جواهر
يباع فيه كل شيء وتسيطر عليه مسنات في الثمانين

عجائز يؤسسن أكبر سوق فوضوي للنساء بالعاصمة

جواهر الشروق
  • 5686
  • 0
الشروق

بعد أن كانت “دلالة الذهب” هي النشاط التجاري الفوضوي الوحيد الذي اقتحمته المرأة الجزائرية سنوات الثمانينيات والتسعينيات، باتت الأرصفة مصدر رزق للعشرات من النساء في العاصمة، أين أسست مجموعة من العجائز سوقا أطلقن عليه اسم “سوق النساء” في بلدية باش جراح، والذي تؤطره مسنات في الثمانين، لازلن صامدات أمام الزمن، يحترفن “البيع وجلب الزبائن”، ويفقهن “البزنسة” أكثر من الشباب، اقتحمن السوق السوداء والتجارة الفوضوية في وقت تعمل الحكومة للقضاء عليها…

الشروق، تجولت في هذا السوق الذي يقع غير بعيد عن المركز التجاري “حمزة” بباش جراح في العاصمة، أين افترشت النساء الأرض في حديقة تحوي كراسي إسمنتية، وعرضن ملابس “البالة” وأحذية قديمة وألبسة جديدة بأسعار منخفضة، منها ألبسة جمعناها من أشخاص باعوها لهن بسعر معقول ومناسب ليعدن بيعها حسب معرفتهن  .

بمجرد دخولنا لهذا السوق لفت انتباهنا تلك “العجائز” وهن منهمكات مع زبائنهن في الأخذ والرد حول السعر.. يتمتعن بحيوية قد لا نجدها عند نساء اقلهن سنا، يتحدثن بلباقة وحنكة وإقناع دون قلل أو توتر .

اقتربنا من إحداهن تدعى الحاجة “فاطمة”، استقبلت بداية الحديث معها بابتسامة وترحاب وهي كلها تفاؤل، كانت تبيع سلعا مختلفة من حقائب وألبسة وأحذية وجلابيب وخمارات، تعرضها على الأرض.

لدي 40 سنة تجربة في “البزنسة”.. أقضي وقتي مستمتعة بالتجارة”، قالت وأردفت موضحة “إن البزنسة تعطيني راحة نفسية وتعلمني الكثير من جوانب الحياة وتضمن لقمة عيشي.. لماذا نمتنع عن بيع مثل هذه السلع ونرمي بها في المزابل أو نكدسها في البيت؟.

الحاجة فاطمة تبلغ من العمر 84 سنة، لامت بعض المسنات اللواتي يستسلمن للفراغ ويقضين وقتهن “يتحسسن” حسبها أمراضهن.

في جهة قريبة منها، جلست عجوز في الـ85 سنة حسب ما أكدته لنا، كانت تفترش زربية صغيرة على حافة سور منخفض للحديقة، وتعلق حولها الحقائب والملابس وسلعا مختلفة منها القديمة والبالية ومنها الجديدة، تنادي بحيوية لمن يشتري وهي تتبادل الحديث مع البائعات القريبات منها، تلتفت يمينا وشمالا ولا تغفل لحظة عن سلعها.. قالت للشروق، أنها تمضي وقتها في البزنسة، وتجمع مال يومها وتضمن عشاءها وغداءها، “ما المانع من ذلك؟” تقول، حيث أكدت أنها تتحصل على هذه السلع بعدم تفويت الفرصة وشرائها من بعض الأشخاص بأثمان متدنية جدا وتعيد بيعها بأسعار متوسطة ومناسبة لـ”الزوالية” على حد تعبيرها.

بعض العجائز احترفن دلالة الذهب سابقا واليوم لم يتركن “إدمان” التجارة رغم تقدمهن في السن، حيث قالت سيدة تجاوزت الـ70 سنة، إن تركها لـ”البزنسة” سيخلق لها “الوسواس”، مشبهة التجارة بـ”الأوكسجين” الذي تتنفسه يوميا.

 

السوق وجهة “الزوالية” من الجنسين

ببساطة، هؤلاء المسنات وحديثهن الخافت، يبعن كل ما هو بسيط، وما يبحث عنه أصحاب الدخل البسيط، من سلع “البالة” والمنتوج المحلي والصيني، حيث يتسامحن كثيرا مع زبائنهن لدرجة أن فستانا أحيانا يباع بـ50دج فقط.

المهم أننا تقضي وقتنا، ونبيع سلعا قد تترك لدينا دون أن نستعملها أو نلبسها”، تقول سيدة في ال60ـ سنة، تقطن بالحراش وتتوجه يوميا إلى السوق وتفترش قطعة من البلاستيك تعرض عليها سلعها والتي تؤكد أنها تحصلت عليها بـ”لوكازيو”، أي إنها منحت لها من طرف متصدقين أو جمعتها من بعض الأقارب مثل الأحذية البالية.

تقول إحدى المترددات على السوق، إنها تجد في هذا المكان ألبسة وحقائب وأحذية بأسعار رخيصة جدا، وهي صالحة لمثلها من الفقراء والمحتاجين، كما أنها تأتي في الكثير من الأحيان لتشتري التجارب والحكم من هذه التاجرات المسنات اللواتي حسبها، أبحرنا في الحياة واصطدن الكثير من العبر.

شاب في الـ35سنة، أوضح لنا أن هذا السوق يستقطب الجنسين، وأن “الزوالية” وجدوا في السوق ما يبحثون عليه وبتكلفة مالية بسيطة تتناسب مع وضعهم الاجتماعي والمالي.

مقالات ذات صلة