-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عتبة رمضان على واقع اللحم الهندي أو السوداني..!!!

‬فوزي أوصديق
  • 6530
  • 7
عتبة رمضان على واقع اللحم الهندي أو السوداني..!!!

رمضان يقترب.. والحديث عن اللحوم وفقه “البطن” يزداد.. والاختلاف بين اللحم الهندي والسوداني يحتدم في الصحافة ما بين محلل ومحرم.. والبعض يقترح أسعارا قريبة من عالم الخيال وأفلام المستقبل، أكثر من الواقع اليومي، لترويج سلعه، والتحايل لإدخال بضاعته..!! فأصبحت مسألة اللحوم ذات طابع تجاري وأيديولوجي..

ومن جهة أخرى نسمع تباشير أخرى.. “بقفة رمضان” أو “قفة التضامن”، فبدلا من أن نشجع على زيادة الدخل، ورفع مستويات المعيشة، نجد وكأن “قفة رمضان” هي الحل السحري لشهر رمضان فقط، وكأننا نختصر سنوات في هذا الشهر. فذلك الوزير يبشر برفع قيمة “القفة”، والآخر يصرح بأنها سوف تكون من نصيب المستحقين الفعليين ـ أوَليست تلك إدانة أخرى ـ أو اعتراف ضمني بلغة القانون أن “القفة” كانت تحول إلى مسارات أخرى، وانها موجودة “فعلياً” على مستوى الإحصائيات، والتقارير المغشوشة التي ترفع إلى السلطات العليا والعقبة للمشتقين..!!!

وفي كل ذلك، نجد أن “المسكين” أو “الزوالي” الوحيد هو الضحية، فهل يعقل في بلد بترولي، أنعم الله عليه بالكثير من الخيرات، مازال الناس والحكومة يتكلمون عن “قفة رمضان” أو “قفف التضامن” ويخصص لها مجلس وزراء…!!!

كما أن رمضان قد عودنا على “سنة حميدة”، إن كانت تتبع بآليات حقيقية، وتكون مرآة عاكسة للواقع، وهي جلسات “الاستماع” للوزراء، فمنذ سنوات هذه السنة “لم يخلُ منها بيان من الشكر، وإبراز “المساهمات”، دون الرجوع للنقد البناء. فلنتساءل، من رمضان السابق إلى رمضان المقبل، ما حققنا من إنجازات الاستماع….!!! هل تمت فعلا…!!! فالمترو أصبح يتأرجح من تسويف إلى تسويف آخر. ..!!! والطريق السيار كل عام يبشر به الجزائريون ونسبة 95٪ من الإنجاز تذكرنا بالانتخابات العربية!!.. والسكنات كثرت مسمياتها فقط، حتى ضعنا لكثرة الصيغ من تساهمية، إلى ريفية…إلخ

هل تمت فعلاً…!!!! كل هذه الأسئلة تحتاج إلى ردع، ومحاسبة أكثر من مكاشفة دون مغالبة..

فرمضان قادم، وسوف يصادف الدخول الاجتماعي، وحرارة الصيف ولهيبها، نتمنى أن لا تؤثر على الأسواق وأن لا تتأثر الأسعار والمنتوجات التي أثبتت مختلف الوزارات المتعاقبة على فشلها بامتياز في ضبط السوق وجمح لهيب الحرارة وتسممها… ولتبرير غير المبرر، نحاول دائما إيجاد شمّاعات، نسميها أحيانا بالاحتكار، وأحيانا أخرى بالمضاربة، وأخرى بانعدام وسائل التبريد، وأسواق الجملة، وغيرها من المسميات التي هي من باب “الفلسفة”… أكثرها من باب الإرادة الجادة والصادقة في خدمة الشعب.

وأتمنى أننا لن نسمع ـ إن شاء الله ـ مجددا عن سيناريوهات لحوم الحمير، أو تسمم بعض المنتجات، والانتهاك الجهري لحرمة رمضان وقدسية “الشهر الكريم” وطرباً على الحائط “هيبة” الدولة، فهذه الحوادث المتكررة، أصبحت ثوابت أكثر من كونها “استثناءات” خلال شهر رمضان وفصل الصيف، والله يرحم المسكين…

فرمضان قادم… ونتمنى أن يكون شهراً للعبادة، والذكر… وليس شهراً لقضاء “ليالي حمراء” على وقع مهرجانات الغناء الساقط والماجن، وتكون فرصة بامتياز لاستفزاز مشاعر الأفراد وخشوعهم، وكأن “التطرف” أو “الغلو” أصبحا ظاهرتين دينيتين لا تتعديان المساحات الأخرى، ولذلك على السلطات العمومية أن تتمشى مع وجدان المجتمع والذوق العام… وذلك ما يصطلح عليه قانوناً النظام العام والأداب العامة… فشهر المغفرة والرحمة والتوبة على الشعب ومؤسساته…

وإنني من هذا المقام، لا أتقمص دور “الضمير العام” ، بقدر ما أحاول “استنطاق” الواقع اليومي الذي نعيشه في مختلف الأحياء الجزائرية.

فالأحياء الجزائرية… تتطلب الرجوع إلى “رمضان أيام زمان”؛ رمضان الرحمة والمغفرة.و. رمضان الرحمة والتكاتف الأسري والتعاضد الإجتماعي… رمضان التفكير بالآخر ونكران “الذات” على واقع جلسات الذكر، والثقافة الأصيلة النابعة من المقومات الحضارية للمجتمع الجزائرى…

ولكن كما يقال “الناس على دين ملوكهم”، فالمسؤولية تقع بالدرجة الأولى، حسب قناعتي، على أولياء الأمر، الذين قد يتحملون ـ في المقام الأول ـ وزر أو محاسن ـ تبعات الشهر الفضيل فرداً فرداً ومؤسسة مؤسسة…

هذه مجموعة من الملاحظات، ذكرناها ونحن على عتبة الشهر الكريم، وعليه ومن بين الأمنيات، نتمنى أن يكون هلال هذا الشهر، هلالاً شرعيا وليس سياسياً، مبنيا على القواعد الفقهية من وحدة أو اختلاف المطالع… أكثر من أن نشمّ فيه رائحة السياسة والسياسيين ومن يتصدر العالم الإسلامي…

كما ونتمنى من شيوخنا، أئمتنا، وواعظينا، أن يرتفعوا لمستوى الحدث، بإرشاد الأمة وتوجيهها توجيها صحيحاً بعيدا عن الدين “المغشوش”… ونتمنى أن لا يكون رمضان فقط على أعمدة الصحف، أو من خلال “فرسان القرآن”، أو إذاعة وتلفزيون القرآن… بقدر ما يكون “نبض حي” في وجدان الأفراد وسلوكهم اليومي…

ودمتم بكل خير، ورمضان كريم، وليتنافس المتنافسون على الخير…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • Al-Sudani Ibn-Umdurman

    تبدأ هذا الأسبوع عمليات الذبيح بغرض الصادر بمسلخ القضارف الحديث لعدد ثلاثمائة رأس من الماعزمن جملة عشرة آلاف رأس سيتم تصديرها الى سلطنة عمان.
    ويأتي تصديرهذا العدد ضمن خطة وزارة الثروة الحيوانية الاتحادية التي تستهدف تصديرنحو (2.7) مليون رأس من الحيوانات بعد ان تبنت سياسة جديدة وهي تصدير اللحوم بدلاً عن الحيوانات الحية وقامت بتجهيزالكثير من المسالخ في الخرطوم و ولايات كسلا، والقضارف، ونهر النيل، وجنوب دارفور.
    وكان الاستاذ اسامة محمد الحسن درزون وزيرالثروة الحيوانية والسمكية بولاية القضارف قد التقى بمكتبه مؤخراً وفداً من المستثمرين العمانيين برئاسة الاستاذ منصور ناصر هلال وبحضور الأستاذ نادر بشير المدير العام لشركة بارتزارالمحدودة العاملة في مجال تصديراللحوم.
    واستعرض الوزير خطط الوزارة للارتقاء بقطاع الثروة الحيوانية بالولاية وتجويد الانتاج لتغطية احتياجات السوق المحلي والعربي من اللحوم الحية والمذبوحة، وقال إن الولاية تزخر بأكثر من خمسة ملايين رأس من الحيوان المرغوب في الاستثماروالصادر.
    وأكد استعداد الوزارة لتقديم الدعم الفني وتذليل الصعوبات التي يمكن ان تواجه المستثمرين في مجال الثروة الحيوانية فضلا عن التسهيلات التي تقدمها حكومة الولاية وفق قانون تشجيع الاستثمار مشيرا الى سعي الولاية لاكمال منظومة الصادر بقيام مطار العزازة.

  • وردة الرمال

    مهما علقت فلن استطيع الانتهاء من قول كل شيء.الله مع الجميع . شكرا

  • س س

    فلنتساءل، من رمضان السابق إلى رمضان المقبل، ما حققنا من إنجازات الاستماع....!!! هل تمت فعلا...!!!

    الجواب :ماعندناش وما ايخصناش
    وتحيا حكومة الاقصاء و تخطي راسي

  • خبير الذرة

    السلام عليكم،اذا كانت قفة رمضان للمستحقين الفعليين فقط فهي مستحقة لـ35 مليون مواطن نستثني منهم السيد فخامة الرئيس و معالي الوزراء و السادة الولاة اما البقية الباقية فكلهم يستحقون قفة رمضان و لكن هذا اذا استقبلنا رمضان ببطوننا اما اذا استقبلناه بقلوبنا و ارواحنا و كنا ندرك انه شهر العبادة و التعبد و المغفرة و الرضوان فلا أحد يستحق هذه القفة

  • غريبة الديار

    ربما نحن هو الشعب المعذب فوق الارض يا دكتور........ الله خلق رمضان نعمة وراحة للبشر ونحن في هذا البلد اصبحنا لا نعاقب الا في الشهر الكريم غلاءفي معيشة التهاب في الاسعار غش في السلع وكاننا شعب خلق لكي ياكل ولا لكي ناكل قالو لنا سنستورد لكم اللحم من السودان ويكون سعره في متناول الفقير وقلنا انشاء الله لكن يبدو ان الرب لم يستجيب لدعانا فسلط علينا لحم الهندي لا نعرف هل هو مذبوح ام مشنوق فقط والله اصبحنا نفكر ببطوننا اكثر مما نفكر بعقولنا كيف لا ولقد خذرنا بكل انواع اللحوم وخاصة المتجمدة منها جمدت لنا العقول والافكار وحتى الافعال وربما ستتجمد حتى عقيدتنا اذا استمرينا على هذا المنوال هم يستوردون ونحن نستهلك فهل سنسلك ام سنهلك كيف لا ورمضاننا هذا العام هندي ..... الله يستر

  • ferial

    شئ جميل ان نتذكر ولو بقليل معنى من معاني ما يحمله شهر العبادة وتقوى والاجمل ما ذكرته من توعية في صالح الدين والمجتمع شطرا كان مقال ممتاز باركك وقواك على ذكر المفيد

  • مراد

    السلام عليكم

    مع احترامي لك دكتور و لما تدعو إليه في مقالك القيم

    إلا أنني أعلق بالمثل الشعبي الذي يفرض نفسه بالواقع: "على من تقرا زابورك يا داوود"

    نحن في زمن غثاء السيل كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم

    زمن تحيا فيه الأبدان و تموت القلوب