عام يمر على مقتله.. حادثة إيبوسي لم تغير شيئا والمهازل تتواصل
يمر الأحد، عام كامل على رحيل المهاجم الكاميروني إيبوسي عن عمر يناهز 24 سنة، حدث ذلك يوم 23 أوت من السنة المنصرمة في ملعب 1 نوفمبر بتيزي وزو، مباشرة بعد المباراة التي جرت بين شبيبة القبائل واتحاد الجزائر، ورغم هذه المدة الزمنية، إلا أن ظروف مقتل إيبوسي لاتزال غامضة رغم التحقيقات الأمنية وجميع الأطراف لمعرفة ملابسات هذه الحادثة الأليمة.
واستعاد المتتبعون لواقع الكرة الجزائرية ذكرى مقتل المهاجم الكاميروني إيبوسي بكثير من التأسف، خصوصا أن هذا الأخير ترك أثرا ايجابيا في الملاعب الجزائرية، بدليل أنه أنهى موسم 2013 ـ 2014 هدافا بامتياز، وكان يراهن على تدشين الموسم الموالي (2014 ـ 2015) بنفس العزيمة موازاة مع لفته الانتباه لتلقي دعوة من الطاقم الفني للمنتخب الكاميروني، إلا أن مباراة شبيبة القبائل أمام اتحاد الجزائر كانت آخر ظهور له فوق الميادين، بعد ما ودع الجميع بهدف في مرمى أبناء “سوسطارة“، وبرقصته المشهورة تزامنا مع توجهه لتحية الأنصار، ولايزال الكثير يتساءل عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء مقتل إيبوسي، خاصة في ظل تعدد التخمينات والاحتمالات وحتى نتائج التحقيقات، ففي الوقت الذي أشارت تقارير إلى انه ذهب ضحية مقذوفة حادة من المدرجات، إلا أن جهات طبية من مستشفى تيزي وزو أشارت إلى وفاته اثر سكتة قلبية، وهو الأمر الذي زاد في حدة التضارب في هذا الجانب، فيما أعادت السلطات الكاميرونية تشريح جثته مرورا بالعاصمة الفرنسية باريس، قبل دفنه في دوالا الكاميرونية بعد 20 يوما من وفاته.
وإذا كانت هذه الحادثة الأليمة قد أساءت إلى سمعة الكرة الجزائرية ولاتزال تسدد تبعاتها، فإن الخطير في نظر الكثير هو عدم الاعتبار من هذه الحادثة سواء من طرف المشجعين “الهوليغانز” ولا حتى من رؤساء الفرق والمسؤولين، حيث عرفت نهاية الموسم الماضي وانطلاق الموسم الكروي الجديد موجة عنف وشغب لم يسبق لهما مثيل على مر التاريخ، ما جعل الرابطة الوطنية ومباشرة بعد أول جولة، تصدر عقوبات صارمة تقضي بإجراء 4 مباريات كاملة من دون جمهور خلال الجولة الثانية من البطولة، ويتعلق الأمر بمباريات مولودية بجاية أمام شبيبة القبائل، وشباب بلوزداد الذي استضاف أمل الأربعاء، واتحاد البليدة ضد اتحاد الحراش من الرابطة الأولى، إضافة إلى لقاء جمعية الشلف أمام نادي بارادو من الرابطة الثانية بفعل العقوبات المسلطة على الأندية المستضيفة، بسبب عنف جماهيرها خلال جولة الافتتاح.
والواضح أن الموسم الكروي الجديد سيكون على صفيح ساخن في ظل استفحال مارد العنف، وعدم جدوى العقوبات الصادرة من الرابطة والاتحادية لردع المتسببين في هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد ملاعبنا، بدليل أن حرارة الصيف زادت في “هيجان” الجماهير التي لم تأخذ العبرة من سيناريو مقتل إيبوسي ولا من سيناريو أعمال العنف والشغب التي عرفتها مباريات الموسم المنصرم ومواسم سابقة، وهو ما يجعل جميع الأطراف الفاعلة أمام مسؤولية كبيرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة قبل أن يحدث فلتان أمني قد لا ينفع معه أي شكل من أشكال “البريكولاج” والترقيع.
وأكثر من ذلك، كادت حادثة “ايبوسي” أن تتكرر مع نهاية الموسم الماضي مع حارس المنتخب الوطني وشبيبة القبائل عز الدين دوخة الذي تلقى “طوبة” من المدرجات في أحد اللقاءات الودية لفريقه بالبويرة، فضلا عن التصريحات النارية التي يواصل المسؤولون ورؤساء الأندية “دون المستوى” إطلاقها والتي تشعل نار الفتنة وسط المشجعين كتلك التي صرح بها رئيس وفاق سطيف حسان حمّار الموسم الماضي في لقاء فريقه أمام مولودية الجزائر بملعب عمر حمادي، حيث قال وقتها مخاطبا بعض مسيري الفريق وأنصاره: “سأتنازل عن نقاط مواجهتنا المقبلة لصالح أولمبي الشلف نكاية فيكم“، مع العلم أن العميد في ذلك الوقت كان ينافس أولمبي الشلف وفرق أخرى على مرتبة تجنبه السقوط إلى الرابطة الثانية.