“عدل” تشن حملة إزالة للصهاريج الموضوعة خارج الشقق
تشن وكالة “عدل”، خلال الأيام الأخيرة، حملة ضد مستعملي الخزانات المائية على مستوى الأسطح وأمام أبواب الشقق وعلى السلالم والأقبية، بسبب انتشارها على نطاق واسع وتشويهها لمنظر العمارة داخليا وخارجيا، ولأنها أيضا تشكّل خطرا على سكان العمارة، إذ استحسن البعض الحملة بسبب تحوّل الأمر مؤخرا إلى ظاهرة.
وبرزت، خلال السنتين الأخيرتين، ظاهرة سلبية على مستوى الأحياء السكنية، ساهمت في تشويه المحيط علاوة على اعتبارها خطرا على السكان، وهي وضع خزانات المياه “السيتيرنات” ذات الحجم الكبير على سلالم العمارات بالقرب من أبواب الشقق، وعلى الأسطح وحتى داخل الأقبية وقرب المدخل الرئيسي للعمارة.
انتشار هذه الظاهرة تزامن مع التغييرات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على برنامج توزيع المياه بمختلف الولايات، بسبب الشُح في الأمطار والتساقطات التي عرفتها الجزائر والتغيّر المناخي، وجفاف الكثير من السّدود.
والأكثر غرابة أن بعض السكان، وحسب ما رصدته “الشروق” عبر عمارات بأحياء “عدل”، أقدموا على وضع خزّاناتهم المائية على السّلالم وقاموا بحمايتها بواسطة سياج حديدي مثل القفص وآخرون بنوا حولها جدارا صغيرا بالإسمنت المسلّح، محتلين بذلك مساحة كبيرة ومعتدين على حق الجيران في استغلال المساحة المتواجدة بينهم.
ويبرر السكان الذين وضعوا خزانات المياه في سلام العمارة، أنهم لا يملكون مساحة كافية في شرفة الشقة ما اضطرهم لإخراجها، ولتجنّب العبث بها من طرف الأطفال، قاموا بإحاطتها بسياج حديدي!
مشاداة بين سكان العمارات بسبب “السيتيرنات”
وإثر شكاوى كثيرة وحصول خلافات كلامية وحتى جسدية بين الجيران في العمارة الواحدة بسبب الخزانات المائية، تدخلت الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره “عدل” وشرعت في إرسال أعوان لها لمراقبة وضعية العمارات وأماكن وضع الخزانات المائية، ويقوم الأعوان بنزع كل خزان موجود في مكان يسبّب تشويها للعمارة ويعرض سكانها للخطر.
بينما دعم آخرون هذا القرار، مؤكدين بأن بعض سكان العمارات باتوا “أنانيين” لا يفكرون إلا في مصلحتهم، فوضعوا “السيتيرنات” ومن مختلف الألوان في كل مكان بالعمارة، مشوهين المنظر العام للحي.
وثمّن الكثير مثل هذه الإجراءات، حتّى مع وجود نقص في كمية الماء الشروب عبر الكثير من الأحياء، لأن منظر “السيتيرنات” المنتشرة على أسطح وشرفات العمارات بالجزائر، بات مزعجا للنظر ويسيء للمحيط العمراني بالبلاد.
وفي الموضوع، أكّد المهندس المعماري وعضو بجمعية المخاطر الكبرى، عبد الغني طوارفي في تصريح لـ”الشروق”، بأن ظاهرة تركيب خزانات مائية على مستوى العمارات باتت ملفتة للنظر في ظل انتشار خزانات ذات الحجم الكبير والتي لم تكن موجودة في السوق خلال السنوات الأخيرة، بحيث كانت العائلة تكتفي بخزان صغير مربع الشكل لا يكاد يُرى من بعيد، “أما حاليا، فإن الخزانات الطويلة متعدّدة الألوان والتي تكاد تلامس السماء بطولها، انتشرت في أغلب الأحياء السكنية عبر الوطن، مشوّهة المنظر الجمالي للمحيط”.
إضافة أوزان ثقيلة للعمارات يهدّدها بالانهيار
وثمّن طوارفي حملة إزالة الخزانات الموضوعة في أماكن غير مناسبة للعمارة، وقال: “نتمنى من السلطات أن تلزم المقاولين، عند تشييد أحياء جديدة من مختلف الصيغ مستقبلا، ببناء خزانات مياه أرضية، ويا حبّذا لو يكون خزان لكل عمارة، حتى تكفي المياه للجميع”.
وأكد محدثنا أن وضع خزانات مائية على مستوى العمارات “ممنوع قانونا ويعتبر تعدّيا على حق مملوك لجميع سكان العمارة”، معتبرا بأن بعض السكان يلجأون لإحداث ثقوب في الجدران وفي أساسات العمارة لإحداث تغييرات أو تركيب صهريج بسعة تساوي أو تفوق 3 آلاف لتر، وهو ما يعني زيادة حمولة 3 أطنان كاملة لتلك الشقة.
“ولكم أن تجروا عملية حسابية بسيطة عند تواجد مثلا 50 صهريجا من نفس السعة في عمارة واحدة، وهو ما يعني إضافة أوزان تقدّر بالأطنان إلى عمارة، ما يهدّد سلامة العمارة، وحدوث تصدعات أو حتى انهيارها فجأة خلال الهزات الأرضية والزلازل القوية”، على حدّ قول طوارفي.