-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تلاحق عجائب وغرائب "بيت الرؤساء" بواشنطن

عجوز شمطاء “تحتلّ” البيت الأبيض منذ 30 سنة تحت رعاية المارينز

الشروق أونلاين
  • 11210
  • 1
عجوز شمطاء “تحتلّ” البيت الأبيض منذ 30 سنة تحت رعاية المارينز

لا يُمكن لأيّ زائر توجّه إلى البيت الأبيض بالعاصمة الأمريكية، واشنطن، أن لا يذبه مغناطيس تلك “الإقامة المحتشمة” التي فرضت نفسها كـ”جار” دائم لرؤساء أمريكا المتعاقبين على البيت الأبيض، وهي عبارة عن خيمة صغيرة مزركشة بمختلف الأعلام واليافطات الحاملة لشعارات سياسية وديبلوماسية تخصّ القضية الفلسطينية وغزو العراق وأفغانستان وغيرها من بقاع العالم التي تدخلت فيها أمريكا.

  • عجوز شمطاء فرضت نفسها جارا ثابتا ووفيا للبيت الأبيض، يستفيد من الحراسة الشخصية للرؤساء الأمريكيين، ترفع صورا مأساوية لأطفال عراقيين وفلسطينيين مصابين، إلى جانب صور بوش وشارون، دوّنت عليها شعارات “مجرمي حرب”.
  • “قيطون” أمام البيت الأبيض
  • اقتربنا من هذه “الخيمة الفاخرة” التي اختارت واحدة من أهم وأبرز الإقامات المهمة في أمريكا والعالم، وحتى إن كانت بعض “الألسن الطويلة” لا تستبعد أن “رقدة” هذه العجوز مجرّد تمثيلية أو فيلم سينمائي لتسويق الديمقراطية وحرية التعبير، حتى أمام البيت الأبيض، فإن هذا السيناريو، يصبح غير مهمّ، بالنسبة لمرأة تفترش الساحة المقابلة، للبيت الأبيض.
  • وقد تحولت هذه العجوز المعتصمة منذ سنوات، حسب شهادات بعض العارفين، إلى “نجمة” تستقطب السيّاح والباحثين عن الإثارة في بلد الأكشن، حيث يصطف الفضوليون أمام “جارة” قديمة لبيت الرؤساء الأمريكيين، يواجهوننا بأسئلة وعلامات استفهام واستغراب، بشأن قصتها الغريبة ولغز إختيارها للبيت الأبيض.
  • سألنا مثل غيرنا من السائلين، فكانت الإجابة مفادها: هي العجوز كونسيبسيون بيكسيوتو، أمريكية من مدينة نيويورك، مناضلة مخضرمة بعمر جيل بكامله، هاجرت من إسبانيا عندما كان عمرها في الثامنة فقط، وتروي الشهادات أن العجوز انخرطت في العمل مع الحركات اليسارية والمناوئة لأسلحة الدمار الشامل في فترة مبكرة من عمرها، وقد بدأت احتجاجها الطويل أمام البيت الأبيض مع بداية عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان.
  • ووقفت “الشروق” على تنقل شهادات بعين المكان، تؤكد أنه منذ عام 1981، العديد من المؤشرات تغيّرت والحقائق تجدّدت، فقد رحل ريغان وجاء بعده بوش الأب، ثم الديمقراطي بيل كلينتون فبوش الإبن، ولكن شيئا واحدا لم يتغير قبالة البيت الأبيض، ولم يتعدّد كما لم يتبدّد، هو توافد السياح على هذه المرأة العنيدة التي لم تعتصم أمام بيت الرؤساء وظلت مرابضة هناك ترفع يافطات تجرّم فيها “مجرمي” إسرائيل وكلّ المتورطين في المذابح المقترفة في حق العزل والأبرياء والأطفال والنساء.
  • العجوز تحوّلت في نظر نشطاء حقوق الإنسان ودعاة الحريات الفردية والجماعية، إلى محاربة لا تملّ ولا تيأس، تطاردها في كلّ الأوقات عدسات الصحفيين والفضوليين، تحاصرها نظرات زوّار البيت الأبيض المتزاحمين في طابور دخول بيت الرئيس، وهي “تخطب” هناك وقت الزوال حيث يطلّ عليها موظفو البيت الأبيض عندما يخرجون لأخذ قسط من الراحة في حديقة لافييت، وهي هناك فجرا عندما يخيم الصمت على المنطقة ولا يشاهد فيه سوى حراس البيت الأبيض المحروس بالحديد والنار.
  • جارة وفية لبيت الرؤساء
  • .. كونسيبسيون بيكسيوتو، تحفظ جيدا التاريخ والجغرافيا، كلما اقترب إليها أحد الفضوليين والمستكشفين، سواء كان قادما من إحدى الولايات الأمريكية أو من خارج أمريكا، يقف على معرفتها الواسعة لمذابح صبرا وشاتيلا وفلسطين والقدس وجرائم السفاح شارون وحكايات صدام حسين وبوش الابن وبوش الأب وملف أفغانستان والعراق، وغيرها من الأخبار المتعلقة بالشرق الأوسط تحديدا، وفي كلّ مرة، وبصوت خافت يبرّره سنها الطاعن، فإنها تحاول توصيل صوتها المبحوح المليئ بلغة الاحتجاج ونبرة الحماس.
  • وتجهر العجوز “المحاربة” أمام البيت الأبيض منذ ما لا يقل عن 30 سنة، أن إسرائيل هي الخطر الحقيقي الذي يهدد العالم، ويروي أمريكيون، كيف أن  توماس تعتصم طوال 24 ساعة ويوميا “في سبيل القضايا العادلة في العالم”، وتقول روايات أخرى، أن كونسبسيون كانت موظفة في القنصلية الإسبانية في نيويورك، وبعد طلاقها وفشلها في ضمّ حضانة ابنتها، اختارت التوجه إلى “النضال” أمام البيت الأبيض، والوقوف ضدّ انتشار الأسلحة النووية.
  • ولعلّ من عجائب وطرائف البيت الأبيض، أن هذه العجوز تحوّلت مع السنوات، إلى معلَم سياحي يتوقف عنده السياح لدى زيارتهم البيت الأبيض، الذي أصبحت جزءا لا يتجزأ منه، وتقول بعض الأقام، أنها كونسيبسيون تستقطب اهتمام ما لا يقلّ عن 6 آلاف فضولي يوميا يقتربون من خيمتها “التذكار”، فيما تحصل العجوز على دعم محدود من بعض “الأصدقاء” والنشطاء في الجمعيات الخيرية والإنسانية، كما يُروى والعهدة على الراوي، أن العجوز تغادر خيمتها ليلا وتتركها فارغة، لأن القانون الأمريكي يمنع ذلك، قبل أن تستأنف نشاطها باكرا في خيمة تجدها في مكانها وبأغراضها ويافطاتها.
  • أساطير وتنورة جينز  
  • وبالقرب من هذه الخيمة التي لم تتدخل الشرطة لإزاحتها، وهو ما يرسم الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، مثلما ورد على لسان العديد من الزائرين، يجلس كهل أمريكي فوق كرسي خشبي، قبالة البيت الأبيض كذلك، وقد نصّب نفسه “ناطقا رسميا” باسم الساحة، بشعر ولحية غبراء وبيضاء، يرتدي تنورة من نوع “الجينز” يحكي للزوار حكاياته مع أمريكا، بكلّ هدوء وبساطة، حيث يستقطب هو الآخر فضول وتساؤلات العديد من السيّاح الذين يصلون إلى البيت الأبيض فيقفون على العديد من “النوادر”.
  • .. حديقة لافييت، ليست حكرا على العجوز كونسيبسيون، ولكنها تحوّلت خاصة خلال الآونة الأخيرة، إلى “ميدان للتحرير” يستورد “الثورات الشعبية” من بعض الدول العربية، حيث تزامن وجودنا بواشنطن، مع تنظيم الجالية السورية لإعتصام غاضب أمام البيت الأبيض للمطالبة باسقاط النظام السوري ورحيل الرئيس شار الأسد، مرددين شعارات “يسقط.. يسقط بشار الأسد”.
  • وعن أسباب وخلفيات اختيار البيت الأبيض مركزا للاعتصام، قال المعتصمون والمتعاطفون معهم، أنهم يريدون إرسال صوتهم إلى الإدارة الأمريكية والتبليغ عن التجاوزات الحاصلة في عدد من المدن السورية، وكان بعض المتظاهرين بالقرب من “خيمة” العجوز كونسيبسيون، يحملون في أيديهم أجهزة هواتف نقالة يلتقطون من خلالها أخبار ومستجدات سوريا عبر أثير القنوات والإذاعات العالمية، خاصة العربية منها.
  • “ميدان التحرير” بالبيت الأبيض
  • ولم تخل ساحة البيت الأبيض، من مظاهرات مشابهة خلال “الثورة المصرية”، حيث اعتصم أيضا مصريون مقيمون بواشنطن، أمام البيت الأبيض، “مزاحمين” العجوز كونسيبسيون التي كانت في عزّ نشوتها، مفتخرة بتنامي صوت الإستنكار والتنديد والثورة ضد القمع والجرائم في حقّ الإنسانية.
  • الساحة المقابلة للبيت الأبيض، ليست فضاء لممارسة السياسة والاعتصام والتظاهر، وإنما هي أيضا لصناعة العجائب والغرائب والطرائف، حيث تروي الشهادات، أن قوات الشرطة الأمريكية، ألقت على سبيل المثل، في وقت سابق، القبض على سيدة أمريكية تدعى “أشواق” كانت تقف أمام البيت الأبيض، وتحمل أداة حادة، قبل أن يتمّ الزج بها في السجن، بتهمة حيازة أسلحة ممنوعة أمام البيت الأبيض، وجاء ذلك، بعد أن تمّ إخطار مصالح الأمن من طرف أحد الزوار.
  • وأمام البيت الأبيض، كذلك، ارتكبت “جرائم” وتجاوزات في حقّ الإسلام والمسلمين، حيث تعود الشهادات الحية، إلى الجريمة الشنعاء التي قامت بها ثلة متطرفة مقرّبة من “حزب الشاي” اليميني المتطرف، عندما قامت في وقت سابق، بتمزيق صفحات من القرآن الكريم، أمام البيت الأبيض، احتجاجا على مزاعم لا أساس لها من الصحة تستهدف الإسلام، تزامنا مع إحياء ذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر 2001 .
  • ووقفت عندها الشرطة الأمريكية، على مسافة بضعة أمتار، ودوّنت أسماء المشاركين في “الاعتصام” غير أنها لم تتدخل، وسط نظرات العجوز كونسيبسيون المندّدة بجرائم الحرب والعنصرية والكراهية، فيما أبدى وقتها الرئيس الأمريكي، قلقه من رؤية مزيد من الأشخاص يرتكبون أعمالا مماثلة، محذرا من الخطر الذي تحمله هذه الأفعال على حياة الأمريكيين، وقال باراك أوباما في خطاب ألقاه خلال حفل أقيم قرب واشنطن: “بصفتنا أمريكيين لسنا ولن نكون أبدا في حرب مع الإسلام”.
  • جدّ ولعب ولهو بقرار رئاسي
  • ولم يفوّت الأمريكيون، خبر إعلان باراك أوباما، عن مقتل زعيم “القاعدة” أسامة بن لادن، وإنتهاء الأسطورة التي حيّرت الرأي العام ومازالت تحيّره، حيث إحتشد عشرات الأمريكيين أمام البيت الأبيض، محتفلين بمقتل بن لادن، مهللين بعبارات “النصر” إلى غاية منتصف الليل، بينما كانت العجوز كونسيبسيون مستلقية بخيمتها التي كتب لها أن تحضر كلّ “الأحداث” والحوادث أمام البيت الأبيض.
  • ..البيت الأبيض هو أيضا بالنسبة للسيّاح المحليين والأجانب، لعب ولهو ورياضة الهوكي، حيث اخترع أحد المصوّرين “تجارة مربحة” يستفيد منها من حفنة دولارات، وهناك كذلك، محتجون يطالبون بعودة “إخوانهم” الأمريكيين إلى بلادهم، والبيت الأبيض هو مزار لحجاج من رجال ونساء يتجولون بدراجة “سغ واي”، وحمام يلتقط الحبّ الذي يجود به السياح.. وشرطة تراقب الجميع دون تمييز ولا مفاضلة.
  • وتقول الشهادات أن السياح يفضلون زيارة ساحة البيت الأبيض، اعتقادا منهم أن هناك فرصة لالتقاط صورة مع الرئيس الأمريكي، فيما تتمتع الأغلبية من السياح خلال العطل بالتقاط الصور التذكارية أمام بيت الرؤساء، الذي شهد في كثير من الأحيان محاولات لبعض المغامرين والمعتوهين، من أجل القفز من فوق سياجه الحديدي والدخول بـ “القوّة” إلى حدائق البيت الأبيض.
  • عيّنة أخرى، تصنّف من “الزبائن الأوفياء” للبيت الأبيض، تقصد هذا الأخير، لمشاهدة المتظاهرين، وترقت احتمالات مواجهات ساخة بينهم وبين قوات الشرطة، أمام البيت الأبيض، في وقت يُعتقد فيه أن الرئيس الأمريكي يُشرف على اجتماع “مصيري” قد يتعلق بأحد البلدان “المستضعفة” في العالم.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • علي

    لا تعليق على ....رب عدر اقبح من دنب