الجزائر
بعضهم يُؤجر قاعات بـ 100 مليون سنتيم لحفل ختان

عرسان يتوسّلون المُحسنين لإتمام “نصف الدين”

نادية سليماني
  • 5738
  • 0
أرشيف

يطلبون مساعدات من المحسنين لإكمال نصف دينهم، وآخرون زواجهم متوقف منذ سنوات، لعدم تمكنهم من توفير إيجار منزل، وفتيات “يتسوّلن” التصديرة عبر فايسبوك.. إنهم شباب من الجنسين، مقبلون على الزواج، تعذر عليهم إتمام مراسم قرانهم، لصعوبة وضعيتهم المادية، ما جعلهم يستعطفون المحسنين لمساعدتهم ولو بصندوق خضر. والظاهرة جعلت أئمة يطالبون بإنشاء صندوق زواج يستفيد منه المُتعسرة ظروفهم.

تزداد تكاليف الزواج سنة بعد أخرى، فحتى مع تنفّس كثير من العرسان الصعداء، أثناء جائحة كورونا، التي منعت إقامة الحفلات ولقاء الأهل والأقارب. فكان العريس يصطحب عروسه في سيارته الخاصة، دون بهرجة ولا مصاريف مرهقة.
ولكن، بمجرد تحسّن الوضعية الوبائية، عادت مظاهر البهرجة والتبذير المبالغ فيه والتفاخر في إقامة الأعراس، مع نشر الصور على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لإثارة غيرة البعض ليس إلا.
ومن العادات التي غزت مجتمعنا مؤخرا، وفي ظل انهيار القدرة الشرائية، المبالغة في تكاليف تنظيم حفل نجاح أو ختان، فما بالك بحفل زواج. إذ انتشرت صور لحفلات ختان، منظمة داخل فنادق 4 و5 نجوم، وبحضور فرق غنائية، وجميعنا يعلم أنّ أقل تكلفة لقاعة حفلات بفندق لا تقل عن 80 مليون سنتيم.

حفلات ختان في فنادق 5 نجوم.. !!
وعائلات أخرى، ولأنها أرادت التفوق على نظيراتها والتميز، أقامت حفلات لختان وفق التقاليد المشرقية، عن طريق إحضار فرق الدّبكة اللبنانية ثم نشر الصور على نطاق واسع إلكترونيا. والغريب، أن هذه العائلات متوسطة الحال، وليست بالميسورة جدا.
وفي الجهة المقابلة، انتشرت خلال الصائفة عديد الإعلانات لمقبلين على الزواج من الجنسين، يطلبون مساعدتهم لإتمام مراسم زفافهم المتوقفة منذ سنوات، بسبب ظروفهم المادية الصعبة.

عريس يطلب مساعدته بسيارة لنقل عروسه
ففي أحد الإعلانات المنشورة على “فايسبوك”، يطلب شاب مساعدته في توفير سيارة عروس فاخرة، ليحقق أمنية عروسه في ركوب واحدة. وجميعنا يعلم أن أقل سعر لإيجار سيارة فارهة لا يقل عن 3 ملايين سنتيم لبضع ساعات فقط. وانهالت التعليقات على العريس، فالكل أراد مساعدته وتحقيق حلمه، إلى درجة أن واحدا كتب إليه: “أملك سيارة كليو كومبيس فقط، وإذا أردت سأزينها بالورود وأشارك في الموكب “.
كما يوجد عرسان يطلبون كراء بدلة العريس حتى ولو كانت مستعملة، بمبلغ معقول.

فتيات حائرات في توفير مبلغ تسريحة العروس
إعلانات أخرى، يطلب أصحابها مساعدتهم بصندوق خضر أو فاكهة، أو أي مستلزمات لتوفير عشاء العرس من زيت ولحوم حمراء وبيضاء.
أما الفتيات فينشرن إعلانات يبحثن عن حلاقات يساعدنهن في سعر تسريحة العروس، التي لا تقل حاليا عن 3 ملايين ونصف.. !! إضافة إلى بحثهن عن كراء “التصديرة” بأسعار معقولة، أو حتى تسليفها إليهن، إن أمكن ذلك. فأسعار الملابس النسائية التقليدية “نار”، فسعر “كراكو” بسيط انطلاقا من 25 ألف دج، وقفطان وصل سعره حتى 6 ملايين سنتيم.. !!

طلب مساعدة لتأجير منزل الزوجية
والمؤسف، أن العرسان الباحثين عن المساعدة، بعضهم متخرج من الجامعة، وآخرون موظفون. أحدهم وهو طالب شريعة بجامعة الخروبة، اتصل بالشيخ شمس الدين، يطلب من المحسنين مساعدته لتوفير مبلغ تأجير منزل، يسكن فيه مع عروسه، التي خطبها منذ سنوات.
فحتى مع انتشار ظاهرة تخفيف المهور على العرسان، التي تطبقها بعض المناطق، والزواج الجماعي، لكن تكاليف العرس ليس مقتصرة على المهر فقط، ففيها تكاليف إطعام المدعوين، وتصديرة العروس.. وغيرها كثير من المصاريف.
والظاهرة جعلت أئمة يدعون إلى إنشاء صندوق زواج، يستفيد منه الشباب “المعوزون” لإتمام نصف دينهم، مع استنكارهم ظاهرة نشر صور الأعراس والحفلات الفاخرة، على منصات التواصل الاجتماعي، لغرض التفاخر فقط.
وتأسّف الإمام، موسى بلحاج، عبر “الشروق”، من بعض العائلات التي تربط فرحة الزواج بإقامة حفل زفاف أسطوري، قصد التباهي والتفاخر، معتقدين أنه كلما زادت تكلفة الحفل زادت فرحتهم وقيمتهم في المجتمع، وهي مفاهيم خاطئة، حسب الإمام، ورغم ذلك لا تزال شائعة للأسف، وتدفع الناس إلى الدخول في دوامة مرهقة ماديا ونفسيا واجتماعيا، والبعض يحاول حتى تقليد حفلات المشاهير والفنانين.

عائلات ترى في الزواج الجماعي “إحراجا “
وقال بلحاج إن المغالاة في الأعراس، أدخلت العرسان في مشاكل لا حصر لها مع بداية حياتهم الزوجية، ومنها الغرق في الديون، والقروض البنكية، مروراً بمشكلات عائلية وخلافات زوجية، تهدد استقرار أسرة حديثة التكوين، وانتهاء بعزوف الشباب عن الزواج متأثرين بتجارب من سبقوهم. وبذلك يتحول الزواج الذي وصفه المولى عز وجل بنصف الدين وبالسكينة والرحمة، إلى كابوس أسود.
وأكد محدثنا أن الزواج، هو من النعم العظيمة التي يغفل عنها كثير من الناس، وقد ذكرنا الله بهذه النعمة في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الروم 21.
والحل بحسبه، يكون في إقامة حفلات الزواج الجماعية، باعتبارها خيارا أنسب وأوفر للشباب المقبلين على الزواج، مع ما توفره من راحة بال للأسر بعيداً عن إنفاق مبالغ طائلة، وأيضاً بعيداً عن الخلافات التي تحصل عادة بين أسرة العروس وأسرة العريس، التي تعود في أغلبيتها العظمى إلى أسباب مادية بحتة.
ويعقب: “لكن، على الرغم من مزاياها، إلا أن بعض العائلات، ترى في الزواج الجماعي إحراجا لها في المجتمع، فتفضل تنظيم حفل فاخر ولو على حساب راحتها المادية، وهذه العائلات، أكيد تعاني من مشكلات نفسية واجتماعية “.
أما أجر من يسهم في تزويج شاب أو شابة فقيرة، فهو عظيم عند المولى عز وجل، لأنه سعى في إعفاف شاب عن اللجوء إلى الحرام وسدّ حاجته، كما أسهم في تكثير نسل المسلمين .
وقال: “من وفّق شخصين بالحلال وسعى في زواجهما، فله أجر وثواب كبير عند الله عز وجل، لأن هذا من أعمال الخير الذي يثاب فاعله، فما بالك أن سعى في هذا الأمر وليس له مصلحة في ذلك”.

مقالات ذات صلة