الرأي

عروسان لهولاند

الشروق أونلاين
  • 2608
  • 5

الذين حاولوا أن يُقنعونا أن التغيير يبدأ من الجماعات المحلية التي أنفقت الدولة، أو دعونا نقولها صراحة “بذرت”، مئات الملايير لأجل انتخابات زادت الطين الآسن بلّة، لا يمكنهم الآن أن يُجيبونا عن تمسّكهم بالأساليب القديمة، ورفضهم التغيير كما هو حاصل بالنسبة لولايتي الجزائر وتلمسان اللتين تعيشان ما يُشبه آلام الوضع، استعدادا لزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إلى درجة أن بعض الأحياء التي لم تزرها “مِكنسة” واحدة منذ عقود زارها الكانس والمُشرف عليه وكبيرهم الذي علّمهم سِحر تحويل التراب إلى ذهب في عين الزائر في دقائق معدودات وبملايير غير معدودات.

وعندما يكون الأداء في إنفاق الجزائر العاصمة لعشرة ملايير في عملية طلاء المباني وإخفاء البشِع منها، كما تفعل الأم مع ابنتها العروس قبيل دخولها، وإنفاق تلمسان ضعف المبلغ في محاولة تزيين عروس الزيانيين لعابر “سرير”، لن يزيد مكوثه في المدينة إلا ساعات، فإن الحديث عن التغيير والاهتمام بانشغالات المواطن وتحسين إطاره المعيشي ليكون عادة وليس استثناء، سيكون لغة خشب وفلّين أكل عليها الدهر وشرب وتقيّأ وترك عليها فضلاته.. أكرمكم الله.

وإذا كنا لا نمانع، بل ونحث، على إكرام الضيوف بتهيئة ظروف الإقامة والاستقبال ونراها من شِيم العرب والمسلمين وأهل الجزائر من عهد حاتم الطائي، مرورا بعبد الرحمان بن عوف، ووصولا إلى الكرم الجزائري في كل مناطقنا، فإننا متأكدون بأنه لو زار أي رئيس جزائري باريس أو غيرها من الأمصار، لن يزيد استعداد أهل المدينة عن وضع العلم الجزائري في مداخل المدينة ومخارجها، لأن الجماعات المحلية هناك وظيفتها الأولى هي السهر على راحة المواطن الذي يعيش معها ويموت معها، لأن ما حدث في الجزائر العاصمة وتلمسان يوحي أن سنوات الفوضى والاستعمال العشوائي للمال العام ما زالت متواصلة، بدليل أن السلطات المحلية بصدد غرس الأشجار والنخيل في ديسمبر وتركيب مصابيح الإنارة لرئيس سيعبر المدينة في النهار، والذين تابعوا زيارة جاك شيراك إلى وهران في مارس من عام 2003 ونيكولا ساركوزي إلى قسنطينة في ديسمبر من عام 2007 يتأسفون على أشجار ونخيل ماتت، وطلاء زال، ومصابيح اتضح أنها لا تشتعل، وبلاط مغشوش، بمجرد أن غادر الضيفان المدينتين الكبيرتين.

مثل هذا الأداء الذي يراه الكثيرون بسيطا، ولا يصل حتى درجة النقد، قد يُحوّل مطالب البعض باعتذار فرنسا للجزائريين، أو تعويض ضحايا التجارب النووية إلى مطلب السكان من منتخبيهم ومسؤوليهم الاعتذار نظير التذمر الذي تسببه مثل هاته الأساليب التي جعلت والي الولاية يسهر الليل كله أمام ورشات التزيين، وهو المختفي عن الأنظار في المشاريع التنموية الكبرى المعطلة أو التي لم تنطلق أصلا. وحتى الأحزاب الأربعة عشر التي زعمت أن أي اتفاقية بين البلدين لا تحترم مطلب الاعتراف بجرائم فرنسا بالجزائر تُعتبر ملغاة، ساهمت بمنتخبيها أو على الأقل بصمتها تجاه ما يحدث في عملية تبييض السواد القاتم وإخفاء البقع البشعة التي تحوّل الزائر إلى عريس، والمدن المستضيفة إلى …….؟

مقالات ذات صلة