الجزائر
يكافحون ويجازفون للبقاء على قيد الحياة

عائلة من 9 أفراد تعيش داخل مركز كهربائي منذ 13 سنة

الشروق أونلاين
  • 6465
  • 20
الشروق

في مشهد مأساوي اجتمعت فيه كل معاني الفقر والحرمان والتهميش لتصنع مأساة حقيقية تعيشها عائلة عمي “علي سالمة” بالأربعاء الواقعة إلى الشرق من عاصمة ولاية البليدة، 13 سنة لا تزال غير كافية لإنهاء أزمة سكن 09 أفراد داخل مركز كهربائي تابع لدار الحضانة سابقا تم تدميرها من قبل في انفجار قنبلة، ما أجبر العائلة البائسة على اختيار ذلك المركز قسرا دون خيار فرارا بأرواح أفرادها من التقتيل الأعمى الذي تعرضت له الكثير من الأسر في سنوات الجمر الحمراء من تسعينيات القرن الماضي.

مأساة عائلة عمي علي، التي كانت متكونة من 11 فردا وأصبحت متكونة من 9 أفراد بعد تزويجه لابنتين (الزوج والزوجة و05 بنات وطفل واحد)، بدأت في منتصف التسعينيات بهروبها من ويلات الإرهاب وبطشه مثلها مثل عائلات أخرى كثيرة كانت تقطن بحوش”المولحني” بأعالي منطقة الأربعاء، لكن مصير العائلة لم يكن كمصير باقي العائلات الأخرى، حيث اضطر الوالد الفقير إلى الفرار بجلده من الموت الدامي باستئجار مسكن يؤوي الجميع ويحفظ كرامتهم مدة 05 سنوات، لكن نفقات الإيجار المثقلة ومصاريف الإنفاق على 11 فردا أنهكت كاهله ولم يستطع مواصلة دفعها، خاصة وأنه على غرار آخرين عامل يومي، يوم يعمل فيه وأيام في عطلة طويلة، مأساة العائلة بلغت ذروتها حينما وجدت نفسها ودون خيار منها وسط أحضان الشارع دون مأوى يحميها ويصون كرامتها، ذاقت الدنيا بها وبدأ أفق الفرج ضيقا، بل ازداد ضيقا وخنقا ولم يكن بيدي عمي علي المسكين إلا التعجيل بستر أسرته، ولم يجد متسعا من الوقت في التفكير والتدبير إلا حيلة السكن بمركز كهربائي لا يصلح لا للسكن أو لتربية حتى الحيوان فاقتحمه مطلع سنة 2000، ومنذ تلك الفترة وعمي علي وأسرته يجازفون ويحاربون للبقاء على قيد الحياة في ظل تعدد المخاطر  .

 وعند زيارتنا لمأوى عمي علي، بدا لنا المكان يفتقر لأي شرط من شروط الحياة الكريمة، خاصة عند إشكال قضاء الحاجة البيولوجية، فهذا أكثر ما يخدش ويؤلم ويحط من كرامة العائلة، عمي “علي” وفي طلب غير يائس أن يتلفت الأوصياء إلى مشكلته، وأن يجدوا له حلا بمنحه سكنا محترما يعيله ويحفظ كرامته وسلامة عائلته، ودّعنا عمي علي بنبرات الحزن والأسى، ودموع تكاد تخنق نبرات صوته على أمل استقبالنا مرة أخرى في مكان آخر وفي مقام غير ذلك المقام الذي استقبلنا هذه المرة.

 

مقالات ذات صلة