الجزائر
يقضون حاجتهم في الأكياس وينامون رفقة الجرذان

عائلة تقيم بخيمة في جسر قسنطينة منذ زلزال 2003

الشروق أونلاين
  • 3236
  • 5

تعوّد سكان عين النعجة على رؤية خيمة مهترئة، منصوبة منذ 14 سنة كاملة قرب بلدية جسر قسنطينة، وقد تعاقب على البلدية الكثير من الأميار في حين بقيت الخيمة تُراوح مكانها، في منطقة تعج بالمارة، وهو الأمر الذي يثير التساؤلات، وجعلنا نقصد الخيمة في يوم ممطر وبارد لنطلع عن قرب على وضعية عائلة “بعزيزي”.

استقبلتنا الزوجة وروت لنا حكاية عائلتها المكونة من الزوج وثلاثة أبناء (بنتين وولد)، أخبرتنا بأن العائلة كانت مقيمة بمنزل مؤجر بعين النعجة القديمة، لكن وبعد زلزال ماي 2003، تعرض البيت لتشققات وتصدعات كبيرة ما جعله معرضا للانهيار في أي لحظة، الأمر الذي جعلهم يغادرونه متوجهين نحو منزل العائلة الكبيرة، لكنهم عانوا هناك من مشكل الضيق، لأن المنزل يضم عددا كبيرا من الأفراد فعادوا أدراجهم للمنزل الأول.

وتقول الزوجة بأن رئيس البلدية السابق “تواتي يونس” هو من أحضرهم إلى هذا المكان، وقد نصبوا في البداية “باش” فقط ليقيهم من فضول المارة، لكن وفي أحد فصول الشتاء “جاء أحد المحسنين وأعطانا خيمة وقال لزوجي استر بها عائلتك”، ومنذ ذلك الحين والخيمة منصوبة في ذلك المكان، وقد احتج المير على هذا الأمر بسبب تواجدها بمدخل البلدية، لكن العائلة لاتزال لحد الساعة هناك.

أما عن حالتها المعيشية، فهي أكثر من مأساوية، أفرشة رثة ومبللة مبسوطة على الأرض، لأنه لا مكان لنشر الأفرشة لتجف ما جعلهم ينامون فوقها مبللة، وهم يُحضرون كل مرة أفرشة جديدة من العائلة -حسبهم- سرعان ما تتبلل وتهترئ فيضطرون لرميها، أما الجرذان الكبيرة فهي تغدو وتروح بكل حرية بالخيمة، فالزوجة تعرضت لعضتين من جرذ كبير في أقل من شهر، ومع ذلك لم تقم بالتلقيحات “كيف أذهب للتلقيح وصغاري يعيشون معنا، فحتى القط الذي أحضرناه للقضاء على الجرذ صادقه!!” تقول، والمأساوي أن العائلة تقضي حاجياتها في الأكياس، ثم ترميها في مزبلة الحي، ويحضرون الماء من مقهى مجاور، في حين يضيئون الخيمة بالشموع، وحسب الزوجة فإن ابنها المتمدرس تراجع في دراسته بعد ما كان متفوقا وهذا بسبب ظروف معيشتهم، وحسب تصريحها دائما فإن الأميار الذين عاصرتهم تلك الخيمة، دائما يخبرونهم بعدم وجود سكنات اجتماعية بالبلدية، في حين أن آخرهم “عروس موسى” والذي تم سحب الثقة منه مؤخرا من طرف نوابه فقد صرح للشروق خلال شهر رمضان المنصرم بأن هذه العائلة ستستفيد من سكن اجتماعي، لكن السكنات وُزعت وبقيت العائلة على حالها.

مقالات ذات صلة