عرقاب: الجزائر تواصل تعزيز مكانتها كمنصة طاقوية تربط إفريقيا بأوروبا
أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال إشرافه يوم الإثنين 5 سبتمبر، على افتتاح الطبعة الـ14 لمعرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين لإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط “ناباك 2026″، أن هذه الطبعة يأتي في سياق دولي يشهد تحولات عميقة وإعادة تشكيل مستمرة للمنظومات الطاقوية، في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق وحساسية الممرات البحرية وقيود التمويل والمتطلبات البيئية المتزايدة، مشددا على أن أمن الطاقة والتحكم في التكاليف وخفض الانبعاثات أصبحت تحديات مترابطة تستدعي مقاربات متكاملة.
وأوضح عرقاب في كلمته التي ألقاها بالمناسبة، أن مفهوم “الإضافة الطاقوية” لا يقوم على وضع مصادر الطاقة في مواجهة بعضها البعض، وإنما على بناء منظومات طاقوية أكثر مرونة وكفاءة وأقل كثافة كربونية، قادرة في الوقت ذاته على تلبية احتياجات التنمية والتصنيع وتوسيع الوصول إلى الطاقة وتعزيز التنافسية.
وأكد الوزير أن الجزائر تتبنى مقاربة واقعية وتدريجية ومسؤولة للانتقال الطاقوي، تقوم على التحكم التكنولوجي والتوفيق بين متطلبات التحول الطاقوي وضمان أمن الإمدادات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مبرزا أن ذلك لا يعني التخلي عن موارد المحروقات، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي الذي يظل، بالنظر إلى كفاءته ودوره في مرونة المنظومات الطاقوية، مصدرا أساسيا ووقودا انتقاليا محوريا.
وأشار عرقاب إلى أن الجزائر تواصل تثمين مواردها من المحروقات، وتعزيز مكانتها كمورد موثوق للطاقة ومنصة طاقوية وصناعية تربط بين إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط وأوروبا، مستفيدة من خبرتها وموقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وقدراتها الصناعية.
وأكد مواصلة تطوير وتحديث قطاع المحروقات من خلال تكثيف الاستثمارات في البنى التحتية النفطية والغازية، ورفع القدرات الإنتاجية والتخزينية، وتوسيع قاعدة الاحتياطيات، وتعزيز قدرات النقل وتحسين تثمين الموارد الوطنية.
ودعا الوزير الشركات والمستثمرين والمتعاملين في الخدمات والهندسة والشركاء التكنولوجيين إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها السوق الجزائرية.
كما أبرز الدور المحوري الذي يضطلع به مجمع سوناطراك في تنفيذ برنامج مكثف للتطوير والتحديث، لاسيما في مجال نشاط المنبع وتجديد الاحتياطيات وتحسين استغلال الحقول الناضجة وتعزيز قدرات النقل وتثمين المحروقات والتكامل الصناعي، مؤكدا أن الشراكة التقنية والتكنولوجية ونقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية تشكل روافع أساسية لتعزيز تنافسية الصناعة الطاقوية.
وأكد عرقاب في هذا الإطار أن “ناباك 2026” يعكس هذه الأولويات من خلال تركيزه على الاستخلاص المعزز للمحروقات، والرقمنة والذكاء الاصطناعي والأتمتة والصيانة التنبئية وسلامة المنشآت والكفاءة الطاقوية ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تطوير الحلول منخفضة الكربون وخفض انبعاثات الميثان والحد من حرق الغاز.
الوزير تطرق كذلك إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، المندرج ضمن رؤية الجزائر لتعزيز دورها كمنصة إقليمية تربط الموارد الإفريقية بالأسواق المتوسطية والأوروبية.
وأوضح أن المشروع لا يمثل مجرد ممر لنقل الغاز، وإنما يحمل بعدا إفريقيا يرتبط بتثمين الموارد وتعزيز الاندماج القاري وتطوير البنى التحتية وتوسيع الوصول إلى الطاقة، مشيرا إلى التقدم المسجل في الدراسات التقنية والاقتصادية وإطلاق الأشغال المتعلقة بالشطر الجزائري بمنطقة آولاف بولاية أدرار في جوان 2026.
وفي مجال خفض الانبعاثات، أكد عرقاب أن الجزائر تولي أهمية متزايدة لتحسين الكفاءة الطاقوية وخفض الانبعاثات وقياس الأداء المناخي، مشيرا إلى استهداف القضاء على الحرق الروتيني للغاز في أفق 2030 والوصول إلى مستويات قريبة من الصفر في انبعاثات الميثان في الأفق نفسه.
وأبرز في هذا الصدد انخفاض أحجام الغاز المحروق ب 25 بالمائة، إلى جانب استرجاع أكثر من مليار متر مكعب من الغاز المصاحب، فضلا عن اعتماد برامج الكشف عن التسربات وإصلاحها وآليات القياس والإبلاغ والتحقق.
كما أشار إلى برنامج إعادة التشجير الذي تنفذه سوناطراك، والذي يشمل أكثر من 420 مليون شجرة خلال عشر سنوات.
وأكد الوزير كذلك أهمية الربط بين أمن الطاقة والأمن المائي والتنمية الصناعية، مشيرا إلى مواصلة الجزائر تعزيز قدرات تحلية مياه البحر وتحسين التنسيق بين سياسات المياه والطاقة والصناعة والبنى التحتية، بما يعزز الصمود الوطني ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار في التجهيزات والهندسة والحلول التكنولوجية.