الجزائر
في شهادة تاريخيّة نادرة حول مسيرة الحزب المحلّ

عباسي مدني: “الفيس” تجربة خاصّة في ظرف خاصّ فلا تكرّروها!

عبد الحميد.ع
  • 11957
  • 0
أرشيف
عباسي مدني

في شهادة تاريخيّة مهمّة، نقلها الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم أبو جرّة سلطاني، حول تقييم الشيخ المؤسّس للجبهة الإسلامية للإنقاذ، يؤكد المرحوم عباسي مدني، أنّ تجربة “الفيس” جاءت في سياق خاصّ، فلا ينصح بتكرارها في ظروف أخرى.
وأوضح سلطاني، في شهادة بعث بها إلى جريدة “الشروق” أنّه التقى بالدكتور عباسي مدني في مكة المكرمة، خلال شهر رمضان المعظم سنة 2009، مع ثلة من أبناء الجزائر، جمعتهم حلقة نقاش علمي عميق حول أوضاع المسلمين في العالم.
وبعد نقاش طويل، يضيف سلطاني، سألته سؤالا بدا لي أنه لم يكن ينتظره، فقلت له: “كيف تقيمون تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد مرور كل هذه المدة؟”، نظر في وجهي طويلا، ثم قلّب نظره في كل من كان معنا على مائدة السحور (ومن بينهم أحد أبنائه)، وقال بصوت ثابت وبنبرة ناصح واثق مجرب: “أنت تبحث عن الحل؟ تلك تجربة وطنية كنا فيها على موعد مع التاريخ، خضناها بشجاعة لاستكمال بناء دولة الشهداء، حررت الفكرة ولكن الوقت لم يمهلها لتبني الدولة وتصنع الأمة، هي تجربة خاصة جرت في ظرف خاص، فلا تكرروها، وأنا لا أنصح أحدا بتكرارها، فهي تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ”، وشرح فكرته بوضوح ودقة وثقة يعرفها الناس فيه، مثلما يؤكد أبو جرة.
وعن وفاة المجاهد عباسي مدني، قال سلطاني إنّ الشعب الجزائري فقد واحدا من رموز ثورته التحريرية المباركة (54- 1962)، وأحد رجالات الرأي والفكر والحوار والدعوة والتربية والتعليم.
وأضاف سلطاني “كان الفقيد من بين أبرز الوجوه السياسية التي صنعت جزائر التعددية في الثلث الأخير من القرن الماضي: (1988- ) وما تلاها.
واليوم يودع هذا العالم إلى مثواه الأخير، ولا يعلم النيات إلا علام الغيوب، وقد قرأت أمس بعد وفاته، يقول سلطاني، ما لا يليق في حق مؤمن لم يعد بيننا، مبلغُ مناه أن يوارى تحت تراب وطنه، وأن يشيعه من عرفهم وعرفوه، فاذكروا موتاكم بخير، ولا تنصبوا أنفسكم قضاة لمحكمة الآخرة.

مقالات ذات صلة