منوعات
صوّر‭ ‬العرب‭ ‬كمنتقمين‭ ‬‮"‬لأسباب‭ ‬شخصية‮"‬‭ ‬لا‭ ‬كأصحاب‭ ‬حقّ‭ ‬ضائع

عادل‭ ‬إمام‭ ‬في‭ ‬‮”‬فرقة‭ ‬ناجي‭ ‬عطا‭ ‬الله‮”‬‭.. ‬يقاوم‭ ‬إسرائيل‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬رصيد‭ ‬بنكي‭!‬

الشروق أونلاين
  • 8660
  • 35

يحاول الفنان المعروف عادل إمام في مسلسله “فرقة ناجي عطا الله” المعروض حاليا عبر أكثر من قناة، رسم انطباع يزعم بأن المشكلة الأساسية بيننا كعرب مع الكيان الصهيوني تتمثل في سرقة مبلغ مالي يعدّ حقا شرعيا بالنسبة لبطل العمل، وهو ذاته الملحق الإداري بالسفارة المصرية‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭…‬‮ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬ولا‭ ‬أقل‭!‬

من يشاهد الاستعدادات الكبيرة التي قام بها أعضاء فرقة ناجي عطا الله في سبيل تحقيق نصرهم “المظفّر” بسرقة بنك إسرائيلي، سيتساءل للوهلة الأولى: لماذا لم يتم إعداد هؤلاء الشباب بالشكل الصارم ذاته للقيام بما هو أعظم من السرقة والنهب حتى ولو كان المقصود بنكا إسرائيليا؟، ففي نهاية المطاف، السرقة “سرقة” وهي لم تأت هنا لتحقيق نصر وطني كبير أو لشد يدّ المقاومة، بل لتحقيق مصلحة شخصية عند بطل المسلسل الذي يقول له أحد أصدقائه اليهود خلال فترة عمله هناك: إن فيك عرقا يهوديا يجعلني أبرر سر شهوتك الكبيرة للمال!

مشهد آخر للفنان عادل إمام وهو يتجادل مع مدير البنك بعد الحجر على أمواله من طرف الشاباك، وتخلّي السفارة المصرية عن خدماته، حيث ينفجر غاضبا:” إلا الفلوس، فأنا سأهدم الدنيا على رؤوسكم” وكأنه يقول بعبارة أخرى:” خذوا كل شيء، الأرض والعرض، واقتلوا الناس جميعا ولكن‭ ‬لا‭ ‬تقربوا‭ ‬من‭ ‬جيوبي،‭ ‬ورصيدي‭ ‬في‭ ‬البنك‮”‬‭!‬

المثير للاستغراب أن العديد من التقارير الإعلامية، المقربة من عادل إمام، راحت تصور لنا المسلسل وكأنه جزء من المقاومة الشرسة ضد الكيان الصهيوني، واجتهدت في نقل كتابات وتصريحات نشرتها الصحافة هناك، لتخبرنا كيف أن الشاباك قلق، والموساد حائر، والكينيست يستعد لعقد جلسة من أجل مناقشة خطورة العمل، والطبقة السياسية تبحث سبل الرد ووو.. إلى الدرجة التي تصورنا فيها أن المسلسل الرمضاني الذي يعود به عادل إمام للشاشة الصغيرة مجددا بعد سنوات من الغياب، بات أخطر وأكثر وقعا على الإسرائيليين من العملية التي استهدفت سيّاحهم في‭ ‬بلغاريا‭!‬

قبل سنوات قليلة، حدث الأمر ذاته والضجة نفسها عند عرض مسلسل “فارس بلا جواد” للممثل المصري محمد صبحي، وحينها كتب البعض أن الإسرائيليين ضغطوا على أكثر من قناة تلفزيونية مصرية وخليجية من أجل منع عرض العمل الذي يعادي السامية، وتصدّرت قناة المنار التابعة لحزب الله المشهد المقاوم تلفزيونيا، حيث تحدّت الصهاينة والمجتمع الدولي وقررت عرض العمل، قبل أن نكتشف جميعا أن الضجة كان الهدف منها إلهاءنا على أمور أخرى أكثر أهمية لأمتنا، وشغلنا بالتافه من القضايا، حتى نعتقد أننا جاهدنا وقاومنا في سبيل تحرير القدس ولو تلفزيونيا!

الطامة‭ ‬الكبرى‭ ‬أن‭ ‬مسلسل‭ ‬فارس‭ ‬بلا‭ ‬جواد‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الفني‭ ‬من‭ ‬أضعف‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬هذا‭ ‬الفنان‭ ‬المصري‭ ‬المعروف،‭ ‬وأسوأ‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬مسلسله‭ ‬الشهير‭ ‬سنبل‭ ‬أو‭ ‬ونيس‭!‬

والسبب معروف طبعا، لأن صبحي أنجز العمل استنادا على خلفية إيديولوجية مباشرة، ظنا منه أن المشاهدين سيتحمسون ويتسامحون مع رداءة العمل فنيا وتقنيا، مقابل مشاهدته نصرة للقضية.. وعادل إمام وقع في الخطأ ذاته، غير أنه استبدل الايديولوجيا بالكوميديا، وبات الإضحاك همّه الرئيس رغم جدية الموسيقى التي وضعها الموسيقار الكبير عمر خيرت والتي تحيلنا إلى أجواء مسلسلات الجاسوسية، علما أن عادل إمام في المسلسل يبحث بكل الطرق عن تبرير بعض مواقفه السياسية الغريبة والشاذة عن المجتمع المصري، أشهرها تأييده لمبارك في تطبيعه مع الصهاينة، وهو ما حاول تمريره بخطاب مباشر في الحلقات الأولى التي أظهرت ناجي عطا الله يقدم المجتمع الإسرائيلي من الداخل، وكأنه طبيعي جدا، ويسمع لأم كلثوم وعبد الحليم ولا مشكلة له مع العرب، اسمها فلسطين والأرض والاحتلال والاستيطان.. حينها فعلا لم نتمكن من التفريق بين‭ ‬ناجي‭ ‬عطا‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬يوسف‭ ‬معاطي،‭ ‬وعادل‭ ‬إمام‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬في‭ ‬الواقع‭!‬

مقالات ذات صلة