عبد العزيز رحابي:”أنا ضد قانون خاص بالإعلام ويجب تقوية صحافتنا بدل خنقها”
وزير الاتصال والثقافة السابق عبد العزيز رحابي
استغرب مختصون في مجال الإعلام الشروع في وضع مشروع تمهيدي لقانون عضوي للإعلام قبل أن يراجع الدستور وفقا للمشاورات السياسية التي أجراها رئيس لجنة المشاورات، عبد القادر بن صالح، حيث أن القانون العضوي فيه مبادئ تدوم 100 سنة وتستمد من الدستور.
-
عارض وزير الاتصال والثقافة السابق، عبد العزيز رحابي، فكرة وضع قانون خاص بالإعلام في الجزائر، مع تواصل حرمان المواطن من حق دستوري يخص حق الإعلام والصحفي من مصدر المعلومة، محملا الدولة عدم القيام بمسؤوليتها في حق الإعلام وقال أنها تخرق القانون بالغلق على مصدر المعلومة، واعتبر أن مشروع القانون التمهيدي العضوي موجه للصحافة الخاصة.
-
وأكد رحابي، في تصريح لـ “الشروق”، أنه “في حال الحرص على ضبط العلاقة بين الصحفي والدولة وبين الصحفي والقارئ في قانون خاص، فإن كل المهن يجب أن يوضع لها قانون خاص من المهندس إلى المحامي إلى من يلعب كرة القدم، وفكرة القوانين الخاصة المهنية وتكاثرها دليل على فشل مؤسسات الدولة وعلى ضعف العدالة حتى تبقى سلطة خفية تضبط علاقات بين الدولة والصحفيين كالإشهار مثلا”.
-
وأفاد المتحدث أن ” هناك 12 مليار دينار سنويا تقريبا توزع حسب المزاج وحسب العلاقة مع السلطة وحسب الولاء السياسي أو الجهوي، والإشهار هو الممول الأساسي لحرية الرأي، ونحن استعملناه كأداة ضغط على حرية التعبير، في اعتقادي لا يكون شيء بدون إرادة سياسية للحصول على نوعية للإعلام”، مضيفا “الإعلام وسيلة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها في الجزائر، وهو طرح أصحاب القرار، رغم أن الإعلام مبني على ثلاث؛ الخبر وتكوين المجتمع ومهمة ترفيهية، ومنذ الحرب العالمية الثانية أصبح أداة للسياسة الخارجية”.
-
واعتبر رحابي أن النقاش هذه المرة لا معنى له، في وقت اكتسحت الفضائيات موقعا في توجيه الشارع العربي، ووصف خرجة وزير الاتصال بتوزيع أدوار، فالوصاية تقدم قانون غير مقبول من طرف الصحفيين ثم تتدخل السلطة، موضحا أنه يفترض نقاشٌ ليس حول ضبط الإعلام أو تخويف الصحفي، ولكن كيف يكون إعلاما قويا داخليا وخارجيا؟، مستدلا بمنحه التصريح لـ 34 جريدة في مارس 99 بما فيما فيها الجريدة الصفراء، حينما كان وزيرا للقطاع.
-
ومن جهته، تأسف مدير المدرسة العليا للإعلام، إبراهيم إبراهيمي، في تصريح لـ “الشروق”، لتعويض عقوبة السجن بغرامة شديدة تجعل الصحفي يمارس الرقابة الذاتية على نفسه ومن طرف رئيس التحرير، مستدلا بما حصل سنة 1695 في بريطانيا بإلغاء الرقابة المسبقة وتعويضها بحق الدمغة، موضحا أنه منذ 2006، لم يبق الضغط الإداري أو ضغط المطبعة وأصبح ضغط المؤسسة بذاتها أمام مشكل الغرامة المالية.
-
واستغرب إبراهيمي اقتراح المشروع التمهيدي كقانون عضوي يكون علاقته مع الدستور، وقال “مادام الدستور الجديد لم ينشر ولم يوافق عليه فلا يجب أن يوافق على قانون عضوي ثم نعيده لأن القانون العضوي يحوي مبادئ يجب أن تدوم 100 سنة، ويجب قانون يحمي الصحافة وليس قانون الإعلام”، موضحا أن المادة 133 (أمن الدولة) تعوض المادة 86 و87 من قانون 1990 التي تقر الحبس لمدة 5 إلى 10 سنوات سجن، وقال إن حالات مماثلة في تكون في حالة حرب، “فهل الصحافة في حرب مع السلطة؟”.