عبد الرزاق زواوي المعلق الذي بصم على أول تتويج كبير للخضر
الزيارة الودية التي قامت بها الجمعية الوطنية للصحفيين الرياضيين الجزائريين التي يترأسها الزميل عمر خروم، رفقة الأسطورة الجزائرية وكاتب الدولة للرياضة حاليا الخلوق نورالدين مرسلي للصحفي الكبير عبد الرزاق زواوي بمنزله بعد أن أقعده التعب والسن، وخرج عن عالم الصحافة الذي كان متنفسه في سبعينيات القرن الماضي. الزيارة أعادت للأذهان جانبا من انتصارات الكرة التي لن ينساها الجزائريون.
كثيرون كلما تذكروا فوز الخضر أمام المنتخب الألماني في كأس العالم 1982 في إسبانيا، تذكروا التعليق الإذاعي الذي ألهب به الجزائر الراحل محمد صلاح، وأكيد أنهم عندما يتذكرون مستقبلا تتويج الخضر بكأس أمم إفريقيا في مصر، سيتذكرون التعليق الحماسي لحفيظ دراجي بالرغم من أنه كان عبر قنوات غير جزائرية، وأكيد أن من عاشوا أيام الزمن الجميل في سبعينيات القرن الماضي وأهم تتويجين في تلك الحقبة بعد فوز الخضر أمام فرنسا في نهائي ألعاب البحر الأبيض المتوسط في صائفة 1975، وتتويج مولودية الجزائر بكأس الأندية البطلة أمام حافيا كوناكري الغيني في شتاء 1976، وفي الحالتين كان ملح التتويج تعليق الإعلامي الكبير عبد الرزاق الزواوي الذي جاوز الآن 80 سنة، وهو الذي ودّع التعليق وارتضى العمل الإداري في الهيئات الكروية والإعلامية العربية من تونس بعد سنوات ملاح قضاها مع التلفزيون الجزائري وكان يعلق على مباريات البطولة والكأس في الجزائر وعاش ذكريات لا تنسى مع بعض الأحداث الكروية قبل أن يلتحق به في منتصف سبيعينات الصحافي بن يوسف وعدية.
عبد الرزاق زواوي
علّق عبد الرزاق زواوي على خمس نهائيات متتالية من كأس الجزائر، لعبها فريق واحد وخسرها جميعا وهو اتحاد العاصمة وكان في كل مرة يشاهد عيساوي وعبدوش وكدو وبرانسي وعطوي، وهم يذرفون دموع الحسرة بعد الخسارة، وكان يقول حينها بأن ما يحدث لأبناء سوسطارة، فريد من نوعه في العالم، فقد خسر الاتحاد مرتين أمام شباب بلكور ومرتين أمام مولودية الجزائر ومرة أما حمراء عنابة وبصفة متتالية، وفي كل خسارة كان عبد الرزاق زواوي يزيد من حسرة أنصار الاتحاد وهو يلقي كلمة رثاء باللونين الأحمر والأسود، في زمن الأبيض والأسود من صيف 1969 إلى صيف 1973، ويحتفظ أنصار مولودية الجزائر بفيديوهات للنهائي التحفة الذي لعبوه أمام اتحاد الجزائر وانتهى لصالح رفقاء المرحوم عيسى دراوي برباعية مقابل هدفين في مباراة مثيرة جدا كان المعلق عليها هو عبد الرزاق زواوي.
عرف الناس وتعلقوا بعبد الرزاق زواوي خلال تنظيم الجزائر العاصمة لتظاهرة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، التي كانت المباريات الأولى فيها عادية ولا أحد اهتم بها، سواء بانتصار كبير بخماسية على اليونان ولا بالفوز على تونس ومصر، ولكن عندما بلغ الدور النهائي واتضح بأن طرفيه هما المنتخبان الجزائري والفرنسي، صار كل من في الجزائر من سكان، يريد حضور المباراة التي جاءت في ختام الدورة المتوسطية.
واحتشد فعلا 100 ألف مناصر في مدرجات ملعب 5 جويلية في إحدى ليالي صيف 1975، وحضر اللقاء الرئيس الراحل هواري بومدين، ولم يجد الملايين من الجزائريين من حلّ سوى التجمع العائلي في البيوت لمتابعة اللقاء الذي تزامن مع مرور 13 سنة فقط عن استقلال الجزائر، عبر بث بالأبيض والأسود لدى غالبية الجزائريين.
كان صوت عبد الرزاق زواوي يصنع شغفهم، وانتهى الشوط الأول بخيبة بهدف في مرمى مهدي سرباح لصالح فرنسا ولاعبها لافوكا، وفي الشوط الثاني سجل لاعب القبة كاوة هدف التعادل، ولكن الحكم السويسري منح ضربة جزاء شرعية، لمنتخب فرنسا الأولمبي، ورفض عبد الرزاق زواوي بتعليقه بالعربية الفصحى القرار، وراح يصف الحكم بالمتحيّز ضمن تعبير بقي راسخا في الأذهان وهو يصف ظلم الحكم وتحيّزه لصالح منتخب الديكة، وفي أنفاس المباراة الأخيرة عدّل بتروني النتيجة وأطلق عبد الرزاق زواوي حنجرته لمدح رفقاء دراوي، قبل أن يمنح منقلاتي برأسية هدف الفوز للخضر في الوقت الإضافي، وتحوّل تعليق عبد الرزاق زواوي إلى نموذج باهر من التعليق. ويتكرر نفس السيناريو في مباراة مولودية الجزائر أمام حافيا كوناكري، حيث كانت المولودية متأخرة بثلاثية من لقاء الذهاب، وعاد باشي وبتروني في النتيجة، وسجل أيضا بتروني هدفا في الأنفاس الأخيرة مكّن المولودية من التتويج بركلات الترجيح، أمام أجواء تعليق تاريخية من عبد الرزاق زواوي، الذي يعتبر عميد المعلقين وأبرزهم في تاريخ الصحافة الجزائرية.
ب.ع