عرض ” كاتمة”.. صراع القيود وخيارات الأفراد
احتضن المسرح الوطني محي الزبن بشطازوي، السبت العرض الشرفي الأول لمسرحية، “كاتمة” عن مسرحية” بيت برنالدا”، نص” فيديريكو ڨارسيا لوركا” اقتباس علال المحب و من إخراج، منيغاد أمال، إنتاج المسرح الوطني الجزائري 2026…
بالعودة إلى تفاصيل العرض، فقد كانت المرأة القضية المحورية فيه، سواء حالاتها النفسية أو الإجتماعية وكدا محيطها. استهل العرض بذكرى موت الوالد، والوقوف على بعض ممارسته في البيت، ليأتي بعدها قرار ” لالاهم” وهي الوالدة، بإعلان الحداد لمدة ثمان سنوات، القرار الذي كان بالنسبة للبنات الخمس، صدمة لهن، ويصطدم مع حلمهن و رغبتهن في الحياة وتقدمهن في السن، غير أن سلطة الوالدة لا تعلوها سلطة آخرى ولا قرار ولا حتى حب الأم لبناتها، ومن هنا تبدأ الصراعات الداخلية بين البنات، صراعات كانت يمكن أن لا تكون، غير أنه حينما تكون الأبواب مغلقة، والجدران تروي الوحدة والرغبة في الحياة، تطفوا الكثير من التفاصيل إلى السطح، وتتغدى من شعور البعد والشوق، فتصبح صراعات حقيقية، مع أقرب الناس، ويتحول الحب إلى عداوة، حتى بين العائلة الواحدة.
قدم العرض داخل محيط مغلق، قصر فسيح لكنه تحول الى مساحة ضيقة تتصادم في الأخوات طوال الوقت، عكست ألوانه، الحزن و العزلة، بعد قرار الوالدة. قدمت كل بنت رغبتها في الحياة على طريقتها، بقي القاسم المشترك الزواج والحب.. كما ترجمت الوالدة السلطة المطلقة، بالرغم من أنها من باب الحفاظ على البناء الأسري الا أنه، قد يكون السبب المباشر في تهديم هذا البناء، وهو ما انتهى إليه العرض في مشهد أخير، أسدل ستار أحمر عكس نتيجة العزل و السلطة غير مبررة، وتنتهي هذه الحالة الإجتماعية، من صيحة ” حبيت نعيش” إلى الموت، بعد قرار خاطئ، من البنت الصغرى و العقاب كان قاسيا من الوالدة.
ارتكز العرض، على أسماء معروفة في فن الركح، تناغمت أحداثه، بين الهدوء تارة وبين التوتر تارة أخرى على حسب الحوار، صنعن توليفة جميلة، غاب فيها لباس الحداد كاختيار و حضر لون موحد آخر…استمتع الجمهور، بحضور سعاد جناتي، نسرين بلحاح، لندة سلام، رجاء هواري، أسماء الشيخ، خديجة مزيني، هاجر سيراوي، كريمة نايت…في عرض حافظ على الخطوط العريضة للنص الأصلي، بحالات اجتماعية ومعاناة محلية…