الشروق العربي
بلايلي كان على وشك وضع حد لمشواره الكروي

عاشور العاشر”معجزة”.. يدخل العالمية.. وبلومي وراء تحفيزه

الشروق أونلاين
  • 7540
  • 0

لا أحد كان يظن أن الدولي الجزائري، يوسف بلايلي، بمشاركته في كأس العرب وتتويجه باللقب العربي، يصبح لاعبا “عالميا”، خاصة بعد إمضائه لهدف رائع أمام المنتخب المغربي، أخرج به الجماهير الجزائرية إلى الشوارع، ويصبح حديث الصحافة العالمية، التي اعتبرته معجزة كروية، وبإمكانه تقمص ألوان أي فريق أوروبي، ومزاملة أحسن اللاعبين في العالم.

قصة الدولي الجزائري، عاشور العاشر، كما يحلو للأنصار تسميته، قد تصبح يوما فيلما سينمائيا، كيف لا وهو الذي عانى صعابا كبيرة خلال مشواره الكروي، خاصة في الفئات الشبانية، حيث تم الاستغناء عنه من طرف مولودية وهران، لأسباب مجهولة، رغم الإمكانيات الكبيرة التي كان يتميز بها، وهو ما قاله مدرب أهلي البرج الذي استقبل بلايلي، ولعب معه موسم 2009-2010. وقال في هذا الصدد: “لا بد من أن نذكر الحقيقة كما هي، فالدولي السابق لخضر بلومي هو من جلبه إلى البرج، ومادام قد جاء من طرف أيقونة الكرة الجزائرية، فهو لاعب له إمكانيات كبيرة. لذلك، نعتبر أن انطلاقته الحقيقة كانت من فريق الجراد الأصفر، ليعود بعدها إلى مولودية وهران، التي لعبها لها موسمين كاملين، ليتنقل بعدها إلى الترجي التونسي الذي لعب له موسمين كاملين، ليعود إلى الجزائر، ويحط الرحال باتحاد العاصمة. وكان ابن مدينة وهران قاب قوسين أو أدنى من وضع حد لمسيرته الرياضية بشكل مبكر، في عام 2015، عندما وقع في فخ مواد محظورة، وهو ما عرضه لعقوبة الإيقاف أربع سنوات. كان يومها لاعبا لا يتعدى 23 سنة، وأساسيا في نادي اتحاد الجزائر، الذي سارع إلى فسخ عقده.

ولحسن حظ بلايلي، تم قبول الطعن الذي تقدم به لمحكمة التحكيم الرياضية، إذ تم تقليص العقوبة إلى سنتين قضاهما اللاعب في تدريبات شاقة ليعود إلى مستواه.

“قطعت وعدًا على نفسي أن أحقق بطولة أفريقيا مع الترجي التونسي والمنتخب الجزائري”.. هكذا تحدث يوسف بلايلي يومها، عقب عودته من إيقاف طويل عندما كان لاعبًا في اتحاد العاصمة، عقب كشف روتيني للمنشطات في دوري أبطال أفريقيا 2015، وتم الكشف عن وجود عقار منشط الكوكايين وتعرض لعقوبة الإيقاف 4 سنوات، قبل أن يتم تخفيض العقوبة إلى عامين فقط، وتحول إلى أحد أهم نجوم الوطن العربي بتألقه اللافت مع الخضر في كأس العرب، وقيادة فريقه إلى التتويج عن جدارة واستحقاق، بسجل خال من الهزيمة، وكلل مجهوداته بهدف مميز أمام المغرب بتسديدة صاروخية.

بلماضي وراء تحفيز بلايلي ليعود أقوى

بلماضي يكتشفه في دورة بوهران

قرر يوسف التدرب منفرداً، إضافة إلى لعبه مع فرق الهواة، ليعيش أياماً تشبه تلك التي قضاها في شوارع وهران. وقبل شهرين من انتهاء عقوبته في عام 2017، تواصل مع رئيس نادي أنجيه، الفرنسي المنحدر من أصول جزائرية، سعيد شعبان، وغادر إلى فرنسا. لكنه لم يتأقلم، فعاد إلى الترجّي الرياضي التونسي في عام 2018. ففي الترجّي التونسي، عاد اسم يوسف إلى التألق، ولا شك في أنه لن ينسى أبداً لحظاته مع الفريق التونسي، لأنه عاد إلى منصّات التتويج، حيث حقّق لقب الدوري التونسي، وذهب أبعد من ذلك بتحقيقه لقبين في دوري أبطال أفريقيا؛ الأول في عام 2018، والثاني في موسم 2018-2019، ليغادر تونس مرصّعاً بالذهب إلى الأهلي السعودي، ومن ثم ينضم إلى قطر القطري.

أحد المقربين من يوسف بلايلي قال للشروق العربي: “لما كان يوسف معاقبا، وأثناء تواجد جمال للماضي في عطلة بوهران حضر في دورة كروية شارك فيها بلايلي ليتفاجأ بإمكانياته الكبيرة إلى درجة أنه قال لمقربيه يومها إن هذا اللاعب يستطيع أن يلعب لأحسن الأندية الأوروبية، ولا بد من أن يعود إلى الميادين، بدليل أنه مباشرة بعد قدومه إلى الخضر أتصل به وأكد له حاجته إلى خدماته والعودة إلى مستواه المعهود.. وهو ما حصل فعلا ليصبح بين عشية وضحاها أحد اللاعبين الأساسيين، وأزاح حتى ياسين براهيمي من التشكيلة الأساسية، وأصبح هدافا تارة وممرا تارة أخرى، وحتى مدافعا بطلب من مدربه بلماضي الذي أعاده إلى الواجهة.

ابن وهران أحسن لاعب إفريقي وثاني أحسن لاعب عربي

وكان ليوسف بلايلي دور كبير في تتويج المنتخب الجزائري بكأس إفريقيا، التي لعبت في القاهرة سنة 2019، بحيث كان أحد احسن اللاعبين الجزائريين بشهادة حتى مدربه جمال بلماضي، الذي منحه مجالا للحرية في الملعب بسبب إمكانياته الكبيرة، ما جعله يحصد في جانفي 2020 جائزة أفضل لاعب أفريقي داخل القارة، خلال حفل جوائز الأفضل في أفريقيا الذي أقيم في مدينة الغردقة بمصر، متفوقًا على النجم طارق حامد لاعب وسط الزمالك، والتونسي أنيس البدري نجم الترج، وثاني أحسن لاعب في كأس العرب بعد المتألق ياسين براهيمي.

وفي التصفيات المؤهلة إلى المونديال القطري، كان قطعة أساسية في تشكيلة جمال بلماضي، حيث كان العقل المدبر للتشكيلة، وهو الذي يفك الشيفرة في مرات عديدة، خاصة وأنه يسمع بشغف نصائح مدربه بلماضي وقائده رياض محرز.

بلايلي يستطيع اللعب في أي فريق عالمي

من جهته، قال الصحفي الرياضي زين عامر في حصة تلفزيونية بثت على قناة الشروق قائلا: “مستوى بلايلي تطور كثيرا، وأصبح قطعة أساسية في المنتخب، ويستطيع اللعب في أي فريق عالمي، مستواه متقارب مع لاعبين كبار، على غرار نيمار وميسي”. وهو نفس الطرح الذي أكده محلل قنوات الشروق أمين عودية، الذي أشار أيضا أن بلايلي يفعل ما يريد بالكرة، فهو لاعب مهاري، يستطيع إيجاد حلول أثناء تواجد المنتخب أمام صعوبات أثناء اللقاءات.

من جهته، أشار الدولي السابق دزيري بلال أن بلايلي “كنت أقول عنه منذ أن كان في اتحاد العاصمة إن إمكانياته كبيرة جدا، ويستطيع أن يلعب في أي فريق كان، موضحا أن ما قام به في كأس العرب والهدف الذي سجله أمام المغرب دليل على ما أقول، مشيرا أنه ينتظر منه الكثير خاصة في كأس العالم، وفي اللقاء الفاصل المؤهل إلى نهائيات كأس العالم بقطر 2022، وهو نفس الطرح الذي أكده الدولي السابق علي فرقاني الذي قال إن بلايلي لاعب موهوب يستطيع التسجيل في أي فرصة تتاح له، مثلما حدث أمام المغرب، حين تنبأت بأنه سيكون وراء الفوز، لأنه يحب التحدي الذي اكتسبه من التجارب الكروية التي عاشها، التي منحته القوة ليكون دائما في المستوى.

ويطمح بلايلي إلى نيل النجمة الثالثة مع المنتخب الجزائري الذي سيشارك في كأس إفريقيا بالكاميرون، حيث أكد في كل التصريحات الصحفية أن الجمهور الجزائري وراء تألقه وسيعمل كل ما في وسعه للظفر بالتاج الإفريقي والتحضير بجد لمباراة الفصل.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!