وقع عليها عشرات السياسيين والكتاب والحقوقيين
عريضة تطالب الحكومة الجزائرية بالتدخل لوقف محاكمة نزار في سويسرا
أثارت تطورات متابعة العدالة السويسرية لوزير الدفاع السابق، الجنرال المتقاعد، خالد نزار، بتهمة ممارسة التعذيب وارتكاب جرائم حرب، النقاش من جديد حول مسبّبات الأزمة التي عاشتها البلاد مطلع التسعينيات، وبدأت ملامح استقطاب جديد في الساحة السياسية، من خلال عريضة وقّعها عدد من الشخصيات بعضها محسوب على مرحلة الأزمة.
- الموقّعون على العريضة رفضوا تعاطي الموقف الرسمي من قضية متابعة نزار، من طرف عدالة دولة أجنبية، وهو ما دفعهم إلى دعوة “مسؤولي الدولة الجزائرية لاتخاذ كل الإجراءات الملائمة، وحكومة الكنفدرالية السويسرية إلى التدخل في أقرب الآجال لوقف هذه المتابعة القضائية”، التي يقرأ فيها أنصار وزير الدفاع السابق، محاكمة لحقبة معينة من تاريخ الجزائر، وهي المعروفة بفترة ”المأساة الوطنية”.
- ويعتقد الموقعون على العريضة التي عنونوها “تصريح حول مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير” أن متابعة نزار قضائيا “لا تبررها لا حقائق الأحداث المتحجّج بها ولا مبادئ القانون الدولي”، واعتبروا ما بدر من العدالة السويسرية “معالجة سطحية لمأساتهم من قبل أشخاص وهيئات ودول جاهلة للحقائق في بلدنا وزاعمة لنفسها الحق في الاستئثار بالدفاع عن حقوق الإنسان”.
- العريضة التي وقع عليها أبرز الشخصيات التي مارست الحكم في التسعينيات، مثل علي هارون، وزير حقوق الإنسان وعضو المجلس الأعلى للدولة سابقا، أو تلك التي كانت تدور فلكهم وتتحرك في محيطهم مثل ليلى عسلاوي وسعيدة بن حبيلس، وكثير من المحسوبين على التيار الاستئصالي ولجنة إنقاذ الجزائر، انتقدت بشدة طبيعة الأسئلة التي وجّهها المدعي العام السويسري، للرجل القوي خلال مرحلة التسعينيات، واعتبرتها ”مساسا بالسيادة الجزائرية وبمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
- وكان من بين الأسئلة التي وجّها المدعي العام السويسري لنزار، تلك المتعلقة بالكيفية التي شارك بها في “انقلاب11 جانفي 1992″، والقرارات التي اتخذها عندما كان عضوا في القيادة الرئاسية الخماسية، التي حلت محل الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، وكيفية تطبيق وتنفيذ هذه القرارات على مستوى مؤسسات الدولة.
- الموقعون على العريضة وإن تحمّلوا مسؤولية الدفاع عن الجنرال المتقاعد، إيمانا منهم بسلامة القرارات المثيرة للجدل، التي اتُّخذت مطلع التسعينيات، إلا أن ما تضمنه التصريح من مواقف وقراءات، من شأنه أن يعيد فتح ملف طوته المصالحة الوطنية التي زكاها الشعب الجزائري بكل سيادة. خاصة أن قانون المصالحة الوطنية يحضر على أي طرف النبش في الفتنة وإعادة إحياء الجراح الدامية التي اودت بحياة عشرات الآلاف من الجزائريين، وهو ما لم ينتبه له الموقعون على لائحة التضامن مع نزار حينما أعادوا اجترار مصطلحاتهم المعهودة في إقصاء فئات من الجزائريين.
- المدافعون عن خالد نزار استحضروا في تصريحهم “خطاب الفتنة” الذي أدخل البلاد في دوامة من الحقد، بعدما خمد لسنوات، وذلك من خلال العودة لتحميل مسؤولية المأساة الوطنية لفئة من الجزائريين دون غيرها، في حين كان يتعيّن عليهم احترام قرار الشعب الجزائري الذي قضى بضرورة التوجه نحو المستقبل ونسيان مآسي الماضي الأليم، كما جاء في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، لأن وقت “تحميل المسؤوليات تجاوزه الزمن وليس من مصلحة البلاد إثارته من جديد.
- إن مطالبة العريضة، الحكومة الجزائرية أو نظيرتها السويسرية التدخل من أجل وقف المتابعة القضائية للجنرال المتقاعد يكشف أن منظري ودعاة التيار الإستئصالي في الجزائر ينطلقون من مبدإ مرفوض في الديمقراطيات الغربية، رغم أن احدا من الجزائريين لا يسره ان يرى جزائريا آخر يحاكم خارج بلاده مهما كانت الأسباب والاتهامات ويفضل أن يفصل القضاء الجزائري في كل ما يرفع إليه من ملفات واتهامات، علما أنه لا الحكومة الجزائرية ولا حتى حكومة سويسرا ذاتها، قادرة على إيقاف عجلة متابعة نزار بهذه الدولة.
- لا يجب أن ننسى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وما أدراك ما أمريكا، قد تجنّب السفر إلى سويسرا، لأن مذكرة توقيف قد صدرت بحقه بتهم تتعلق بجرائم حرب، لو نزل من طائرته على أي من مطارات سويسرا، كما لا يجب أن ننسى أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، تيبي ليفني، وما أدراك ما إسرائيل، تم تهريبها من مطار لندن تحت جنح الظلام، تحاشيا لإيقافها بسبب تهم تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان في فلسطين، وعليه كان أحرى بموقعي العريضة أن يفكروا في حل قانوني لقضية بعيدا عن السياسة.
- .
- عريضة
- حول مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للغير
- نحن الممضون أسفله، إذ نعبّر عن قلقنا إزاء العواقب الوخيمة التي قد تؤثّر على العلاقات بين الشعبين الجزائري والسويسري جرّاء استجواب السيد خالد نزار من قِبل وكيلة الكنفدرالية السويسرية،
- - نعتبر أنّ استجواب السيد خالد نزار وزير الدفاع الوطني وعضو المجلس الأعلى للدولة سابقا، مساسٌ بسيادة الشعب الجزائري وكرامته.
- – نذكّر أنّ الاعتداء على الأشخاص والممتلكات وتهديد النظام الجمهوري الذي اقترفه مسؤولو الفيس ومناضلوه والمنخرطون فيه والدعوة إلى الإضراب التمرّدي والعصيان المدني و”الجهاد” عبر خطب عنيفة – وذلك منذ سنة 1991 – كانت تهدف إلى إقامة دولة دينية.
- – نلاحظ أنّه إثر هذه الدعوات التحريضية، اقترف أعضاء الفيس إبادات جماعية واغتيالات بعشرات الآلاف راح ضحيتها السكان العزل وموظفو الدولة والصحفيون وإعلاميو القطاع السمعي البصري ومصالح الأمن وأفراد الجيش.
- – نذكّر – إذا اقتضى الأمر – لمن لا يعلم ومن قد نسي بعد مرور عشرين سنة، أنّ الفيس هو الذي أنجب الجيش الإسلامي للإنقاذ والجماعات الإسلامية المسلّحة والجماعات السلفية للدعوة والقتال التي انصهرت في التنظيم المسمّى “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” والذي يقترف جرائمه في بلدان الساحل وفي الجزائر على السواء.
- – نعتبر أنّ الجيش الوطني الشعبي، استجابةً لمطلب المجتمع المدني، وخاصة اللجنة الوطنية للحفاظ على الجزائر، وإثر طلب رسمي من السلطات الشرعية للبلد، تدخّل ابتداء من 1991 من أجل مساندة الدفاع المشروع عن الجمهورية والديمقراطية اللتين اعتبرهما المتطرّفون الدينيون حراما.
- - نؤكّد على اعتقادنا الراسخ بأنّ عمل الوطنيين بمساندة الجيش الوطني الشعبي جنّب الجزائر المصير المأساوي الذي آلت إليه أفغانستان.
- – نأسف لكون السيدة وكيلة الكنفدرالية السويسرية قبلت عريضة مسؤولَيْن سابقَيْن في الفيس مقيمين في سويسرا، يصبوان في الحقيقة، عبر “شكوى بتهمة التعذيب”، إلى إظهار منظمتهما التي حلّتها العدالة الجزائرية على أنها ضحية الحكومة وجيشها.
- – نلاحظ أنّ هذه الدعاوى القضائية إنّما تهدف إلى تغطية جرائم التطرّف الإسلامويّ الذي لم تَعِهِ أوروبا فعلا إلاّ بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وهي بالتالي ترمي إلى العودة إلى الساحة السياسية عبر “نزعة إسلاموية معتدلة” أدّى إلى بروزها “الربيعُ العربي”.
- – نعتبر أنّه من العبث أن تُلفَّق عملية تعذيب لوزير الدفاع في حين أنّه معهود إذا ما حدثت تجاوزات أو أعمال عنف أو تعذيب في حالات انعدام الاستقرار، أنّ هذه الحالات غير المقبولة على الإطلاق والواجب التنديد بها، إنمّا هي متصلة بوضعيات قصوى قد تطرأ في الميدان دون علم السلطات العسكرية بها. وقد سبق للسيد خالد نزار أن صرّح في هذا الصدد بأنهّ عاقب كلّ من ارتكب تجاوزات بلغته المعلومات بشأنها، وخاصة ما تعلّق بالتعذيب الذي اعتبره “دنسا لا بدّ من العمل على محوه”.
- – نصرّح بشكل رسمي بأننا لا نريد – من خلال هذه العريضة – أن نحلّ محلّ اللواء خالد نزار الذي التزم بشرفه بأن يعود إلى سويسرا للدفاع عن نفسه، ولكننا نشعر بأنه تمّ المساس بكرامتنا كمواطنين جزائريين بحكم تدخّل دولة أجنبية في شؤوننا الداخلية بالنظر إلى طبيعة الأسئلة التي طُرحت، من هذا القبيل:
- - “كيف شاركتم في انقلاب 11 جانفي 1992؟”، ما يعني أنّ صاحب السؤال قد حكم على ما حدث في 11 جانفي 1991 بأنه انقلاب عسكري، جاهلا المادة 84 من دستور 23 فيفري 1989 وأحكامها التطبيقية.
- - “هل بوسعكم أن تشرحوا لنا أيّ نوع من القرارات اتّخذها المجلس الأعلى للدولة؟”
- - “كيف كانت قرارات المجلس الأعلى للدولة تُطبَّق في الهيئات السياسية الدنيا؟”
- - “كيف كان يتم تنفيذ قرارات المجلس الأعلى للدولة؟”
- نعتبر أنّ هذه التصريحات وهذه الممارسات مساسٌ بالسيادة الجزائرية وبمبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مبدأ ضروري لإحلال السلام والاحترام المتبادل والعلاقات الطيبة بين أعضاء المجموعة الدولية.
- – نعلن أنّ الجزائريين، الذين عانوا من الإرهاب الهمجي خلال أكثر من عشر سنوات وسْط لامبالاة العالم المتحضّر، مستاءون من المعالجة السطحية لمأساتهم من قِبل أشخاص وهيئات ودول جاهلة للحقائق في بلدنا وزاعمة لنفسها الحق في الاستئثار بالدفاع عن حقوق الإنسان.
- – إنّ الممضين أدناه، وعياً منهم بضرورة المحافظة على العلاقات التي تربط بين الشعبين منذ الإسهام السويسري الثمين في التمهيد لاتّفاقيات إفيان، يدعون مسؤولي الدولة الجزائرية إلى اتّخاذ كلّ الإجراءات الملائمة ودعوة حكومة الكنفدرالية السويسرية إلى التدخّل في أقرب الآجال لوقف هذه المتابعة القضائية التي لا تبرّرها لا حقائق الأحداث المتحجَّج بها ولا مبادئ القانون الدولي.
- الجزائر، في 15 ديسمبر 2011