الشروق العربي

عزون والجديد والدزيرة.. أبواب تاريخية لها قصص وأسرار

فاروق كداش
  • 1840
  • 0

الأبواب هي المنفذ الذي تلج من خلاله للأمن والأمان، تحتمي خلفها من خطر محدق أو عدو متربص. هكذا كان يرى الجزائريين المحروسة بأوابها السبعة التي سنقص عليكم حكاياتها وأسرارها.

تعرف القصبة بأبوابها العتيقة التي وان اختفت فقد تركت اسمها على أحياء أيقونية في العاصمة، وبعد قرون من بنائها لاتزال بعضها تحتفظ ببعض معالمها ويكفي أن تقف أمامها لتتخيل منظرها المهيب. اختلف الرواة على عدد أبواب القصبة هناك من قال خمسة وهناك من قال سبعة لكننا سنذكر الأبواب على اختلاف أهميتها.

باب الوادي:

من أشهر الأحياء الشعبية في العاصمة، حي طبع كل الحقب الزمنية لتي مرت عليها الجزائر خاصة في زمن الاستعمار. لماذا سمي بباب الواد؟ لأنه بكل بساطة نسبة للباب الذي كان موجودا في عهد ايالة الجزائر والذي كان بمحاذاة الوادي لذا سمي باب الوادي.

يفتح هذا الباب على الشمال أو الطريق التي تمر بجبل بوزريعة، وهو أقل الأبواب أهمية، ينتهي بجسر يرفع وقت الخطر.

لكن أين اختفى هذا الوادي؟ السبب طبعا الاستعمار الفرنسي الذي شق الطرقات وشيد العمارات والساحات، اندثر الوادي وصارت آثاره ومجاريه لا تبرز للعيان إلا بمناسبة هطول أمطار غزيرة. ما لا يعرفه الكثيرون ان هذا الباب كان يحمل اسما آخر هو باب الموت لأنّهُ كان يطلُّ على المقابر.

باب عزون:

سمي نسبة إلى أحد الثوار من الأهالي اسمه عزون، ثار ضد الحاكم التركي، وحاصر المدينة لكنه قتل من طرف الأتراك أمام الباب الذي حمل اسمه. باب عزون من أهم أبواب المدينة، ومنه كان يدخل القادمون من الجنوب والشرق ومن السهل المتيجي. وكان له جسر استراتيجي يرفع في حالة الطوارئ.

باب جديد:

يقع في الجهة العليا للمدينة أي في ظهر المحروسة، سمي هكذا لأنه أجدد الأبواب بناء، يدخل منه القادمون من البليدة والغرب.

باب الدزيرة:

وسمي بباب الجهاد، لأنه الباب الذي كان مخصصا لدخول وخروج القراصنة، وهو أشد الأبواب متانة ومناعة، تقع بجانبه عدة ثكنات للإنكشارية البحرية.

باب البحر أو باب الديوانة:

ويسمى أيضا باب السردين، كان مخصصا للتجارة البحرية، ولقد علقت بهذا الباب خمسة أجراس، قيل أنه جيء بها من مدينة وهران سنة 1708م، وعلقت على باب البحر تخليدا لذكرى الانتصار على الإسبان واسترجاع مدينة وهران، وكان الصيادون يدقون فيها عشر المرات تعبيرًا عن فرحتهم بوفرة الصيد.

باب سيدي رمضان:

يقع هذا الباب في ظهر المدينة من الجهة العليا الشرقية، وهو أقدم باب، اختلف المؤرخون على أصل تسميته، فمنهم من قال أن تسمية ” سيدي رمضان ” تعود إلى اسم أحد جنود الجيش الإسلامي الذي قدم إلى شمال إفريقيا ضمن حملة الفتوحات الإسلامية التي قادها الفاتح الإسلامي عقبة بن نافع حيث استقر هذا المجاهد بعد ذلك بالجزائر العاصمة، وبعد وفاته تم دفنه في إحدى أركان هذا المسجد، ومنهم من قال أن أصل التسمية يعود إلى ولي صالح يسمى “سيدي رمضان” تعود أصوله إلى ولاية بسكرة الواقعة في جنوب شرق الجزائر، فيما أشارت أبحاث أخرى بأن “سيدي رمضان” كان واحدا من علماء الحنفية والمالكية في الجلسات القضائية التي كانت تعقد في المسجد وهذا الأقرب الى الصحيح.

باب السبوعة:

يتواجد هذا الباب المنفصل وسط جزر المدينة داخل البحر ليس هناك مصادر رسمية عن سبب تسميته بهذا الاسم.

أبواب لا نظير لها:

أبواب القصبة كانت ضخمة وعالية وشيدت بهندسة لا مثيل لها حتى في تركيا، كانت متقنة الصنع، مرصعة بالحديد، وكانت تغلق قبل غروب الشمس بقليل وتفتح بعد طلوع الشمس بقليل، كما كانت عليها حراسة مشددة. وكانت تحاذي هذه الأبواب المتينة القلاع والثكنات، وأحيانا تجد داخل هذه الأبواب أبوابا أصغر مثل البابين الداخليين بالقصبة العليا والباب الداخلية فيما وراء باب الدزيرة

مقالات ذات صلة