رياضة

عار علينا‮ ..‬

حفيظ دراجي
  • 27042
  • 69

لا تزال المشاركة المتميزة‮ ‬للجزائر في‮ ‬مونديال البرازيل تصنع الحدث في‮ ‬الأوساط الجماهيرية والرياضية والإعلامية المحلية والدولية،‮ ‬ولكنني‮ ‬لأول مرة منذ مدة أجد نفسي‮ ‬غير قادر على الكتابة في‮ ‬شؤون الكرة والمنتخب ليس بسبب الصيام أو الإرهاق ولكن لأننا من جهة قلنا كل شيء في‮ ‬حينه،‮ ‬ولم‮ ‬يعد لدينا ما نقوله،‮ ‬ومن جهة ثانية لأن عقولنا وقلوبنا حزينة تتألم كل‮ ‬يوم لآلام أبنائنا في‮ ‬فلسطين،‮ ‬هؤلاء الذين‮ ‬يموتون ونتفرج عليهم وكأننا صم بكم عمي‮ ‬كما‮ ‬يحدث كل مرة أمام تحديات أخرى وقضايا مصيرية تهم مجتمعاتنا‮.‬

لم أعد قادرا على الكتابة في‮ ‬شؤون الكرة مثل‮ ‬غيري‮ ‬لأن قلوبنا وعقولنا تتألم أيضا لمعاناة أهلنا في‮ ‬غرداية،‮ ‬حيث رحل عشرة مواطنين منذ بداية الأزمة التي‮ ‬دخلت وقتها الإضافي‮ ‬ولم تقدر الحكومة ولا المجتمع المدني‮ ‬ولا أعيان المدينة على حلها رغم بساطتها وبساطة سكانها الذين لم‮ ‬يقدروا على استيعاب هذا الإخفاق في‮ ‬حل مشكلة بسيطة تحولت إلى فتنة تكبر من‮ ‬يوم لآخر وتزيد من تعميق الجراح بين أبناء الوطن الواحد‮.‬

لم أعد قادرا على الكتابة لأن قلوبنا وعقولنا تتألم أيضا من ازدهار الرداءة في‮ ‬السياسة والرياضة والإعلام حتى صرنا نخجل من الانتماء إلى وطن اختلطت فيه القيم والمفاهيم ولا‮ ‬يعير أدنى اهتمام للحرية والكرامة الانسانية والكفاءة المهنية،‮ ‬ونخجل من موقف بلد الأحرار والشهداء من القضية الفلسطينية التي‮ ‬كنا معها في‮ ‬عهد بومدين ظالمة ومظلومة وصرنا لا نقدر على صياغة بيان تنديد بالجرائم الوحشية التي‮ ‬يمارسها المحتل‮!!

‬أصبحنا نخجل أيضا من الانتماء لأسرة الإعلام الرياضي‮ ‬التي‮ ‬تمارس الفعل الإعلامي‮ ‬المخل بالحياء،‮ ‬والافتراء والتظليل في‮ ‬حق المدرب السابق للمنتخب الوطني‮ ‬الذي‮ ‬لا ذنب له سوى أنه نجح فيما أخفق فيه الآخرون وخرج من الباب الواسع رافضا تجديد عقده،‮ ‬لكننا لازلنا نلاحقه بالكذب والإساءة لأننا لم نقدر على التأثير عليه وعلى خياراته‮!!‬

الكثير من أشباه الإعلاميين وبعض من الفلاسفة صاروا‮ ‬ينادون ببقاء المدرب خاليلوزيتش بعدما كانوا‮ ‬يصفونه بالفاشل ويطالبون برأسه في‮ ‬كل مناسبة،‮ ‬وصاروا‮ ‬يتحدثون عن تألق فني‮ ‬وتكتيكي‮ ‬وبدني‮ ‬للمنتخب بعدما كانوا‮ ‬يصفونه بالمتواضع الذي‮ ‬سيخرج في‮ ‬الدور الأول،‮ ‬لذلك لم أعد قادرا على الكتابة في‮ ‬شؤون الكرة والمنتخب،‮ ‬ولم أعد قادرا على استيعاب هذا النفاق السائد في‮ ‬كل الأوساط حتى صار عملة مشتركة‮ ‬يتداولها الجميع دون خجل أو تردد امتدادا للنفاق الحاصل في‮ ‬مختلف مجالات الحياة الأخرى حفاظا على المواقع وطمعا في‮ ‬مكاسب أخرى على حساب القيم والمبادئ‮ !!‬

عار علينا أن نصر على الخطأ والإساءة لغيرنا ونستمر في‮ ‬الفرح بأداء ونتائج منتخب بلادنا في‮ ‬المونديال،‮ ‬ونواصل الحديث عن الكرة وسط كل هذه الاختلالات التي‮ ‬نشهدها والمعاناة التي‮ ‬يعيشها أبنائنا في‮ ‬غزة وغرداية وسوريا والعراق وتونس ومصر وليبيا،‮ ‬وعار علينا أن نسكت عن الظلم وعن انتشار الرداءة في‮ ‬كل المجالات ونسكت عن التراجع عن مبادئنا ومواقفنا التي‮ ‬كافح لأجلها آباؤنا وكبرنا عليها قبل أن نتخلى عنها ونتخلى عن كرامتنا خوفا أو طمعا‮.‬

derradjih@gmail.com

مقالات ذات صلة