عبد الحفيظ غوقة للشروق:الجزائر بلد شقيق وعلاقاتنا معها ستكون أقوى
الرجل الثاني في المجلس الانتقالي عبد الحفيظ غوقة
تغيرت لهجة المسؤولين في المجلس الانتقالي الليبي إزاء الجزائر وأصبحت أكثر هدوءا وتوددا بعد أزمة عاصفة ميزتها التصريحات النارية بين الطرفين، هذا التحول ترجمته إجابات الرجل الثاني في المجلس الانتقالي عبد الحفيظ غوقة الذي أعرب عن أمله في علاقات حسنة وقوية مع الجزائر، وقال إن المجلس لم يشْكُ الجزائر إلى الجامعة العربية بل تقدم بعتاب ولوم على بلد شقيق.
- = بداية.. كيف هي ليبيا اليوم؟
-
== ليبيا بخير ولم يتبق الكثير عن سقوط المجرم القذافي، وبعدها نبدأ في بناء دولتنا، بمساعدة الأشقاء والأصدقاء.
-
= لكن العديد يتهمون المجلس الانتقالي بأن ميوله للغرب أكثر منها للعالم العربي، هل هذا يعود لعدم الاعتراف به من قبل الدول العربية، أم أنه طمع الغرب في ثروات ليبيا؟
-
== نحن متأكدون أن ما يشاع وما يقال من أحاديث هي من صنع القذافي المجرم، الذي يحاول أن يشوه صورة المجلس وثوار ليبيا الأحرار الذين يقاتلون من أجل حريتهم وكرامتهم، وهذه الإشاعات تلقى صداها بسبب بعض وسائل الإعلام التي تروج له، لكنها تبقى أكاذيب، فنحن وأول تعاملنا مع الدول العربية، كان لقاء مندوب المجلس بسبعة وزراء خارجية عرب، بجامعة الدول العربية، وتحدثنا إليهم، ونقلنا لهم صورة عما يحدث في ليبيا، وكذا وجهة نظرنا وتصوراتنا، وقلنا لهم من حقنا أن نعيش كباقي البشر، ومن حق الشعب الليبي أن ينعم بحريته، وأن يقف في وجه من استعبده لـ40 سنة، ويتخلص من القمع والظلم والاستبداد، ومن حقه أن يدافع عن نفسه ممن وصفه بالجرذ والقاتل، ومن اتهمه بالانتماء للقاعدة..
-
= في حالة سقوط القذافي، ألا تتوقعون صعوبات في اندماجكم مع محيطكم العربي؟
-
== نحن كعرب نفتخر بعروبتنا، وعلاقتنا بهم تتقوى يوما بعد يوم، وكل ثوار ليبيا لديهم انتماء حقيقي إلى عروبتهم، وسنثبت للعالم أننا دولة عربية، سيبنيها الثوار الأحرار فعلا، وليس دولة مشوهة مثلما فعل بها القذافي المجرم، ستكون دولة معتدلة في المجتمع الدولي، حضارية، ليست مرتبطة بالعصر الإرهابي، ومؤثرة عربيا، ونستطيع القول إن هذه الدولة ولدت يوم17 فيفري الماضي، وحتى إن كانت ولادة عسيرة، غير أنها ولدت وستحيا ونملك الإمكانات لتكون الأفضل.. وعلى ضوء ما هو موجود فلا نتوقع أية صعوبات على الإطلاق، بل الصعوبات وجدت عندما كان القذافي يمثل الشعب الليبي، حيث كان يسعى إلى اختلاق العداوات مع كل الدول العربية، أراد أن يخرجنا من العالم العربي، وركّز على البعد الإفريقي، حتى نصّب نفسه ملكا عليها.
-
= نقلت عنكم سابقا تصريحات تهاجم الجزائر أدت إلى أزمة بين المجلس الانتقالي والجزائر، غير أن حدة التصريحات بين الطرفين تراجعت وبدأ الحديث عن تحسن في العلاقات، كيف تتوقعون مستقبل العلاقات، وهل من مصلحتكم معاداة الجزائر كبلد جار وقوي؟
-
== أولا.. دعيني أقول لك نحن أشقاء، ونحن متأكدون أن علاقتنا ستصبح أقوى في الأيام القليلة القادمة، نحن لا نريد اختلاق عداوة مع أي بلد كان، فما بالك ببلد شقيق وجار مثل الجزائر، لكن يؤسفنا أن بعض الأشقاء العرب أيدوا القذافي في إبادة شعبه، واستغربنا موقف بعض الدول العربية ومنها الجزائر، التي بقي موقفها غير مفهوم على الإطلاق، اتجاه إبادة همجية تتعرض لها ليبيا، من قبل نظام القذافي وأزلامه، والله أستغرب أن موقف الجزائر الصامت إزاء ما يتعرض إليه الشعب الليبي.. أتفهم أن تقف روسيا أو الصين مع المجرم القذافي، لكن لا نتفهم نفس الموقف من بلد شقيق، يرى شقيقه يُقصف يوميا بالطائرات الحربية، راجمات الصواريخ، تقتيل للأطفال والنساء والشيوخ والآمنين في بيوتهم.. نحن ننتظر موقفا داعما من الجزائر، لكن نأمل قريبا وليس إلى غاية سقوط القذافي، ومن لا يزال يراهن على القذافي فهو واهم واهم واهم.
-
= توجهتم بشكوى إلى الجامعة العربية تقولون فيها إن الجزائر أرسلت مرتزقة، أين وصلت هذه الشكوى، وألا تعتقدون أنكم كنتم ضحية معلومات خاطئة أقحمت الجزائر في الشأن الليبي؟
-
== لم نقدّم شكوى بهذا المعنى، بل مندوب المجلس لدى الجامعة قدّم عتابا ولوما على بلد شقيق لم يقف إلى جانب إخوانه في محنته، لذا لا ننتظر منها أن تقوم بإجراء أو ما شابه.
-
= ذكرت تقارير مؤخرا، خبرا مفاده أن ثوار ليبيا أسسوا مجلسا موازيا للمجلس الانتقالي باسم”مجلس طرابلس”، ودعاكم هذا المجلس إلى تقديم اعتذار للجزائر لما بدر منكم، ما خلفية هذه القضية؟
-
== هذا الكلام خال من الصحة، ولا أساس له، ومجلس طرابلس هو مجلس محلي تابع للمجلس الوطني، هذا الأخير يملك ممثلين في كل مناطق ليبيا، ولا يوجد مجلس مواز، بل يعملون تحت مظلة المجلس الوطني.
-
= نقلت وسائل إعلام جزائرية، عن شهود عيان، تعرض جزائريين أسرى لدى قادة المجلس العسكريين، إلى اعتداءات بسبب ما سميتموه دعم الجزائر للقذافي، هل هذا صحيح؟
-
== أبدا.. لا يوجد أي نوع من الاعتداءات، نحن نعامل الأسرى وفقا لما تنص عليه المواثيق الدولية، وفيه منظمات دولية حقوقية زارت الأسرى وقدّمت تقارير ايجابية، وأشادت بمعاملتنا لهم،.. لم يعذّب عندنا أحد مهما كان انتماؤه.
-
= نفس الاتهامات قدّمت لكم حول الجالية الجزائرية؟
-
== إطلاقا، لا السكان ولا الأسرى تعرضوا إلى أي نوع من الاعتداءات أو المضايقات، وإخوتنا الجزائريين يعاملون كالليبيين تماما، حرصنا على إجلائهم وقلنا من أراد العودة إلى بلاده نساعده في ذلك، وحرصنا على سلامة أرواحهم وأرواح من أراد البقاء معنا.
-
= ألا ترى أن الطرح الجزائري منطقي في تخوفه من الفوضى السائدة في ليبيا وما تمثله من مصادر لتزويد القاعدة في بلاد المغرب بالأسلحة وانعكاساتها على الوضع الجزائري الداخلي
-
== أولا، أنا أعترض على مصطلح الفوضى، كيف تسمي ثورة شعب قدم لغاية اليوم 15 ألف شهيد، و8 آلاف جريح، بالفوضى..
-
= لكن المسؤولين الجزائريين يؤكدون أن القاعدة انتعشت بسبب الوضع الليبي بدليل تزايد العمليات الإرهابية؟
-
== أقول أن قصة القاعدة مجرد فزّاعة وذريعة لن تنطلي على أحد، إن كانت هذه الأطراف التي ذكرت متخوفة من القاعدة، فلم لا تتخوف من القذافي الذي قال إنه مستعد للتحالف معها، ضد من جاء لحماية شعبه من جنونه، ثم إن كنت لا تريد الاعتراف بالمجلس كممثل للشعب الليبي، أبد رأيك على الأقل في جرائم القذافي التي ارتكبها في حق شعبه الأعزل، لم نر حتى مجرد إدانة من سلطات الجزائر،.. القاعدة أوجدها القذافي ليبقى على سدة الحكم حتى يموت ثم يورثها لأبنائه وأحفاده، بل النظامان التونسي والمصري لم يكونا مثله حيث تميزا برجاحة عقل.
-
= نقلت وسائل إعلام متعددة عن وجود مكتب في طرابلس لحركة رشاد الجزائرية المشبوهة، وأن المجلس يستقي معلوماته منها؟
-
== الحديث عن هذه الحركة لم أسمعه إلا منكم الآن، ولا يوجد لدينا مكتب لها، كما أنني ولأول مرة أسمع بهذه الحركة، ولا نعرف من يعمل تحت لوائها، لذا ليس لنا أي تعامل معها.
-
لا زال قادة المجلس الليبي الانتقالي يصرون على اتهاماتهم للجزائر بتزويد القذافي بمرتزقة رغم عدم تقديمهم دليلا واحدا يؤكد مزاعمهم، ورغم النفي الرسمي الجزائري ونفي كل من بريطانيا وقيادة آفريكوم تورط الجزائر في هذا الفعل إلا أن “ثوار” ليبيا يصرون على اسطوانة المرتزقة المشروخة، في ذات الوقت يأملون في تحسن العلاقة مع الجزائر كبلد جار وشقيق، مما يؤكد أن قادة الثوار لم يطوروا مواقفهم بالطريقة التي تمكنهم من إدارة دولة بحجم ليبيا في حال سقوط القذافي، حيث وجد الرجل الثاني في المجلس الانتقالي عبد الحفيظ غوقة في هذا الحوار نفسه بين توجهين متناقضين هما تكرار الاتهامات الباطلة للجزائر من جهة والرغبة في إقامة علاقات متينة معها من جهة ثانية!
-
= تتهمون الجزائر بتزويد القذافي بمرتزقة، دون تقديم أدلة وإثباتات.. ألا تعتقدون أن هذا خطأ كبيرا في العرف الدبلوماسي
-
== نحن لدينا معلومات موثقة ومستندات تفيد بأن طائرات عسكرية تنتمي إلى الطيران الجزائري قامت برحلات يومية إلى أربعة مطارات عسكرية منها مطار سبها، معيتيقة وبنينة، أتساءل ما الذي كانت تفعله تلك الطائرات في أوجّ وذروة الأحداث الليبية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نحن لدينا قتلى جزائريون معروفون بالاسم، كانوا ضمن كتائب القذافي يقاتلون الشعب الليبي، وكذلك أسرى ضمن آلاف الأسرى من مختلف الدول العربية والمجاورة..
-
-
= الجزائر اتهمت المغرب بوجود لوبي مغربي في أمريكا يروج لأكاذيب حول تزويد القذافي بمرتزقة، ما ردّكم؟، ولماذا تصدقون الادعاءات المغربية ولا تصدقون التصريحات الجزائرية؟
-
== أولا، نحن لم نصدق ادعاءات مغربية مهما كان نوعها، ولا نعتمد على أي معلومات تأتي من المغرب أو أمريكا، بل نملك حججا وبراهين وأدلة، فيما قلناه اتجاه الجزائر، نملك مستندات حول دخول سيارات رباعية الدفع من الجزائر لمساندة كتائب القذافي، طائرات عسكرية، أسرى.. نحن موجودون في أرض المعركة وأدلتها هي التي تفصل وليس ادعاءات المغرب.. لا نفتري على أحد.
-
-
= المشكلة أنكم في المجلس الانتقالي أسأتم كثيرا إلى الجزائر وشعبها بحديثكم عن مرتزقة يقاتلون إلى جانب القذافي، لأنه حتى وإن صح ذلك فهو سلوك فردي.
-
== فرضا وان اعتبرنا وجود مقاتلين في كتائب القذافي عملا فرديا، هل كانت الطائرات أيضا عملا فرديا..
-
= لا زلتم تصرون على اتهام الجزائر رغم تكذيب بريطانيا، وقائد القوات الأميركية في إفريقيا “أفريكوم” لماذا هذا الإصرار والتعنت؟
-
== تتحدثون عن ليبيا وكأنها مقاطعة بريطانية، ما علاقة ما يحدث في ليبيا ببريطانيا حتى تنفي أو تؤكد، خاصة وأننا نتحدث عن الفترة الموافقة لأيام 17 و18 و19 وحتى بداية العشرينات، نتحدث عن الأيام التي سبقت الحظر الجوي، وهناك لا علاقة لبريطانيا أو أفريكوم بما حدث في ليبيا.