عبد الجليل يطلب من بوتفليقة تسليم أتباع القذافي لمحاكمتهم
طالب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، من الجزائر، تزويد ليبيا بقائمة كل الليبيين الفارين إليها أيام الثورة ضد نظام القذافي، وذلك لتمكين الأمن الليبي من التحري في مدى تورط هؤلاء في جرائم ضد الإنسانية مع النظام السابق، وذلك لمحاكمتهم أمام قضاء بلادهم، وهو الطلب الذي لم يلق تجاوبا من الطرف الجزائري رغم حجة الوفد الليبي المتعلقة بمدى تأثير هذا الملف على الرأي العام في ليبيا.
رفض الجزائر لطلب الوفد الليبي الذي تضمن مطالبة ضمنية بتسليم أفراد عائلة القذافي، جاء مطابقا إلى حد بعيد للموقف الذي سبق وأن عبرت عنه تونس حيال طلب ليبيا تسليم مسؤولين في النظام الليبي السابق لدواع تتعلق بغياب مؤسسات بإمكانها ضمان محاكمة عادلة للمطلوبين، وحسب مصادر “الشروق” فإن حرص الحكام الجدد في ليبيا على السعي لإرضاء الرأي العام الليبي اصطدم بإرادة قوية من الطرف الجزائري على إرضاء الرأي العام داخل الجزائر، والذي سبق وأن دعم موقفها المتعلق بإستقبال عائلة القذافي لدواع إنسانية.
بعيدا عن هذا الملف الذي تحاشى عبد الجليل كشفه، أعلن عن اتفاق أبرمه مع الرئيس بوتفليقة يقضي بتفعيل الإتفاقيات القضائية المتعلقة بتسليم البلدين لكل شخص تطاله المطالبة الجنائية وذلك ردا على رفض بوتفليقة طلبه بسبب غياب مؤسسات قادرة على ضمان محاكمات عادلة، وفي وقت أبدى فيه تقديرا لاستقبال الجزائر أفراد من عائلة القذافي، عبر عبد الجليل عن يقنيه بأن الجزائر في الوقت نفسه لن تحتضن من يشكل خطرا على أمن ليبيا سواء بالتمويل أو التحريض.
ولم يبد رئيس المجلس الانتقالي الليبي، تحفظا في كشف فحوى المحادثات التي جمعته بالرئيس بوتفليقة على انفراد فقال: “تناولت أيضا في مشاورتي مع الرئيس مسألة تواجد أفراد من عائلة القذافي في الجزائر”، مضيفا “نحن نقدر الموقف الإنساني للجزائر بشأن إيواء الأسر، خاصة النساء والأطفال، ولكننا على يقين بأن الجزائر سوف لن تحتضن من يشكل خطرا على أمن ليبيا، وبالتالي انتهينا إلى أن كل من يشكل خطرا على أمن ليبيا سواء بالتمويل أو التحريض سوف لن يكون له مكان في الأراضي الجزائرية”، في إشارة ضمنية من عبد الجليل الى التصريحات التي أطلقتها عائشة القذافي من الجزائر عبر قناة الرأي الموالية للنظام الليبي السابق وعبر محاميها، وهي التصريحات التي شكلت موضوع إنذار صريح وجهته السلطات الجزائرية لعائلة القذافي، كما جهرت بامتعاضها لذلك عبر وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي، وذكر المستشار عبد الجليل من جهة اخرى بالعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
في سياق مغاير، صرح عبد الجليل للصحافة عقب المحادثات التي أجراها مع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة “نحن جئنا إلى الجزائر لتوطيد أواصر الصداقة والأخوة بين الشعبين الجزائري والليبي، ونتطلع إلى مستقبل واعد مع الجزائر”.
وذكر المستشار عبد الجليل انه تم التطرق إلى العديد من المواضيع أهمها المحور الأمني وتأمين الحدود الجزائرية – الليبية وذلك عبر “حماية أمن الجزائر وليبيا من خلال الموقف الداعم للحكومة الجزائرية لهذا الأمر باعتبار أن ليبيا مازالت في طور النشأة ويتوجب عليها التحضير والإعداد لاستحداث جهازي حرس الحدود والأمن الوطني”، مشيرا ضمن هذا الإطار إلى الزيارة التي قادت مؤخرا وزير الداخلية الليبي فوزي عبد العال الى الجزائر، وهي الزيارة التي سجلت تباحث المسؤول الليبي مع نظيره الجزائري دحو ولد قابلية أوجها كثيرة من التعاون منها اتاحة فرص التدريب للأمن الوطني الليبي داخل ليبيا وفي الجزائر. كما ذكر بالزيارات التي قام بها إلى ليبيا كل من وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي، ووزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية للمشاركة في الندوة الوزارية الإقليمية حول أمن الحدود.
عبد الجليل الذي ختم زيارته للجزائر التي لم تتجاوز مدتها الـ 24 ساعة، بإبرام اتفاق يقضي بتفعيل الاتفاقيات القضائية المتعلقة بتسليم كل شخص تطاله المطالبة الجنائية، لم ينتزع وعدا من الجزائر بتسليم عائلة القذافي، رغم أن المسؤول الليبي، قال ان زيارته للجزائر كانت مناسبة لتقديم تعازي بلاده في وفاة أول رئيس للجزائر المستقلة احمد بن بلة بعد أن كانت الدولة المغاربية الوحيدة التي تخلفت عن أداء واجب العزاء.