عرفان رشيد للشروق: لوكان مخرج خارجون عن القانون فرنسيا لما أثيرت حوله كل هذه الضجة
بالرغم من مشاغله الكثيرة، إلا أن الدكتور عرفان رشيد، وبمجرد أن علم بأننا من الجزائر ومن جريدة “الشروق”، قرر أن يجلس معنا عشر دقائق، ليقدم لنا تفسيره لغياب الجزائر عن الدورة السابعة من مهرجان دبي السينمائي، بوصفه مدير برنامجها العربي، إضافة إلى رأيه المختص في الضجة التي أثيرت حول الفيلم الجزائري ”خارجون عن القانون”.
-
كثيرون يصنفون مهرجان دبي ضمن مهرجانات الصف الثاني، ألا تعملون على الوصول إلى مصاف كان، وموسترا فينيسيا وبرلين، خاصة وأن الإمارات لا تعرف كلمة اسمها المستحيل؟
-
أنا لست من مؤيدي هذا النوع من التصنيفات، ثم أن دبي لا يزال مهرجانا فتيا بالرغم من أن الطاقات التي تشتغل عليه تعمل بمنطق المهرجانات الكبيرة، هو إذا مهرجان في بداية الطريق ولا يتوهم بأنه سيتنافس مع كان وفينيسيا وبرلين التي يفوق عمر أصغرها الخمسين سنة، ليس الهدف هو التنافس، لكن المهم هو أن تقدم السينما العربية من خلال المهرجان نفسها إلى الجمهور العالمي، وأن يمكن هذا الأخير من ظروف جيدة لمشاهدة الأفلام وقراءتها واللقاء بين المبدع والمتلقي وبين المخرجين والكتاب والمنتجين، نحن نعلم في المقابل أن للسنين تأثيرها، وللتراكم أيضا تأثيره، ولا تنس بأن المهرجانات الكبيرة التي تحدثت عنها وراءها شركات كبار.
-
-
الملاحظ أن الجزائر تكاد تكون غائبة في هذه الدورة.. لماذا؟
-
الجزائر كانت دائما حاضرة، خاصة فيما يتعلق بالإنتاج السينمائي الروائي الطويل، فإلياس سالم فاز قبل سنتين بجائزة أفضل فيلم وحقق حضورا هائلا ومهما، وفي السنة الماضية كانت الجزائر حاضرة أيضا برئاسة لجنة التحكيم وبـ “حراڤة” لمرزاق علواش، أما في هذه السنة فكما تعلمون نحن نأتي في نهاية المهرجانات، أي بعد أن طافت الأفلام الجزائرية عددا كبيرا من المهرجانات العربية والعالمية، أما بعضها الآخر فقد أنتج قبل ألفين وتسعة، وما عرض علينا كان قليلا، لكنني أعتقد بأن الدورة السابعة ستعرف مشاركة عملين جزائريين مهمين، طويل لمحمد سوداني ويحمل عنوان ”طاكسيفون”، وقصير يحمل عنوان ”الڤراڤاوز”.
-
-
المطلع على برنامج ندوات المهرجان قد يعتقد بأنكم أردتم إبعاد شبهة التجارة عن التظاهرة ووصمها بالالتزام، ففي نفس البرنامج ندوات حول “الفيلم الوثائقي والسياسة” و”حرية الإبداع” مثلا.. ما تعليقك؟
-
ياريت.. هذا إذا كان الالتزام بمعناه الإنساني البعيد عن الأيديولوجيا، نحن ملتزمون بقيم مجتمعنا وتاريخنا وأدياننا، ومن جهة أخرى دعني أؤكد بأنني لا أخاف من كلمة تجاري، فالفيلم الناجح هو فيلم تجاري، وفي نهاية الأمر الفيلم هو مشروع تجاري، وهذا لا يعني بالضرورة انخفاض المستوى، ولا أدل على ذلك من فيلم ”مسخرة” لإلياس سالم الذي حقق نجاحا تجاريا باهرا، ولم يقلل ذلك من قيمته الفنية ولا من احترام المتتبعين والنقاد له.
-
-
بوصفكم من المتابعين لحركة الأفلام العربية والعربية، كيف تلقيتم الضجة الكبيرة التي سبقت وتلت إنتاج الفيلم الجزائري ”خارجون عن القانون”؟
-
يقول السياسيون “دعهم يتحدثون عني حتى ولو بالشتم”، ثم أنني لا أعتقد بأن ضجة “خارجون عن القانون” كانت ستثار لو أن المخرج كان فرنسيا، الإشكال أن الغرب لا يزال لم يحل مشاكله مع نفسه، لهذا، فإنه عندما يظهر مخرج كبير مثل رشيد بوشارب يضع أصبعه على جروح كبيرة وكثيرة ليس فقط في ”خارجون عن القانون” ولكن أيضا في “الأهالي” فهذا يسيء إلى فرنسا وإلى الغرب عموما، إنهم يريدون أن يتحدثوا هم عن مشاكلهم.