الجزائر
حقوقيون يقرؤون دواعي امتناع الأحزاب عن التبليغ

عدم إيداع شكاوى حوّل التزوير إلى اتهامات بلا أدلة

الشروق أونلاين
  • 3217
  • 11
ح/م
فاروق قسنطيني ومقران آيت العربي

يعيب فقهاء القانون الذين تحدثت إليهم “الشروق” على الأحزاب التي تعلن في كل مرة عن تسجيل عمليات التزوير في جميع الانتخابات التي عرفتها البلاد، دون أن تتقدم بشكوى رسمية مرفوقة بدلائل مادية لدى الجهات القضائية، مشددين على أن ممثلي الأحزاب يكتفون بتصريحات سياسية وندوات صحفية يغلب عليها الطابع العام، بينما كان يفترض – حسبهم- أن تحدد بدقة الجهات والأشخاص المسؤولين عن التجاوزات والمتورطين في عمليات التزوير بالأدلة وقرائن الإثبات.

وقال الناشط السياسي والمحامي مقران آيت العربي، في تصريح لـ”الشروق”، أنه بالرغم من أن قانون الانتخابات يتضمن مواد يعاقب فيها على كل عملية تزوير تم تسجليها انطلاقا من الحملة الانتخابية إلى غاية النتائج النهائية، إلا أنه في كل مرة تخرج الأحزاب بتصريحات نارية وتؤكد على حالات التزوير في مراكز ومكاتب الاقتراع من خلال تواصلها مع اللجان الانتخابية الولائية، وممثليها في اللجان البلدية عبر التراب الوطني، ومن خلال ما وصلها من تقارير من دون أن تتقدم رسميا بشكوى عند وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق لدى المحكمة المختصة إقليميا، مؤكدا أنه حسب المعلومات التي بحوزته، لم يكلف أي حزب من الأحزاب التي تطعن في مصداقية وشفافية الانتخابات في كل مناسبة محاميا ليقوم بإجراء المتابعات ضد المتورطين أو الأطراف التي تقف وراء عمليات التزوير .

وفي رده عن سؤالنا المتعلق بالإجراءات التي يمكن أن تتخذها الجهات القضائية، وعلى رأسها ممثل الحق العام بخصوص شريط الفيديو المتداول في شبكات التواصل الاجتماعي، والذي يظهر عملية تزوير على نطاق واسع وقعت في أحد مكاتب التصويت ببلدية “عين الذهب” بولاية تبسة، قال أيت العربي، أن ممثل الحق العام لا يمكن أن يحرك دعوى انطلاقا من الأنترنت، فربما يكون الشريط مفبركا، وإذا كان صحيحا فإن الضحايا وبالضبط الأحزاب هم الذين يقومون بإيداع شكوى رسمية مرفوقة بدلائل قاطعة، عن وجود تزوير في مكتب أو مركز فلان إلى الجهات القضائية المختصة في الإقليم .

وبخصوص وعود وزير الداخلية، بتسليط عقوبات على جميع المتورطين في عملية تزوير الانتخابات، رد المحامي مقران أيت العربي، بسؤال مماثل وقال أتظنون أن وزارة الداخلية ستتابع كل من تورط في عملية التزوير.. فهذا ضرب من المستحيل.. فلم نسمع يوما عن قاض أصدر حكما من هذا النوع”.

وشاطر رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، المحامي فاروق قسنطيني، وجة نظر الحقوقي مقران أيت العربي، وأكد في تصريح لـ”الشروق”، أن الضحايا الذين هم في الأساس الأحزاب السياسية التي تشدد على وجود أدلة ثابتة بوجود التزوير، هم المعنيون بالدرجة الأولى بتقديم شكوى رسمية لدى الجهات القضائية، والتي بدورها تطبق العقوبات التي ينص عليها قانون الإجراءات الجزائية، ولكن يضيف محدثنا، أن هذا إن دل على شيء فهو يدل على فشل الأحزاب شكلا ومضمونا، لأنها لو قدمت شكاوى بالأدلة إلى الجهات القضائية لما تكررت عمليات التزوير في الانتخابات.

ولم يلق قسنطيني، اللوم على التشكيلات السياسية فقط، بل قال أن وزارتي الداخلية والعدل ملزمتان بالفعل الميداني وليس بوعود تنسى مع مرور الوقت.

ومن جهتهم اكتفى ممثلو الأحزاب الذين تحدثت إليهم الشروق”، على غرار حزب العمال والتكتل الأخضر، أنه حتى وإن تقدمنا بشكاوى رسمية لدى العدالة أو إلى وزارة الداخلية، فلن يتم متابعة المتورطين في عمليات التزوير قضائيا.

مقالات ذات صلة