الجزائر
تجابه برد الشتاء بالحطب في عاصمة الأوراس

عائلة من أربعة أفراد تعيش في كوخ مثل القبر

الشروق أونلاين
  • 15550
  • 33
ح.م
الصورة لعائلة بلحيري التي تسكن الكوخ

تعيش عائلة بلخيري المتكونة من الأب والأم والبنتين رندة وسندس أوضاعا معيشية مزرية داخل كوخ ترابي متدهور يشبه القبر الدنيوي حيث لا يبعد عن مقبرة للأموات سوى ببضعة أمتار جعل منهم الأموات الأحياء رغم أنهم يعيشون على بعد مائة متر عن الطريق المزدوج باتنة تازولت وتحديدا بحي ملاخسو.

الوالد بلخيري الذي وجدناه يجمع القش والحطب عند مخرج الكوخ بغرض توفير الدفء له ولزوجته وبنتيه الوحيدتين، كشف لنا أنه يقيم رفقة عائلته بهذا المسكن منذ أربع سنوات، عقب قدومه من دوار أولاد سلام حيث اختار في الوهلة الأولى الإقامة داخل مرأب لكنه لم يستطع مقاومة رائحة الدهن والطلاء فقرر الاستقرار في هذا المكان بعدما تبرع له به أحد المحسنين من أولاد سيدي يحي، ولايتوفر الكوخ على أي شيء حيث يتم جلب المياه من بعض العيون والآبار، في حين لا يملك سوى مصباح كهربائي واحد فضل إنارة قاعة تشبه الكهف البدائي عن طريق سلك كهربائي تبرع له به أحد الجيران المشفقين على حاله، لكن المأساة الحقيقية هي لجوؤه المتكرر لاستعمال الحطب للطهي وللتدفئة، حيث رأينا زوجته نصيرة، 28 سنة، التي لا يوحي وجهها البائس والمهموم أنها في العقد الثالث بل عجوز في الغابرين بسبب حالة البؤس والفقر المدقع، وقد انهمرت عيونها بالدموع والبكاء بمجرد ما بدأت تسرد لنا قصة البؤساء الحديثة بتفاصيل أكثر تأثيرا من كلمات فيكتور هيجو حيث لم تجد الكلمات لتعبر عما تعيشه وأصيبت بالصدمة من واقعها.

يقول الأب البالغ من العمر 56 سنة إنه يحمل بطاقة ؤعاقة ولا يتقاضى سوى 3000 دج جزائري في إطار الشبكة الاجتماعية، يشتغل من وقت لآخر في بعض الأعمال اليومية لكنه في معظم الوقت بطال لعدم قدرته على بذل الجهد، وبسبب البرد القارس يضطر لجمع الحطب لإيقاد الموقد وتجميع كامل أفراد عائلته في إحدى القاعات تفاديا للموت بردا ويساعده بعض الجيران بجمع الحطب له.

ابنته الكبرى رندة، 8 سنوات، قالت إنها لا تستطيع الدراسة بسبب البرد ولعدم وجود الغاز وهي جابهت بعض سخرية زميلاتها في القسم الذي تدرس به جراء شم رائحة الفحم والدخان المتصاعد من موقد بدائي، فيما تعالج الصغيرة سندس، 5 سنوات، عينيها بين الحين إلى الآخر بسبب حرقة العينين من تطاير الدخان بالإضافة إلى أمراض متعلقة بالبرد مثل التهاب اللوزتين والزكام. ولا تطالب العائلة سوى بالحصول على منزل يحفظ الكرامة، رغم أن الوالد لم يكون أي ملف لكنه يأمل أن تتدخل السلطات المحلية لانتشاله من شفير حياة داخل منزل هو للقبر أقرب من أي شيء آخر.

مقالات ذات صلة