عائلة الحراق خالد تسترجع جثته بعد 8 أشهر من “مقتله” في مقدونيا
حوّلت مساء الأربعاء إلى مصلحة الطب الشرعي بمستشفى قسنطينة الجامعي، جثة الحراق الجزائري الشاب خالد زريمة، الذي توفي ليلة الفاتح من نوفمبر من السنة الماضية في ظروف غامضة في دولة مقدونيا في عاصمتها سكوبيه، وبقيت جثته حبيسة مصلحة الجثث في مستشفى يدعى الأم تيريزا، وكانت الجثة معرّضة للحرق طبقا لقوانين تعمل بها هذه البلاد، قبل أن تتدخل السفيرة الجزائرية في رومانيا السيدة طاوس جلولي خليفة حمراوي حبيب شوقي على رأس سفارة الجزائر في بوخارست، حيث ضمنت منع حرقها وأيضا تكاليف نقل الجثمان إلى الجزائر، إذ وصل إلى مطار محمد بوضياف بقسنطينة مساء الأربعاء في رحلة مباشرة من العاصمة التركية اسطنبول إلى قسنطينة عبر الخطوط التركية.
وكان خالد وهو شاب في السابعة والعشرين من العمر، بعد أن أتعبته البطالة والعمل كمضيف استقبالات مؤقت في مصحة منتوري العمومية بقسنطينة بمرتب لا يزيد عن مليون سنتيم، قد قرّر الهجرة إلى أوربا ولكن جوا، كما يعمل الكثير من حراقة قسنطينة، حيث طار إلى العاصمة التركية اسطنبول التي وصلها في الخامس من جويلية من سنة 2018، وقرر دخول اليونان وبعد فشل عدد من المحاولات تمكن من بلوغ هذا البلد التابع للاتحاد الأوروبي عبر منفذ غابي، ولكن الأحوال الاقتصادية الصعبة التي تعيشها اليونان أشعرت خالد بأنه هرب من جحيم البطالة إلى جحيم الفقر، فقرر التنقل إلى مقدونيا برا في رحلة مليئة بالمخاطر رفقة أحد الشباب القادم من الجزائر العاصمة، ولكنهما أصيبا في مغامرتهما في ظروف غامضة قال بشأنها رفيق خالد إنها حالة دهس بالقطار، ورقدا سويا في مستشفى العاصمة المقدونية، وكانت حالة خالد معقدة جدا بعد صدمه على مستوى الرأس حيث تعرض لنزيف داخلي أدخله في غيبوبة إلى أن سلّم روحه لخالقها وحيدا في المستشفى ومن دون علم عائلته التي كانت تتواصل معه عبر الميسنجر عندما كان في تركيا واليونان، قبل أن تختفي أخباره نهائيا، وعندما زاره زميله في الحرقة في المستشفى وعلم بوفاته، وعلم أيضا بأن السلطات المقدونية وضعته ضمن قائمة المتوفين الذين تُحرق جثثهم وبذل رفيق هذا الحراق الشاب الذي نجح في البقاء في مقدونيا جهدا كبيرا لإيصال الخبر المحزن إلى عائلته، حتى يتحركوا لمنع عملية حرق جثته، وهو ما حصل بتدخل من السفارة الجزائرية في رومانيا المكلفة بأعمال هذا البلد.
عاد خالد إلى أبويه وأختيه وشقيقه الأصغر مساء الأربعاء، ولكنه جثة هامدة وليس حاملا للهدايا، كما وعدهم، منذ قرابة سنة، ولكن العائلة طالبت بفتح تحقيق في ظروف وفاته بدءا من تشريح جثته، خاصة أن الروايات اختلفت عن طريقة مقتله ما بين من قال إنه حاول الفرار من قبضة الشرطة، برمي نفسه من القطار في مقدونيا وبين من اعتبر الحادث عابرا وهو دهس قطار لخالد.
ب. ع