رياضة
الجزائريون سيتابعون المونديال على الشاشة بعد 8 سنوات

عرب إفريقيا في المونديال و”فاف زطشي” تقرأ بـ”المقلوب”

الشروق أونلاين
  • 21845
  • 28
ح م

انتهت التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2018 بتأهل أربعة منتخبات عربية دفعة واحدة إلى كأس العالم 2018 بروسيا، في صورة المغرب وتونس ومصر، وبإضافة المنتخب السعودي المتأهل عن القارة الآسيوية، سيكون العرب ممثلين بأربعة منتخبات لأول مرة في تاريخ أكبر وأغلى منافسة كروية في العالم، وهو الحدث غير المسبوق إلى حد الآن، مادام أن أقصى حد للمشاركة العربية كان ثلاثة منتخبات في دورتي 1986 و1998، ليكسر العرب القاعدة خلال آخر مونديالين عرفا مشاركة عربية جزائرية وحيدة على التوالي في جنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014، ما سيجعل الجزائريين مضطرين لمتابعة المونديال الروسي على شاشات التلفزيون بعد أن كانوا ممثل العرب الوحيد في آخر نسختين، واستفادوا من ميزة متابعة العرب لهم “تلفزيونيا” قبل أن تنقلب المعطيات هذه المرة.

والملاحظ في تأهل المنتخبات العربية إلى كأس العالم المقبلة، وعلى وجه التحديد بالنسبة لعرب إفريقيا، ممثلين في منتخبات المغرب وتونس ومصر، أن الأخيرة “استنسخت” إلى حد كبير بالتجربة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، ما سمح لها بالتواجد في كأس العالم لمرتين متتاليتين، والمتمثلة في الاعتماد على اللاعبين المغتربين وخريجي المدارس الأوربية الكبيرة، فضلا عن الاستراتيجية التسييرية للاتحاد الجزائري لكرة القدم نسخة محمد روراوة، والذي كان وراء تفعيل قانون البهاماس الذي ساهم في “الطفرة الكروية” للمنتخب الوطني وبعدها المنتخبات العربية المذكورة، بفضل سياسية الاعتماد على اللاعبين مزدوجي الجنسية، وهو ما استغله بشكل أكبر المنتخب المغربي، الذي اعتمد على اللاعبين مزدوجي الجنسية للوصول إلى هدف التأهل المونديالي، حيث يضم في صفوفه 21 لاعبا مزدوج الجنسية من أصل 23 لاعبا، والغريب أن جنسيات لاعبي المنتخب المغربي تتفرق على نحو سبع دول مختلفة، على غرار فرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال وكندا والكاميرون، وهي عوامل ساهمت في تألق أسود الأطلس في التصفيات المونديالية، بعد أن لجأ الاتحاد المغربي إلى هذه السياسة بـطريقة ذكية هذه المرة وبهندسة من المدرب الفرنسي هيرفي رونار الناجح كرويا في القارة السمراء .

بالمقابل، ورغم تشكل المنتخب التونسي من غالبية محلية، إلى أن المدرب نبيل معلول اعتمد أيضا على أفضل اللاعبين المحترفين في القارة العجوز، من منطلق رغبته في استغلال خبرة هؤلاء في المواعيد الكبيرة، كما فتح الاتحاد المصري لكرة القدم أبواب الاحتراف في وجه لاعبيه المحليين، بعد أن تأكد المصريون أن الاعتماد على المنتوج المحلي لن يقودهم إلى المونديال، وهم الذين غابوا عنه منذ سنة 1990، وساهم احتراف لاعبين على غرار محمد صلاح والنني وعمر جابر وأحمد المحمدي وغيرهم، حيث بلغ عدد اللاعبين المحترفين المعنيين بالتواجد مع منتخب الفراعنة بـ15 لاعبا دفعة واحدة، وهو الذي لم يسبق أن حدث في المنتخب المصري، الذي كان يتشكل في غالبيته من اللاعبين المحليين، لكن اقتناع المصريين بعدم جدوى هذا المثال أمام “عالمية” كرة القدم ونجاح التجربة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، دفع الاتحاد المصري لكرة القدم إلى تشجيع “الهجرة الكروية” في بطولته المحلية حتى يستفيد منه منتخب الفراعنة، وهو ما حدث فعليا بتأهل مصر إلى كأس العالم بعد غياب دام 26 سنة كاملة، وبعد تغير في القناعات الكروية.

من جهة أخرى، سيكون الجزائريون لأول مرة بعد ثماني سنوات غير معنيين بالمشاركة في المونديال، وسيضطرون لمتابعة هذه المنافسة “تلفزيونيا” بعد أن تمتعوا بها “ميدانيا” في جنوب إفريقيا والبرازيل، وكان “الخضر” بصموا على أسوأ مشوار في تاريخهم خلال التصفيات المونديالية، والغريب في الأمر أن الفاف برئاسة خير الدين زطشي تستعد للاستغناء عن السياسة، التي أوصلت “الخضر” إلى كأس العالم لمرتين متتاليتين وساهمت في عودة عرب إفريقيا إلى المونديال بعد غياب طويل، بدليل أن زطشي ومن ورائه الناخب الوطني الجديد يرافعان لسياسة الاعتماد على اللاعبين المحليين والاستغناء عن اللاعبين المحترفين، رغم أن هؤلاء ساهموا بشكل كبير في التأهل لمونديالي 2010 و2014، لكنهم فشلوا هذه المرة بسبب تراكم عدد كبير من المشاكل والظروف التي أقصت الجزائر هذه المرة من المونديال.

مقالات ذات صلة