عسكريون مغاربة نسّقوا كمينا ضد جنود إسبان في سبتة
كشف تحقيق نشرته صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية، أن عسكريين مغاربة تسللوا إلى مدينة سبتة في نهاية جويلية الماضي، وشاركوا في تنسيق كمين واحد على الأقل استهدف جنودا إسبان، في إطار الأحداث التي رافقت دخول مهاجرين إلى المدينة.
وبحسب التحقيق، الذي نشر، الثلاثاء، فإن الاعتداء الذي استهدف دورية عسكرية إسبانية في منطقة بنزو لم يكن مجرد مواجهة عفوية بين جنود ومهاجرين، بل جرى تنسيقه بمشاركة عسكريين مغاربة كانوا موجودين داخل المدينة، وفق ما أكدته مصادر عسكرية وأمنية إسبانية للصحيفة.
هجوم منسق على دورية عسكرية
وبحسب المصدر، فإنه في حدود الساعة الخامسة والنصف صباحا من يوم 27 أوت الماضي، تعرضت دورية تضم أربعة جنود إسبان لهجوم بالقرب من منطقة بنزو، نفذه نحو 70 مهاجرا. وبدأ الاعتداء برشق الجنود بالحجارة من الشاطئ ومن منطقة مرتفعة، قبل أن يلاحقهم المهاجمون مستخدمين الحجارة والعصي.
وأسفر الهجوم عن إصابة الجنود الأربعة بجروح خطيرة، في حادثة دفعت الأجهزة الأمنية الإسبانية إلى التحقيق في ظروف الاعتداء، وتحديد هوية المشاركين فيه، فضلا عن البحث في احتمال وجود تنسيق مسبق بين المهاجمين وأشخاص تسللوا إلى سبتة خلال أحداث نهاية جويلية.
اعتراف أحد الموقوفين بأنه عسكري مغربي
أوقفت السلطات الإسبانية 12 شخصا على خلفية الهجوم، قبل أن تكشف التحقيقات عن معطى لافت يتعلق بأحد الموقوفين، الذي عُرّف بالأحرف الأولى من اسمه A.A.، وهو من مواليد سنة 1985.
وبحسب الصحيفة، أقرّ المعني بأنه عسكري في الجيش المغربي، ليتم ترحيله من إسبانيا في غضون 24 ساعة من توقيفه. ويشكل هذا الاعتراف أحد أبرز العناصر التي استند إليها التحقيق في بحثه بشأن وجود عسكريين مغاربة داخل سبتة ودورهم في الأحداث التي شهدتها المدينة.
ونقلت «إل إسبانيول» عن مصادر عسكرية وأمنية إسبانية، إلى جانب مصادر من الحرس المدني، أن عسكريين مغاربة تسللوا إلى سبتة تولوا تنسيق كمائن استهدفت جنودا إسبان.
كما أشار التحقيق إلى أن تقارير استخباراتية إسبانية رصدت وجود ما يصل إلى 72 عسكريا مغربيا داخل سبتة، فيما عُثر على 14 شخصا يرتدون الزي العسكري المغربي في منطقة شاطئ «ترامبولين».
وتعزز هذه المعطيات، وفق التقرير، فرضية وجود تحركات منظمة رافقت دخول المهاجرين، لم تقتصر على عبور الحدود، بل امتدت إلى تنسيق أنشطة استهدفت القوات الإسبانية، مستفيدة من حالة الاضطراب التي شهدتها المدينة خلال تلك الفترة.
ترحيل 11 موقوفا وانتظار محاكمة الثاني عشر
وفي ما يتعلق بالمسار القضائي، أفاد التحقيق بأن 11 موقوفا من أصل 12 قبلوا التهم الموجهة إليهم، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة عامين، جرى استبداله بالطرد من الأراضي الإسبانية لمدة خمس سنوات.
أما الموقوف الثاني عشر، الذي أنكر مشاركته في الاعتداء، فلا يزال ينتظر محاكمته، بحسب ما أوردته الصحيفة.
وتبرز قضية الموقوف الذي اعترف بانتمائه إلى الجيش المغربي، إلى جانب المعلومات التي تحدثت عن وجود عسكريين مغاربة داخل سبتة، ضمن العناصر الأساسية التي يعرضها التحقيق بشأن خلفيات الهجوم الذي استهدف الدورية الإسبانية.
تحريض وتنسيق عبر الرسائل
ونقلت الصحيفة، عن الخبير الأمني خوسيه ماريا خيل غاري حديثه عن وجود دعاية عسكرية معادية لإسبانيا، تقوم على ترويج ادعاءات كاذبة، إلى جانب تنسيق لوجستي جرى عبر الرسائل.
ووفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة، لم يقتصر الأمر على وجود عسكريين مغاربة داخل المدينة، بل شمل تنسيق التحركات وتوجيهها، بما في ذلك الاعتداءات التي استهدفت الجنود الإسبان.
وتشير هذه التفاصيل إلى أن التحقيق يربط بين التحريض والدعاية من جهة، والتنسيق اللوجستي الميداني من جهة أخرى، في سياق الأحداث التي شهدتها سبتة في نهاية جويلية الماضي.
وأورد التحقيق أيضا أن سفنا حربية مغربية كانت موجودة في المياه الإسبانية خلال الأيام الأولى من عملية التسلل التي شهدتها سبتة في أواخر جويلية.
ويضع التقرير هذا المعطى ضمن سلسلة التحركات التي تزامنت مع دخول المهاجرين إلى المدينة، إلى جانب المعلومات المتعلقة بوجود عسكريين مغاربة داخل سبتة وتنسيق كمائن ضد القوات الإسبانية.
وتخلص المعطيات التي عرضتها «إل إسبانيول» إلى أن الاعتداء على الدورية الإسبانية لم يكن حادثا معزولا عن بقية الأحداث، بل جاء في سياق تحركات نسبت مصادر عسكرية وأمنية إسبانية تنسيقها إلى عسكريين مغاربة تسللوا إلى المدينة.
ويربط التحقيق بين وجود هؤلاء العسكريين، والدعاية المعادية لإسبانيا، والتنسيق عبر الرسائل، والهجوم الذي أصيب خلاله أربعة جنود إسبان بجروح خطيرة، فضلا عن وجود سفن حربية مغربية في المياه الإسبانية خلال الأيام الأولى للأحداث.