الرأي

عبرة كأس العرب

ياسين معلومي
  • 870
  • 0

عندما أسنِدت للمدرِّب مجيد بوقرة مهمةُ الإشراف على العارضة الفنية للمنتخب الوطني المحلي، وتحضيره للمنافسات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العرب وكأس إفريقيا للاعبين المحليين، وجد نفسه في حرج كبير، خاصة وأن بطولتنا المحترفة تفتقر إلى لاعبين بإمكانهم تقمّص ألوان شبان “الخضر” ماعدا بعض العصافير النادرة في بلوزداد وسطيف وبارادو، وبعد سلسلة من المعاينات والتربّصات اقتنع أن المشاركة في كأس العرب بقطر لن تكون إلا بلاعبين ذوي تجربة كبيرة في الميادين، وينشطون في أحسن الدوريات العربية، وبإمكانهم حجز مكانهم في منتخب جمال بلماضي الذي سيدافع بعد أقلّ من شهر في الكاميرون عن تاجه الإفريقي الذي عاد به منذ سنتين من القاهرة بعد فوزه في المباراة النهائية على منتخب السنغال.

ورغم أن بلماضي لم يتدخل في تسيير شؤون المنتخب الذي شارك في كأس العرب بطريقة مباشرة، وفضّل التواجد رفقة عائلته بفرنسا، ليحضّر في صمت متطلبات كأس إفريقيا بالكاميرون، إلا أن العارفين بشؤون الكرة متيقنون أنه هو من طلب من صديقه بوقرّة إعطاء الفرصة لبعض لاعبي المنتخب الأول، خاصة الذين يعانون من نقص المنافسة على شاكلة مبولحي وبلعمري وبونجاح وبلايلي وتاهرات وعبد اللاوي وبدران وبن عيادة… والهدف من ذلك هو تواجد هؤلاء في لياقة بدنية جيدة تمكّنهم من الحفاظ على لقبهم القارّي، في الكاميرون… وفرصة أيضا لمعاينة لاعبين آخرين، استغلّوا الفرصة التي مُنحت لهم وقدّموا أوراق اعتمادهم للالتحاق بالفريق الأول وخاصة المدافعين توغاي وشتي، ووسطي الميدان دراوي ومريزاق اللذين قد يغادران البطولة “المنحرفة” ويحذوان حذو سابقيهم عمورة وزرقان والتنقل إلى أندية عربية أو أوروبية.

هذه المنافسة العربية التي حقق فيها “الخضر” نتائجَ كبيرة، عرفت أيضا عودة ياسين براهيمي إلى مستواه المعهود، وتمكن رفقة بلايلي من السير بالمنتخب إلى منحى تصاعدي منذ المباراة الأولى، وهو ما يعطي حلولا أخرى لبلماضي، إضافة إلى بونجاح الذي تأكد الجمهور الرياضي أن تواجده في المنتخب أكثر من ضروري وكلما غاب عن التشكيلة الوطنية تدخل في متاعب كبيرة مثل ما حدث في مباراتي المغرب وقطر، وأمور أخرى دوّنها بوقرة الذي سيقدّمها في تقرير مفصل إلى بلماضي للاستفادة منها قبل الإعلان الرسمي عن قائمة اللاعبين المشاركين في التجمّع الإفريقي بالكاميرون.

لاعبو المنتخب الوطني المشارِك في كأس العرب بقطر وجّهوا رسائل واضحة وقوية إلى مسؤولي الكرة الجزائرية، مؤكدين لهم أن التكوين والعمل القاعدي هو الوسيلة الوحيدة التي تمكّن من اكتشاف المواهب وليس التسيير العشوائي الذي تسير به أغلب أنديتنا، التي تفضِّل جلب لاعبين من الخارج بالملايير وإهمال الشبان المحليين الذين يريدون شيئا واحدا هو وضعهم في أحسن الظروف، وما يصنعه بعض خرّيجي البطولة الوطنية خيرُ دليلٍ على ذلك.

لا نريد أن يكون المنتخب الوطني الأول، سواء الأول أو الثاني، الشجرة التي تغطي المشاكل التي تتخبّط فيها كرتنا المحلية، التي فشلت في العشر سنوات الأخيرة في إنجاز مشروع الاحتراف الذي أنفقنا عليه أموالا طائلة، ألم يحِن الوقت لنملك ملاعب مثل الملاعب التي جرت بها كأس العرب؟ وما الذي ينقص الجزائر لبناء تحف كروية عجزنا عن تشييدها رغم الأموال التي صرفت؟ شكرا لأبطال بوقرة على الفرحة التي صنعوها للشعب الجزائري.. في انتظار فرحة كبرى من أشبال بلماضي.

مقالات ذات صلة