الجزائر
مواطنون في طابور الترحيل ينتظرون تجسيد وعود زوخ:

''عاصمة بلا قصدير”.. الكذبة التي صدّقها الجميع

الشروق أونلاين
  • 14076
  • 52
يونس أوبعيش
القصدير لم يندثر

قبل 4 أشهر، أعلن والي عاصمة البلاد عبد القادر زوخ، الجزائر أول عاصمة أفريقية وعربية بدون قصدير، وأن مصالحه كسبت المعركة التي خاضتها ضد القصدير، وكان الإعلان بحضور وفد من هيئة الأمم المتحدة للإسكان.. إلى هنا التصريح عادي ولكن قابلته العديد من الأسئلة التي طرحها الواقفون في طابور الترحيل “هل بالفعل العاصمة أصبحت بدون قصدير، أو تصريح كان المراد منه تغطية الشمس بالغربال…”.

جاء القضاء على البيوت القصديرية بعد التحدي الأكبر، الذي عرف بـ”معركة ضد الصفيح” وبعد عمليات إعادة الإسكان كانت قد باشرتها مصالح ولاية العاصمة في جوان 2014 إلى غاية جوان 2015 قضت على 316 حي قصديري من أصل أكثر من 450 حي وترحيل نحو 46 ألف عائلة وكان زوخ قد وعد بحضور الوفد الأممي للإسكان بأن العملية القادمة ستشمل سكنات “الضيق” وحسب تصريحه أن الولاية انتهت من الصفيح وحولت وجهتها إلى الضيق ولكن بلغة الأرقام يوجد أكثر من 200 حي قصديري موزع عبر بلديات العاصمة وبلغة “الواقع” هناك العديد من العائلات تنتظر في الطابور التفاته الولاية من أجل ترحيلهم إلى سكنات تحفظ لهم كرامتهم في عاصمة البلاد.

” الشروق” نزلت إلى الشارع تبحث عن “عاصمة بدون قصدير” التي يتحدث عنها الوالي زوخ فلم تجد لها أثرا، فلم نجد شيئا ولكن وجدنا الصفيح …عائلات تعيش في أوضاع أقل ما يقال عنها مزرية تنعدم فيها شروط الحياة لا ملجأ لهم إلا هاته البيوت بعد تأجل حلمهم بالحصول على سكن إلى أجل غير مسمى أو إلى مناسبة أخرى …

 

عائلات تصرخ: صدقنا مشروع “العاصمة بلا قصدير” لكن أين هو؟

 أول حي زارته “الشروق” كان حيا يقع ببلدية تعتبر من بين البلديات الراقية في العاصمة إلا وهي الأبيار حي عين الزبوجة، الذي تقطنه أكثر من 200 عائلة تعيش في أوضاع جد صعبة بسبب الظروف المزرية والمشاكل العديدة منها ضيق المنازل انتشار الأوبئة والأمراض المتربصة، أصبحت كل هاته الظروف ترهق كاهلهم.

تركنا الحي وتوجهنا إلى بلدية سطاوالي وبالضبط إلى حي قوماز المعروف بلاكوت فغياب أدنى شروط الحياة بالإضافة إلي غياب الماء الصالح للشرب واختلاطه بمياه الصرف أنهكت كاهلهم بالإضافة إلى اهتراء المساكن التي لا تصلح للحياة البشر وحرمانهم من حقوقهم المشروعة من طرف المسؤولين حيث أكد توفيق أحد السكان أنه “نحن لا نطلب منهم أي شيء نطلب منهم حقوقنا المهضومة فقط” وبخصوص مشروع العاصمة بدون قصدير أكد “عن أي مشروع تتكلمين هذا المشروع لم يمسنا نحن فهو مس أحياء قصديرية أخرى غيرنا …”.

تنقلنا إلى بلدية جسر قسنطينة التي تحتوي على عدد كبير من الأحياء القصديرية وتم القضاء بها على أكبر حي قصديري في الجزائر وهو حي الرملي، حيث اعتبر الوالي بعد القضاء عليه أنه ما تبقى من الأحياء عبارة عن “قوفريط” سيتم القضاء عليها برمشة عين ولكن متى… فتجولنا في البلدية التي تضم بعض الأحياء القصديرية المنسية فجل سكانها يؤكدون أنهم منسيون رغم تصريحات المسؤولين بأن القصدير قضي عليه في العاصمة.

بلدية بئر خادم، هي الأخرى ينتظر سكان الحي القصديري سان جورج التابع لها نصيبهم من الترحيل، فالحي يضم أكثر من 500 عائلة بالإضافة إلى حي سيدي أمبارك الذي تقطن فيه حوالي 400 عائلة والحي القصديري تقصراين يضم 600 عائلة وحي مونو 300 عائلة كل هاته الأحياء لم تمسها عمليات إعادة الإسكان بعد.

فحي سان جورج انتظر طويلا مصيره من عمليات إعادة الإسكان وحلمت العائلات القاطنة به أن يمسها المشروع فـ500 عائلة رقم لا يستهان به ويستدعي التفاته من السلطات المعنية لمعالجة المطالب المشروعة وهو السكن الكريم خصوصا وأنهم يفتقرون لأدنى شروط العيش منذ 20 سنة من دون التفاتة السلطات المعنية.

بعض الأحياء التي زارتها الشروق هي صورة طبق الأصل عن أحياء كثيرة على غرار أحياء ببلدية الكالتوس والدويرة وبوزريعة والرغاية وبرج البحري والقبة وحسين داي وأولاد فايت وبولوغين التي تحتوي على أكثر من 1000 عائلة وبوروبة، لا تزال منتشرة في العاصمة رغم التحدي الأكبر الذي رفعه زوخ “عاصمة بدون قصدير” الذي مس بعض الأحياء من دون غيرها سيؤجل إلى أجل غير مسمى فهذا التأجيل لن ينقل العاصمة إلى مصاف العواصم الراقية الخالية من بيوت القصديرية وهنا نطرح العديد من الأسئلة منها هل هذا حقيقة أم وهم بعيد المنال وسط معضلة السكن بيع للعديد من قاطني الصفيح….؟

مقالات ذات صلة