-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحدى الإعاقة لكسب قوت أبنائه

عبد القادر… كفيف يُنافس محترفي خياطة شباك الصيد

م. قورين
  • 47
  • 0
عبد القادر… كفيف يُنافس محترفي خياطة شباك الصيد
ح.م
عبد القادر شايب

يجسد الكفيف عبد القادر شايب، القاطن في منطقة القلتة بولاية الشلف، نموذجًا حيا للإرادة الصلبة، حيث نقش قصة كفاح ملهمة بأنامل تتميز بدقة لافتة، أتقن بها خياطة شباك الصيد باحترافية عالية، متحديًا إعاقته وكل الظروف المحيطة به، سعيًا لضمان قوت أبنائه من عمل شريف.
وخلال زيارة “الشروق” لعبد القادر، استقبلنا في محله القصديري المتواضع المحاذي للشاطئ الشرقي للبلدية، أين يزاول نشاطه في إصلاح شباك الصيد بإمكانات بسيطة، معتمدا على مواد أولية يقتنيها من محلات بيع لوازم الصيد، في ظروف صعبة لا تمنعه من مواصلة عمله وإعالة أسرته.
وعن بداياته مع هذه الحرفة، التي يصعب حتى على المبصرين إتقانها، أوضح عبد القادر أنه استدعى ذات مرة ابن عمته ليخيط له شباكًا لابنه، فبدأ يتعلم عن طريق اللمس والتحسس، وأضاف: “طلبت منه أن يعلمني، فاستغرب كيف لكفيف أن يخيط الشباك؟ لكن ذلك زادني إصرارًا وعزيمة”، وبعد أول تجربة له على خياطة شباك قديمة، تطورت مهاراته.
ومع مرور الوقت، واصل التدريب على شباك مهترئة كان يعيد إصلاحها في المنزل، إلى أن أصبح يتقن هذه الحرفة إتقانا كبيرا، ما أكسبه ثقة وإعجاب الصيادين، فأنشأ بعدها محلًا بسيطًا من الصفائح القصديرية بالقرب من الشاطئ لتسهيل عمله.
وأشار عبد القادر إلى أنه اعتمد على التجربة والفضول، من خلال تفكيك وتركيب الشباك المختلفة، والاستفسار من المختصين حول التلفيات المعقدة، ما مكنه من اكتساب خبرة واسعة جعلت صيته يذيع بين صيادي عدة موانئ، منها تنس، بني حواء، مستغانم، وهران.
وخلال تواجدنا، استعرض أمامنا مهاراته في إصلاح عدة شباك بدقة وسرعة، مؤكدًا قدرته على منافسة المحترفين في هذا المجال رغم إعاقته.
وفي ختام حديثه، ناشد عبد القادر السلطات المحلية ببلدية المرسى توفير محل لائق له يحميه من تقلبات الطقس، ويساعده على الاستمرار في عمله الذي يعد مصدر رزقه الوحيد، خاصة في ظل أعباء الحياة اليومية.
من جهتهم، عبّر سكان المنطقة عن تقديرهم الكبير لعبد القادر، حيث أكد أحد الجيران، أن الصيادين يفضلون التعامل معه وفاءً لجهوده، مما يوفر له موردًا ماليًا ثابتًا، كما أشاد أحد الزبائن بقصته، معتبرًا إياها مثالًا حيًا على قوة الإرادة، حيث استطاع أن يشق طريقه في الحياة رغم الصعوبات، مؤكدًا أن الإعاقة لم تكن يومًا عائقًا أمام طموحه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!