عاصفة “البريكس”
“القنبلة” التي فجّرها معهد بريطاني للأبحاث الاقتصادية، عن سيطرة مجموعة بريكس، على أهم حصص الاقتصاد العالمي، وتفوقها في الناتج المحلي، على مجموعة السبع، التي تضم بلادا تسمي نفسها بالعظمى، ويسميها بذلك أيضا أتباعها والمتقربون منها، هو دليل قاطع على أننا نعيش عهدا جديدا، في كل مناحي الحياة، انقسم فيه العالم هذه المرة إلى جزأين، أحدهما يتآكل بالتقادم وبفقدان دول العالم الثقة فيه، وجزء يبادل الآخرين الاحترام، ويبني لنفسه تكتلا ينبذ الظلم ويضع نفسه بديلا لعقود من الاستبداد.
لقد عاش العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وتوابعه من المعسكر الشرقي، تحت نير الأحادية الظالمة التي دفع العرب والمسلمون وكل المستضعفين في العالم، ثمنها من أنفسهم ونفائسهم، إلى درجة أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تلقي التهم من دون أدلة على الآخرين، وتنعت هذا بالإرهابي وهذا بالخطير، وتعلن عليهم الحرب بغطاء الأمم المتحدة وبمشاركة بلاد العالم في أكبر “مظلمة” عرفتها البشرية، وما حدث في العراق يكفي لأن نلعن أيام هذه التكتلات التي تجاوزت بجبروتها ما قام به فرعون في العهود الغابرة.
الذين رفعوا شعار “لا إله والحياة مادة”، ما كانوا يمارسون السياسة إلا من أجل الاقتصاد، وما كانوا يزنون الرجل السياسي، إلا بما يمكن أن يحققه لبلاده من ثروات، ولتذهب الأخلاق والقيم إلى الجحيم، وكل تكتلاتهم ومنها مجموعة السبع، مبنية على المال والمال فقط، ولا مكان فيها لأي متعثر وناقص ثروة، ومع ذلك اهتزت هذه المرة على زلزال قد لا يُبقي منها ولا يذر، عندما أدركت أن تكتلا صامتا، لم يتورط أبدا في إبادة الشعوب، وتغيير الحكومات وقتل الرؤساء وإدخال بلاد في فوضى، متفوق عليها بناتجه المحلي، بقليل من الكلام وكثير من العمل، البعيد عن العنترية والمظالم التي نعيشها يوميا خاصة في بلاد فلسطين، حيث كانت مجموعة السبع، أكبر مهلل لمظالم الصهاينة، وأكبر صامت لأنين الفلسطينيين.
معروف في عالم الإجرام أن العصابات تسقط إما بضربات أمنية أو تتآكل بانعدام الثقة بين أفرادها، كذلك هي حال التكتلات المبنية على المصلحة المالية الخاصة، فعندما ترى بأن التيار سيجرفها سترفع الراية البيضاء لوحدها، وتدرك أن مدة صلاحيتها قد انتهت، تماما كما حدث مع إمبراطوريات كثيرة، سيطرت على العالم بمظالمها ثم اندثرت وبقي بنيانها المشيد مجرد أطلال تحكي أيامها الخوالي.
البلدان الخمسة التي تشكل تكتل بريكس، تتشرف الدول بربط علاقات متينة معها، بلدان لم تتورط أبدا في ظلم المسلمين والعرب، ولم تكن لها يد في الدمار الذي ضرب أفغانستان والعراق، ولا ما يحدث في فلسطين التي تئن تحت بطش الصهاينة وبمباركة دائمة من بلدان غربية غالبيتها ضمن مجموعة السبع، التي بنت اقتصادها بثروات المستضعفين، ونسيت أن الحياة مثل الحروب، دواليك، يوم لك ويوم عليك..