رياضة
"الشروق" تنقل نبض الشارع البرازيلي أياما قبل المونديال

عزوف كروي سببه “الدولار”.. و”الخبزة” أغلى من أهداف نيمار

الشروق أونلاين
  • 2842
  • 1
جعفر سعادة

تفاجأت بعثة “الشروق” المتنقلة إلى البرازيل ،الاربعاء، بغياب أدنى البوادر والمؤشرات التي توحي بأن بلاد السامبا بصدد احتضان أكبر حدث كروي في العالم، وأنها على بعد أيام قليلة من استضافة 32 منتخبا، وأزيد من نصف مليون مشجع وسائح خلال كأس العالم 2014، واقتصرت “رائحة” المونديال على الإعلانات الإشهارية المروجة لتألق برازيلي مرتقب خلال كأس العالم.

وكانت المفاجأة الأكبر عند نزولنا بمطار غاروليوس الدولي في ساو باولو، أين لاحظنا غياب تلك الأجواء المونديالية التي كانت حاضرة مثلا في جنوب إفريقيا قبل كأس العالم 2010، واقتصر بعضها على تلك الأعلام البرازيلية وأقمصة المنتخبات المعروضة للبيع على نطاق محدود في بعض المحلات في المطار، ما يعزز المخاوف التي تحدثت منذ مدة عن مقاطعة “شعبية” لكأس العالم المقبلة في بلد كرة القدم، بسبب الاحتجاجات المناهضة لـ”البذخ” الحكومي المتعلق بالتحضير لكأس العالم، وصرف أموال طائلة جدا من اجل بناء الملاعب وتجديد البنية التحتية، على حساب الخدمات الاجتماعية، يقول المناهضون لتنظيم كأس العالم.

شوارع من دون “رائحة كأس العالم”

ولم تدم مفاجأتنا طويلا بعد خروجنا من المطار، حيث اتضح لنا جليا عدم اهتمام البرازيليين بما سيحدث في بلادهم خلال أيام قليلة فقط، مقارنة بالصورة النمطية للمواطن البرازيلي الشغوف بكرة القدم، فلم نشاهد ذلك الزخم من الحماس الشعبي والصور الذي تذكر البرازيليين أو الزوار بهذا الحدث العالمي الكبير، كما لم نلمس ذلك حتى في الحديث مع البرازيليين، الذين بدوا لنا غير “مركزين” على هذا الحدث العالمي، ولم يبادرونا للحديث عن المونديال إلا بعد سؤالنا لهم، رغم إدراكهم أننا هنا في البرازيل من أجل تغطية مباريات كأس العالم، واقتصار صور كأس العالم، على تلك اللوحات الإعلانية لنجوم المنتخب البرازيلي بمبادرة من أكبر رعاة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، في محاولة منه للتذكير بأهمية كأس العالم في يوميات المواطن البرازيلي العادي.

غضب شعبي بسبب “الإسراف” من أجل كرة القدم

وبعيدا عما كنا نقرأه في وقت سابق عن الغضب الشعبي والاحتجاجات المتوالية والمناهضة لكأس العالم، بسبب المبالغ المالية الطائلة التي خصصتها الحكومة البرازيلية لتجهيز وبناء الملاعب على وجه التحديد، وبلغت حدود 11 مليار دولار، فقد أكد بعض البرازيليين الذين تحدثنا إليهم استياءهم من السياسة الحكومية المتعلقة بإعطاء الأولوية لكرة القدم وبمبالغ مالية بأرقام فلكية على حساب الخدمات الاجتماعية وتحسين الوضعية الاجتماعية للشعب البرازيلي، مشددين على تغيير المعطيات ردا على سؤالنا المرتبط باستغرابنا لوصول درجة الاحتجاجات إلى هذه الدرجة، مقارنة بتعلق البرازيليين بكرة القدم.

“قوت أولادنا أغلى من أهداف نيمار”

وأصر المتحدثون إلى “الشروق” على التأكيد أن الظروف الاجتماعية الصعبة، التي يمر بها الشعب البرازيلي في السنوات الأخيرة، كانت وراء تغير “فكر” المواطن البرازيلي الذي “يناضل” يوميا من أجل الحصول على قوت أولاده في مجتمع مليء بالتناقضات والطبقية الظاهرة للعيان بين طبقة فاحشة الثراء وأخرى مدقعة الفقر، تتوسطها طبقة تقول الإحصائيات أنها آيلة للزوال بمرور الوقت إن بقيت الأوضاع على حالها.

غلاء فاحش وبطالة خانقة غيرت قناعات البرازيليين

كما أوعز البرازيليون الذين تحدثوا إلى بعثة “الشروق” نقص الاهتمام الشعبي بالمونديال القادم، إلى ارتفاع نسب البطالة وسط الشعب البرازيلي، فضلا عن الغلاء الفاحش في مختلف المجالات، انطلاقا من قطاع الخدمات إلى المواد الاستهلاكية، وهو ما وقفنا عنده جليا، وكان قطاع النقل واحدا من أبرز تلك العينات، وهو الذي كان وراء اشعال نار الاحتجاجات خلال كأس القارات العام الفارط، كما تعد الأسعار المطبقة على سلع المواد الاستهلاكية من أعلى المعدلات على مستوى العالم، كلها معطيات يقول المناهضون لفكرة تنظيم المونديال ساهمت في تغيير قناعات المواطن البرازيلي، وحولته من “مهووس” بكرة القدم إلى مجرد متابع لأخبار كرة القدم.

مجتمع مليء بالتناقضات.. والأغنياء يزاحمون الفقراء

ولفت انتباهنا خلال تجولنا بمدينة ساو بالو، التي ستحتضن المباراة الافتتاحية للمونديال القادم بين البرازيل وكرواتيا، تلك التناقضات في المجتمع البرازيلي، وأبرزها مزاحمة الأغنياء للفقراء أو العكس، حيث تبرز الأحياء الفخمة وسط أحياء فقيرة يكاد ينعدم فيها كل شيء، في صورة تبرز حجم ترسخ الطبقية بكل أشكالها في مجتمع كانت كرة القدم فيه في وقت سابق بمثابة “شعار الوحدة”، التي تذوب فيه كل الأعراق والفوارق الاجتماعية، قبل أن تصبح الرياضة الأكثر شعبية، واحدة من أبرز نقاط اختلاف الشعب البرازيلي أياما معدودة قبل إعطاء إشارة انطلاق الموعد العالمي الكبير.

الصغار يتنفسون كرة القدم من أجل مستقبل أفضل

ورغم عديد الصور السلبية التي تحسب على البرازيليين قبل المونديال، فإن عدسة “الشروق” التقطت خلال جولتها في مدينة ساو باولو، صورا تظهر تعلق البرازيليين بكرة القدم، حيث شاهدنا عدة مباريات لكرة القدم بين الأطفال والشباب في بعض أحياء المدينة، وكانت فئة الأطفال الأبرز في الصورة، والذين قيل لنا بشأنهم أنهم يريدون استغلال كرة القدم للحصول على الأموال ومستقبل أفضل يخرجهم من دوامة الفقر التي تحاصر أكبر عدد من هواة كرة القدم في بلاد السامبا.

مقالات ذات صلة