منوعات
والداه أودعاه عند مربية ليختفي في ظروف غامضة

عبد الرؤوف من البليدة… ضاع 18 سنة والخدمة العسكرية أعادته لحضن والديه

الشروق أونلاين
  • 23764
  • 38
ح.م
عبد الرؤوف

زفرات بعمر رهط من السنين تحصر “عبد الروؤف أحمد بن علي” من موزاية بالبليدة على 18 سنة من سياط الحڤرة التي لسعته ونظرات الأعين الساخرة التي طاردته وحسبه كثيرون انه مجهول نسب في وقت عمل والديه الشرعيين المستحيل من اجل إيجاده وهما اللذان ائتمنا عليه حاضنة للعناية به لتختفي ويختفي الطفل معها تاركة أبويه يحترقان بلوعة فقدانه طيلة سنوات.

 

قصة ضياع الطفل “عبد الرؤوف” تعود إلى تاريخ 31 ديسمبر سنة 1994، أين اضطر والداه إلى إيداعه لدى حاضنة بسبب ظروف اجتماعية قاهرة تعرضا لها، وغياب سكن قار يأويان إليه، فتوجها نحو مديرية النشاط الاجتماعي بالبليدة، وبوساطة منها أمضيا تعهدا بوضع الرضيع لمدة ستة أشهر وتركا معه وثائق هويته ودفتر التلقيح لدى حاضنة تقطن بحي الزيتونة ببلدية أولاد يعيش، وكان والداه يتفقدانه بين الفينة والأخرى على ان يستعيداه لما تتحسن ظروفهما، وفي الشهر الثالث تفاجآ بالمربية تغير مقر إقامتها وأبلغهما الجيران أنها غيرت مقر إقامتها نحو الشطية بولاية الشلف فتوجها للبحث عنها، إلا أن محاولاتهما باءت بالفشل، فقصدا مديرية النشاط الاجتماعي بالبليدة للاستفسار عن ابنهما، وقالا ان الجهة المعنية لم تلتزم حسبهما بشروط إيداع ابنهما والتعهد الذي أمضياه وتحججا أن ظروفا ما جعلت الحاضنة تسلم ابنهما البكر إلى عائلة أخرى دون توضيحات.. لتتوالى رحلاتهما المراطونية نحو مديرية النشاط الاجتماع، أملا في خيط قد يدلهما على مكان تواجد الطفل، لكن دون جدوى وتوالت السنون على ضياعه.

أما عبد الرؤوف الذي تولى تربيته زوجان لا ينجبان بأولاد يعيش وأخفيا عنه الحقيقه صُعق يوم أقدم على اجتياز امتحان “السيزيام” بأن اسمه يختلف عن اسم أبيه الذي يقطن معه، وفي ذلك اليوم قال رؤوف “بكت مشاعري وتجمدت جوارحي ونزفت جروحي”، ويضيف أن وجود اسم والديه بشهادة ميلاده منحه بصيصا من الأمل، جعله يلتمس لهما من الأعذار الـ70، وصار يبحث عنهما في كل الوجوه التي تقابله، وهجر مقاعد الدراسة، وسافر إلى ولايات الوطن عله يجد عائلته، لأن الأسرة التي نشأ فيها يقول لم تعوض غيابهما يوما، ولم يكن يعلم ان والديه يقطنان معه بنفس الولاية على بعد كيلومترات فقط. 

18 سنة مرت – يقول عبد الرؤرف في حديث للشروق – ذاق فيها المر، ورمقته   النظرات الساخرة والقيل والقال.. وحول عثوره على والديه، قال عبد الرؤوف انه توجه شهر مارس الفارط إلى بلدية البليدة وطلب استخراج شهادة ميلاده الأصلية وفضفض لموظفة هناك عن مأساته، فأشارت عليه بالتوجه إلى مكتب التسجيل بالخدمة العسكرية عله يجد عنوان والديه، وهو ما حدث، أين منحاه وثيقة فيها عنوان والديه السابق بحي المخفي، أين كانا يستأجران منزلا تاريخ ولادته، فتوجه إلى العنوان، وهناك وجد صاحب المنزل، ولحسن حظه كان لايزال يسكن بذات الشقة وعلى اتصال دائم بالأبوين، وتم اللقاء بعد يوم واحد بتاريخ 28 مارس الفارط في نفس المكان الذي فقدت فيه العائلة طفلها وحضرت عائلته الأصلية ودبت المشاعر الساخنة في عروق الحضور ودخل عبد الرؤوف موجها نظرته لوالديه أملا  في يد أو حركة من شفاه أو نظرة لكي يلمس ذاك الحضن، وفاضت دموعا حبسها في أعماقه 18 سنة، وارتمى يقبل أمه بعد ما ضاقت به الأرض وسط عاصفة من البكاء والمشاعر الجياشة للقاء الابن الضائع حسب ما روت لنا والدته. والدا عبد الرؤوف حملا  مسؤولية ضياع ابنهما وما تجرعاه من مرارة على عاتق مديرية النشاط الاجتماعي التي أسندت حضانة ابنهما لعائلة وفي ظروف تحيط بها الشكوك دون موافقتهما واكتفت بإشهار استدعاء وجهته للعائلة، في وقت يطالب أبواه بفتح تحقيق حول الغموض الذي يكتنف قضية ابنهما. أما عبد الرؤوف فعاد إلى موزاية، موطن عائلته الأصلية والتي تضم أخا وشقيقتين، وأقام له والده “وعدة” حضرها العشرات أو عقيقة كما تسميها أمه وكأنه وُلد من جديد.

 

مقالات ذات صلة