عجوز قضت أياما بالشارع ثم ماتت بالمستشفى دون علم أبنائها
تحوّلت الحالة المأساوية، التي قضت بها العجوز رحيمة البالغة من العمر ثمانين سنة، في العاشر من مارس الحالي، في قسم الأمراض الداخلية بالمستشفى الجامعي بن باديس بقسنطينة، إلى قضية رأي عام، خاصة أن القصة نقلت بالصور الحزينة من دون تفاصيل، على مواقع التواصل الاجتماعي، ولأن الوالدة الضحية لها عدد من الأبناء، لم يهمهم عندما كانت تبيت في الشارع السؤال عنها، وحتى عندما قضت عشرين يوما تصارع سكرات الموت، إلى أن توفيت في المستشفى، وأوصت كما قالت الممرضة التي كانت تشرف عليها، أن يتم تحويلها إلى دار العجزة في حالة نجاتها من الموت، وإذا تُوفيت أن يتم دفنها من دون إعلام أبنائها، فقد كان هدفها أن لا تشيّع إلى مثواها الأخير، بحضور أبنائها.
خالتي “رحيمة. د”، التي كانت منذ حوالي شهر في زيارة لبيت إبنها القاطن في مدينة وهران، حضرت _ حسب روايتها، التي تفضلت بها لأحد أفراد الطاقم الطبي، والذي نقلها للشروق اليومي، سوء تفاهم وشجار بين إبنها وابنتيها القاطنتين بالمدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة، فوقع الانفصال بين الإخوة الثلاثة، أدى إلى غضب الأم التي قررت العودة عبر حافلة من وهران إلى قسنطينة، وحاولت أن تبيت في مدخل عمارة بحي 20 أوت، فأصيبت بوعكة صحية إضافة إلى سل رئوي، وبقيت في غيبوبة لمدة أسبوعين في المستشفى، وعندما استرجعت بعض العافية، روت للطاقم الطبي مأساتها، ورفضت أن تعطيهم عنوان إبنها وابنتيها، وفضلت الرحيل من دون حضورهم، وللأسف لم يحضر جنازتها أكثر من ستة أشخاص غالبيتهم من الطاقم الطبي الذي أشرف على حالتها، تكفلوا بدفنها في المقبرة المركزية بقسنطينة، ثم حوّلوا صورها المحزنة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبعد تداول الصور هرعت ابنتاها في حالة صدمة إلى المستشفى، مؤكدتين بأنهما كانتا تظنان بأنها مازالت في وهران لدى إبنها، ولحق ابنها الذي قال بأنه ظن بأنها عادت إلى ابنتيها، وتحوّل الخلاف الذي عاشته الأم في حياتها من أجل أبنائها، إلى خلاف حول المتسبب في هذه النهاية المأساوية للخالة رحيمة التي لم يرحمها أحد، فعاشت وحيدة وهي أم لثلاثة أبناء، ورحلت وحيدة.