الجزائر
الربيع العربي اقتلع أحد أشهر رجالات الإعلام

عبد الباري عطوان يعتزل الصحافة ويعود إلى “أبنائه “

الشروق أونلاين
  • 14871
  • 12
ح.م
الإعلامي الفلسطيني الشهير عبد الباري عطوان

فاجأ الإعلامي الفلسطيني الشهير عبد الباري عطوان، قراءه ومتابعيه والناقمين عليه، في افتتاحية القدس العربي الصادرة أمس، بإعلانه اعتزال الكتابة، أو على الأقل الافتتاحية، التي عمرت قرابة الربع قرن منذ 1989 من شرفات صحيفة القدس العربي، الجريدة المثيرة للجدل بسبب حرمانها من الإشهار، وتمكنها من الصمود رغم إمكانياتها البسيطة، ومقرها الذي يُشبه الكهف، كما جاء على لسان الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وشكل عنوان الوداع الذي خصه الإعلامي عبد الباري عطوان، لمقاله حدثا إعلاميا ليس في الدول العربية فقط، وإنما في الكثير من الصحف الأجنبية، وبقي هاتف الإعلامي عبد الباري عطوان مغلقا طوال نهار أمس حتى يبقى قراره بالتوقف عن الكتابة لغزا آخر يُضاف إلى الألغاز التي أفرزتها الثورات العربية.

عبد الباري عطوان الحاصل على الجنسية الإنجليزية قال إنه سيعود إلى بيته لأجل قضاء شهر رمضان وما بقي من العمر مع عائلته التي غربته الصحافة عنها. ووصف عودته إلى أبنائه بالتعرف من جديد عليهم، لأنه كما قال لم يقض معهم أكثر من عشرة أيام فترة راحة، بينما أمضى بقية العمر في الكتابة والتدخلات المرئية والمسموعة الخطيرة التي منعت دخوله إلى الكثير من الأقطار  .

وبلغته تهديدات بالقتل من أطراف متناقضة من سلفيين وصهاينة، وبقي مع ذلك عبد الباري عطوان لغزا بسبب ظهور اسمه في الكثير من القضايا مثل القاعدة وأسامة بن لادن، حيث ظلت الصورة التي جمعته بزعيم القاعدة ومحاورته له، محل جدل، ثم عاد ليشغل بأخباره العالم بعد تسريب وثيقة يقال إنه تعامل عبرها مع الزعيم الليبي معمر القذافي، وأخرى تحدثت عن تعامله مع ثوار ليبيا. وفي كل الأحوال، فإن عبد الباري عطوان جمعته علاقة وطيدة بالجزائر، وعندما اندلعت أحداث الربيع العربي، قال لـ”الشروق اليومي” إن قلبه على الجزائر خوفا من إصابتها بعاصفة الربيع العربي.

وإذا كان عبد الباري عطوان قد وجد لنفسه موقعا في القضايا العربية خاصة حرب تموز بين الصهاينة وحزب الله، وفي العدوان على غزة، إلا أن تيهانا إعلاميا غرق فيه بعد اندلاع الثورات العربية، حيث بدا في أحداث سوريا متناقضا في الكثير من مقالاته، ثم زاد الوضع في مصر تعقيد موقفه، خاصة أن الوقوف إلى جانب الإخوان اعتبره البعض وقوفا مع الأمريكان ومباركة ما قام به العسكر هو معاداة للشرعية.

ورغم بلوغ عبد الباري عطوان سن الثالثة والستين إلا أن الحديث عن التقاعد الإعلامي، غير وارد وغيرمبرر، خاصة أن قامات إعلامية مثل حسنين هيكل ما زال ينشط وهو على مشارف التسعين، ورغم محاولة الكثير من الفضائيات العربية والمنابر الإعلامية تجاهل حدث الاعتزال وقول آخرين بأن عبد الباري هدد في مناسبات سابقة بالتوقف عن الكتابة ثم عاد، إلا أن ترسيم الإعلامية سناء العالول رئيسة مجلس إدارة ورئيسة تحرير القدس يجعل من حكاية اعتزال الصحافة المكتوبة أمرا أقرب إلى الحقيقة

 

مقالات ذات صلة