الرأي

“عبث” يُسمّى سياسة!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2542
  • 0

معركة انتزاع رؤوس القوائم والمراتب الأولى المؤهِّلة للفوز بعضوية المجلس الشعبي الوطني، تؤكد مرة أخرى أن الجميع متواطئ في العملية التمويهية التي تعطي صورة ولو شكلية عن وجود مسار ديمقراطي انتخابي في البلد، وأنّ الكلمة هي كلمة الصندوق لا غير!

على مدار الأشهر الماضية، سمعنا كلاما كثيرا عن تخلي الأحزاب التي توصف بـ”الكبيرة” عن بيع مقاعد البرلمان إلى أصحاب “الشكارة” من الصّناعيين والأثرياء الجدد والمنتفعين ماديا من الأزمة، عبر تمكينهم من التّرشح على رؤوس القوائم الانتخابية، ما يضمن لهم مرورا آمنا إلى البرلمان، لكن الأخبار القادمة من الولايات تؤكد أن هؤلاء عززوا مواقعهم داخل الأحزاب الكبيرة وحتى الصغيرة!

المال الفاسد فعل فعلته وبات أحد المعايير الرئيسية في إعداد القوائم الانتخابية على مستوى الأحزاب التي تجاهلت قواعدها النضالية ودخلت في ترتيبات على مستوى القيادات المركزية لفرض أشخاص لا يحظون بالقبول على مستوى القواعد النّضالية، فما بالك بالنسبة إلى الناخبين بشكل عام.. وهو ما يفسر حالة الاضطراب والاحتجاج والاستقالات الجماعية، بل إن الأمر وصل إلى حد وقوع أعمال شغب وحرق مقرّات أحزاب، وهو ما حدث في بلدية أولاد جلال ببسكرة.

حالة الفساد الانتخابي شملت الأحزاب الصّغيرة التي عجزت عن جمع النّصاب القانوني من توقيعات المواطنين، فحوَّلت ذلك العدد المحدود من التوقيعات إلى “رأس مال” فاسد وعرضتها للبيع إلى من يريد الوصول إلى البرلمان!

كل هذا يحدث من أجل برلمان يتفق كل المحلّلين على أنه لن يكون أحسن من سابقه، بالنظر إلى الأسماء المتداولة في المراتب الأولى، التي تتوزع بين أصحاب “الشكارة” والوزراء السابقين، والإطارات الحزبية المعروفة بالولاء والطاعة والانتهازية. وعليه، فلن ننتظر برلمانا حقيقيا يكون منبرا للدفاع عن حقوق المواطن.

وهذا لا يعني عدم وصول أعضاء تتوفر فيهم شروط النزاهة والكفاءة إلى المجلس الوطني الشعبي، لاسيما لدى الأحزاب التي أعطت الكلمة للصندوق داخل قواعدها، لكن وصول مثل هؤلاء لن يغيِّر من وضع البرلمان المقبل بل سيضفون عليه بعض المصداقية والحيوية من خلال تقديم آراء مختلفة أثناء الجلسات، كما حدث خلال العهدة الحالية، حين تحرّك بعض النواب المنتمين إلى المعارضة، وأحدثوا ضجة حول الخيارات الصعبة في قانون المالية، لكن صرختهم كانت مجرد إقامة للحُجَّة واحتسابها في رصيدهم النضالي لكي يستخدموه للعودة إلى عضوية برلمان بنفس المواصفات.. إنه العبث الذي يسمى سياسة!

مقالات ذات صلة