عبور الإبل والمواشي بالطرقات الصحراوية يتسبب في حوادث مرور مأساوية
تحف بالطرقات الممتدة عبر مختلف الولايات الجنوبية العديد من المخاطر، خاصة خلال ساعات الليل، نتيجة وقوع حوادث مرور مميتة بسبب تجوال الإبل بالقرب من محاور الطرقات وعبورها بشكل مفاجئ أمام المركبات، والتي قد تنتهي بحوادث مأساوية وخسائر بشرية ومادية ثقيلة، فضلا عن الخسائر التي يتكبدها أصحاب المواشي والإبل.
تشهد المناطق الصحراوية حوادث مرور فظيعة نتيجة اصطدام المركبات، خاصة الحافلات والشاحنات، بالإبل والمواشي، لاسيما في أوقات انعدام الرؤية، وفي هذا السياق يقترح مختصون وضع إجراءات احترازية بسيطة من أجل تفادي المزيد من الخسائر في الأرواح والثروة الحيوانية وحتى الخسائر المادية، وهو إجراء لا يتطلب إمكانات كبيرة، يتمثل في تزويد الإبل بأشرطة ووسائل عاكسة للضوء، بما يسمح للسائقين برؤيتها في وقت مبكر عند انعكاس أضواء المركبات عليها، وهي خطوة يرى هؤلاء أن اعتمادها بشكل واسع يمكن أن يشكل فارقا مهما في الحد من حوادث الاصطدام، خصوصا على الطرقات التي تعرف حركة للإبل بالقرب من مسار المركبات.
حماية الأرواح والثروة الحيوانية
وبدوره كشف عضو باللجنة الوطنية لحماية البيئة والحيوان، مكلف بملف الجنوب، لـ”الشروق” أن التعامل مع ظاهرة تجوال الإبل قرب الطرقات يجب أن يقوم على الوقاية قبل وقوع الكارثة، من خلال وضع تدابير احترازية تساعد السائق على رؤية الحيوان ليلا وإنقاذ أرواح، مقترحا اعتماد تقنية الأشرطة الضوئية العاكسة، وأن تصبح هذه التقنيات البسيطة جزءا من ثقافة مربي الإبل، بالتوازي مع ضرورة احترام قواعد السلامة المرورية ووضع الحيوانات بعيدا عن مسارات المركبات قدر الإمكان.
اللجنة الوطنية للبيئة والحيوان: إلزام الموالين باتخاذ إجراءات السلامة لقطعانهم
وأضاف المتحدث أن المناطق الجنوبية تعرف خصوصية جغرافية ومناخية وحركة واسعة عبر مسافات طويلة، ولذلك فإن الوقاية تحتاج إلى حلول تتلاءم مع طبيعة المنطقة، معربا في ذات الوقت عن أمله في تعزيز حملات التحسيس الموجهة للمربين والسائقين، من خلال إشراك جمعيات حماية الحيوان والبيئة والفاعلين المحليين في هذه العملية.
السائقون مطالبون باليقظة… والموالون بتحمل مسؤولياتهم
وبالموازاة مع ذلك يرى المتحدث أن السائق مطالب بدرجة عالية من الحذر، خصوصا عند القيادة ليلا في المناطق الصحراوية أو المقاطع التي يعرف عنها وجود قطعان من الإبل، وهو الأمر الذي يتطلب القيادة بسرعة مناسبة، والانتباه إلى جانبي الطريق، وكذا تفادي استعمال الهاتف أثناء القيادة، مع الحفاظ على مسافة أمان، وكل ذلك من أجل منح السائق فرصة أكبر للتعامل مع أي خطر مفاجئ.
وبالمقابل، نوّه محدثنا إلى أن القيادة بسرعة مفرطة في طريق صحراوي طويل قد توهم السائق بأن الطريق خال تماما، بينما يمكن أن يظهر حيوان في لحظة واحدة أمام المركبة، ولذلك فإن الالتزام بالسرعة القانونية وتخفيضها في المقاطع الخطرة ليس مجرد إجراء قانوني، بل وسيلة مباشرة لحماية الأرواح.
وتأسف المتحدث من قيام بعض الموالين بترك قطعانهم تتجول بمحاذاة الطرقات أو تعبرها من دون اتخاذ أدنى إجراءات الوقاية، داعيا السلطات المحلية والمصالح المختصة من أجل ضبط هذه الممارسات، من خلال تكثيف الرقابة على المقاطع التي تشهد حركة واسعة للإبل، وإلزام الموالين باتخاذ إجراءات السلامة، على غرار تزويد الحيوانات بالأشرطة العاكسة وعدم تركها بالقرب من الطرقات ذات الحركة المرورية الكثيفة.
كما طالب بضرورة تشديد الإجراءات في حق الموالين الذين لا يحترمون قواعد السلامة، وفرض غرامات على المخالفين، خاصة في الحالات التي يتسبب فيها ترك المواشي والإبل من دون رقابة في تعريض حياة مستعملي الطريق للخطر، خاصة أمام تكرار نفس التجاوزات، الأمر الذي يستدعي مرافقتها بإجراءات ردعية تضمن تحمل كل طرف لمسؤوليته.