منوعات
بها غرفة واحدة عرضها 3 أمتار وطولها أربعة وعلوها 10 أمتار

عائلة من 5 أفراد تقيم في “ڤاريطة” تعود للعهد الاستعماري في سكيكدة

الشروق أونلاين
  • 9296
  • 6
مكتب سكيكدة

تعيش عائلة لشهب حسين بن العيدي البالغ من العمر 37 سنة، والمتكونة من خمسة أفراد ببلدية الحدائق 6 كلم عن عاصمة الولاية سكيكدة منذ ولادة رب العائلة وإلى يومنا هذا، في بناية أثرية تفتقد لأدنى المواصفات الآدمية، هي عبارة عن “ڤاريطة” شبيهة بالمغارة، كانت تستعمل إبان الاستعمار الفرنسي لبلادنا في الحراسة، وهي معروفة عند العام والخاص، تقع بحي زغدود عبد المجيد بأعالي البلدية.

هذه العائلة تعاني في صمت جراء الوضعية الكارثية التي تتخبط فيها بسبب ضيق المسكن، حيث يحتوي على غرفة واحدة فقط شبيهة بالسجن، لا يتجاوز عرضها 3 أمتار وطولها أربعة، ولكن علوها يصل حدود 10 أمتار، وتفتقر إلى أدنى ضروريات الحياة الكريمة، فلا غاز ولا ماء ولا قنوات صرف المياه وحتى الكهرباء تم إيصالها بطريقة عشوائية، تم جلبها من عند الجيران، وتسببت عدة مرات في إحداث شرارة كهربائية كادت أن تودي بحياتهم، لاسيما في فصل الشتاء، والتي تتسرب فيه مياه الأمطار إلى كامل الغرفة، نتيجة تصدعات الجدران والتشققات البالغة التي تعرفها الغرفة، ناهيك عن الرطوبة العالية التي تساهم بشكل كبير في معاناة العائلة، التي تضطرها الظروف إلى رفع مستلزماتها وأفرشتها إما فوق الطاولة أو الخزانة!!، هي حمام، وهي مطبخ، وهي أيضا غرفة نوم واستقبال للضيوف .

ويتميز هذا المسكن بخطورته على الأولاد الصغار، جراء ارتفاع درجة الحرارة التي تفوق 50 درجة، خاصة خلال ساعات طهي الطعام، وهو المشهد الذي تابعناه بأم أعيننا عندما زرنا هذه العائلة، وتأثرنا كثيرا لصراخ الصبي المعتصم بالله، الذي لم يتجاوز سنه 4 أشهر، وهو يتلوى ويصرخ ويتقطر عرقا من شدة حرارة البيت، أما الابن البكر عبد الرحمن 5 سنوات، وشقيقه عبد الجليل 4 سنوات، يضطران للهروب إلى الشارع يوما كاملا هروبا من جحيم الحرارة.

ورغم نداءات الاستغاثة التي أطلقتها العائلة، إلا أن السلطات تكتفي بتسجيل تقاريرها دون وضع حل نهائي يرفع عنهم الغبن، وحسب تأكيدات رب العائلة حسين الذي احتفل بحفل زفافه سنة 2006 بهذه الـ “ڤاريطة”، حيث أعرب عن استيائه الشديد من سياسة التهميش والصمت المطبق، إزاء انشغاله، لاسيما فيما يخص حالة الهلع والرعب الذي يلازمه لتبقى شكاويه حبيسة الأدراج على حد تعبيره، في “ڤاريطةبها غرفة لا تتعدى مساحتها 12 مترمربع، في وضعية معيشية صعبة للغاية، تنعدم فيها أدنى ظروف العيش الكريم، دون أن تكلف السلطات المسؤولة نفسها عناء الوقوف على حجم الوضع العصيب الذي تتخبط فيه هذه العائلة. وقالت زوجته إننا نعيش حياة حيوانية لا معنى لها في أرض العزة والكرامة وبلاد البترول، لا وقاية فيه ولا حماية من البرد والرياح العاتية، وفي السياق ذاته تضيف هذه الأخيرة إن زوجها وأطفالها أصيبوا بمختلف الأمراض، فضلا عن الحالة النفسية لأبنائها جراء إقامتهم بهذا المكان منذ سنوات طويلة، وتضيف إلى جملة المشاكل منها انتشار القوارض والجرذان التي تغزو المكان، وتتقاسم معهم شبه المنزل على حد تعبيرها، الأمر الذي زاد من تردي أوضاعهم، ونغص عليهم راحتهم، إنه فعلا واقع مأساوي. ولكن الأمل دائما يحدوهم في تحّرك ضمائر السلطات المعنية.

مقالات ذات صلة