الجزائر
قرية تالة نتينزار في بجاية

عزلة قاتلة تدفع السكان إلى الهجرة الجماعية

الشروق أونلاين
  • 2162
  • 0
ح.م

يعيش سكان قرية “تالة نتينزار” التي تبعد عن المركز البلدي لبني معوش بولاية بجاية بنحو 12 كلم في أوضاعا لا يحسدون عليها، وذلك بسبب تفشي مظاهر الحرمان وويلات العزلة القاتلة التي تتجسد في غياب المشاريع التنموية الكفيلة برفع الغبن عنهم، وهو الأمر الذي جعلهم يناشدون السلطات المعنية الالتفات إليهم ومنح المنطقة مشاريع تنموية تخفّف عنهم معاناتهم.

ووفقا للشهادات التي استقتها “الشروق” من المواطنين خلال تنقلها إلى “تالة نتنزار”، فإنّ هذه الأخيرة كانت منذ انطلاق الشرارة الأولى لحرب التحرير، وعلى غرار كافة مداشر بني معوش الثائرة مهداً للمجاهدين، قبل أن يكتشف المستعمر وفاء رجالها، فيبيدها عن آخرها ذات 12 أوت 1956، لتبقى منطقة محرّمة، إلى غاية وقف إطلاق النّار. 

واليوم، فإنّ شعور أبناء هذه القرية المجاهدة، التي دفعت 65 شهيدا، شعور واحد، مفاده “خرجنا من استعمار غاشم، فدخلنا في غبن دائم!”، حسب تصريحات ممثلين عن لجنة القرية، فإنّ أولى مخلفات العزلة والتهميش هو النزوح الريفي، إذ “أُجبرت الكثير من العائلات على الاستقرار بالمدن والمراكز الحضرية المجاورة”، مثل بني معوش المركز، ومدينة بجاية، وصدوق والقصر، أو خارج الولاية مثل وسطيف والعاصمة وعنابة ووهران، أملاً في العثور على سبل كفيلة بأن تضمن لهم ضروريات الحياة اليومية. 

وللوقوف على درجة العزلة التي يتخبّط فيها السكان، تكفي الإشارة إلى أنّ بلوغ المركز البلدي لا يتسنّى لأهل “تالة نتنزار” مباشرة، فعند كلّ ذهابهم وإيّابهم، يضطرّون إلى التوقّف على مستوى المجموعة السكنية المسمّاة “إجيسان”، لانتظار وسيلة النقل هناك، لذا، فمن جملة الحلول التي من شأنها أن تخفّف من مأساة عزلة، مثلما يطالب بها السكان أنفسهم، ضرورة فتح المسالك الفلاحية، بالنّظر إلى الطّابع الفلاحي الهام الذي تتميّز به المنطقة، شريطة أن يكون فتح الممرّات الريفية تلك، مصحوباً بتحفيز فعلي من طرف مصالح قطاع الفلاحة، بتمكين فلاحي القرية من الاستفادة من صيغ الدّعم الفلاحي المتوفرة. 

وما يؤرّق المواطنين أكثر بهذه المنطقة الجبلية، ندرة الماء الصّالح للشرب، وهي المعاناة التي تتقاسمها أيضا القرى المجاورة، مثل قرية “إغزر أوبلّوط”، و”آيت بوجالّة”، حيث يكابدون ويلات الصّيف، ولا يجدون ما يشفون به عطشهم أيام الحرّ الشديد. 

كما يشكو سكان القرية، ولاسيما الشباب منهم انعدام مرافق الترفيه، ما جعل ممثلي لجنة القرية يلحون على المسؤولين المحلّيين إلزامية الاستفادة من ملعب جواري على الأقلّ، يلوذ إليه شباب القرية، لتفادي الوقوع في الآفات الاجتماعية والانحراف.

مقالات ذات صلة