عبدو ابن زيان للشروق:غلق السمعي البصري جعلنا البلد الأكثر ارتباطا بالبرابول في العالم
يؤكد المدير السابق للتلفزيون عبدو بن زيان أن السلطة اليوم مجبرة وليست مخيرة في الاستجابة إلى ضرورات العصر والمرحلة في فتح المجال السمعي البصري أمام الخواص قبل أن يواجهها تسونامي التغيير الذي قد يكون الأعنف خلال هذا القرن في حال ما إذا لم تقطع السلطة الطريق أمام سيناريوهات مماثلة لما حدث في العديد من الدول العربية مطلع هذا العام، كما يعود عبدو بن زيان من خلال حواره مع الشروق إلى قراءته الخاصة لقانون تسعين الذي يقول انه مايزال صالحا شرط أن نعيد له قوته ونُفعل مضمونه ببعث المجلس الأعلى لأخلاقيات المهنة وندعم المنظمات المهنية التي تعود لها السلطة والقوة.
-
يجري حاليا التفكير في إعادة النظر في قانون الإعلام وتنظيم مهنة الصحافة، في رأيك ما هي الألولويات التي يجب أن نعيد النظر فيها؟
-
المهنة اليوم تجاوزت قانون 1990 الذي كانت إيجابياته أكثر من سلبياته وتلاحظون اليوم صمت الفاعلين السياسيين الذي تخطوا هم أيضا هذا القانون، وماعدا بعض الأخطاء التي وسمت أو طبعت مرحلة 1988 – 1990، العزيمة تكمن اليوم في مدى قدرتنا على إحداث قطائع فيما يجب علينا أن نصلحه، واعتقد أن القانون محل النقاش مازال صالحا، علينا فقط احترامه وإصلاحه وأن نعيد له مضمونه وقوته.
-
بالنسبة لمنظمات الصحفيين فلهم فقط دون غيرهم تعود سلطة فرض خياراتهم ولهم فقط يعود قرار تبني قانون أخلاقيات المهنة الاختيار بين القانون السويدي أو الانجليزي أو الفرنسي أو الياباني أو الخاص بالولايات المتحدة.
-
الصحافة، الإعلام الثقيل، المجالس، قانون أخلاقيات المهنة المفاوضات على الأجور في القطاع الخاص في التلفزيون والإذاعة والذين لا ينتمون لقطاع الصحافة العمومية في مجتمع يصبو إلى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي تضم دولا لديها منظمة اتصال قوية وصلبة ومواطنون هم على اطلاع دائم ولهم خيارات واهتمامات واسعة جدا.
-
-
مازالت السلطة ترفض فتح مجال السمعي البصري، وقطاع سبر الآراء والإشهار أمام الخواص، ما هي مخاوف السلطة في نظركم؟ وهل يمكن للنظام الحالي أن يشبع مطالب المجتمع الجزائري بقنوات تراقبها الحكومة؟
-
فتح مجال السمعي البصري في الجزائر قد بدأ في 1990 خارج إرادة السلطات العمومية، نحن البلد الأكثر ارتباطا بالبرابول في العالم، مختلف التلفزيونات والقنوات الأجنبية صارت قنوات وطنية بامتياز، هذه القنوات تغطي كامل الجزائر، والجزائريون هم الذين يذهبون إليها بأموالهم، مئات التلفزيونات تعرفها العائلات جيدا وهي على اطلاع تام ببرامجها مقابل قناة محلية واحدة بشبكة برامجية تشاهدها الفئات ما بين 7 و87 عاما هي نفسها طوال أيام السنة هي ليست تلفزة، لكنها نكتة.
-
الجزائريون مختلفون ولهم احتياجات متنوعة التي يتم الاستجابة لها وإشباعها من طرف مئات البرامج ومئات مجمعات المعلومات.
-
الاتحاد السوفيتي الذي كان يملك سمعي بصري مثالي مغلق، لم يمنع هذا الغلق جدار برلين من السقوط ولا روسيا من أن تكون أكثر انفتاحا من زمن الحزب الواحد. فتح مجال السمعي البصري أمام الخوص يمثل نهاية السيطرة غير المعقولة من طرف السلطة على إشهار الدولة، النشر ومعاهد سبر الآراء وحتى محاضر الجلسات تصل متأخرة، لكننا نواصل إهدار الوقت للبلد ونتحدث عن تلفزيون مختلط بـ51 في المائة من رأس المال الخاص، غير أن هذا النموذج لا يوجد في أي مكان ولن يوجد أبدا، لأن ال51 في المائة تعين غير المؤهل كمدير عام وهو الذي يحدد الخط، هذا الرأسمال المال يشكل 49 في المائة من الأغبياء يباشرون الخطوات والعمل.
-
-
أكيد تابعتهم مشاورات بن صالح، في رأيكم هل نية السلطة جدية في الذهاب بعيدا في الإصلاحات؟
-
الذين تحدثوا مع السيد بن صالح والذين رفضوا، وهنا أتحدث عن الأحزاب ومحترفو السياسية الذين لديهم أخلاق ومهنية واستعداد لخدمة المجتمع، وقالوا ما كان يجب أن يقال. لا يوجد اي جديد ماعدا اقتراحات السيد مهري وعمار بلحيمر الحقوقي اللامع واقتراحات علي هارون والبعض الآخر، الكرة الآن في ملعب السلطة التي عليها أن تقطع الطريق أمام سيناريوهات مماثلة لما حدث في تونس واليمن وسوريا مصر، إذا حدث تسونامي في الجزائر سيكون الأكثر ترويعا لهذا القرن. قطائع راديكالية سلمية ومستعجلة تفرض نفسها وبسرعة وإلا فليحمينا الله.
-
-
مازال الكثير من المتتبعين يذكرون مروركم بالتلفزيون بالزمن الجميل، كيف نجحتم في جعل التلفزيون تلتف حوله كافة الحساسيات في ظرف صعب؟
-
المخيف أن الناس نادمون على تلفزيون القرن الماضي وهذا يوضح عمق التراجع والتخلف الذي وصلنا إليه، لدينا تلفزيون واحد بقانون قضائي، البرامج الأخرى التي تمثل أبناء التلفزيون هم خارج القانون، لا وجود لهم. لا حسب القانون ولا استنادا إلى القانون الكلاسيكي للإدارة الجزائرية.
-
لن نخترع قنوات خاصة وعمومية، دفاتر الشروط والهيئات التنظيمية توجد في كل العالم، انه لمن المخجل اليوم انه في مقدرونا بعث شعب بأكمله وفي أعمار مختلفة و متنوعة نحو قنوات أجنبية، ومن المخجل أن نكون البلد الأكثر ارتباطا بالبرابول في العالم ونواصل ادعاءنا بالدفاع عن الوطنية والثوابت، في حين أن المختصين، الفنانين والمعارضين متجهون نحو الخارج في كل اللغات.
-
أنا جد فخور أنني استطعت أن أعمل في التلفزيون بمبادئ وبكفاءات شابة آمنت بالتغيير، والذين أنتجوا تليفزيونا هو الوحيد في العالم العربي إلى يومنا هذا ماعدا “الملكة الأم الجزيرة”، والتي تخبئ مفاجآت أخرى للأنظمة العربية، مهاجمة هذه القناة بدلا من إيجاد منافسين، هذا هو التحدي الحقيقي،مع الفايسبوك ومئات القنوات التي نلتقطها ماتزال الجزائر بعيدة وآخر بلد في العالم في مجال السمعي البصري والسينما، في حين الكفاءات كثيرة والمبدعون متحمسون للعمل والمال موجود بكثرة، وفي كل الحالات يتوجب علينا فتح مجال السمعي البصري على مجمع خاص كبير وآخر عمومي حر تحت وصاية مجلس أعلى مستقل كفء على كل الاتجاهات الحزبية وإلا ستكون تبعيتنا نهائية وأكثر خطورة من التبعية الغذائية.