عسكري سابق يتحدى الصعاب بابتكار آلة تشكيل أطر حديد البناء
استطاع الكهل، محمود رشيد، ذو الخمسين عاما، أن يتحدى نقص الإمكانات بدخوله عالم الابتكارات، حيث قاده فضوله إلى صناعة آلة تحوير وتشكيل الحديد حسب متطلبات البناء، متفوقا على صلابته وشدته بوسائل بسيطة عثرنا عليها خلال زيارتنا إليه في قريته بقرية “المرس” على الحدود بين بلديتي تيزي غنيف وذراع الميزان بتيزي وزو، وفي المستودع الذي يشتغل فيه رفقة أخيه اكتشفنا المعدات والوسائل التي يستخدمها في صناعة آلة قهر الحديد بكل أريحية ـ حسبه ـ بفكرة عرضها عليه أحد أصدقائه المقربين.
حيث رأيا معا في عملية تشكيل أطر الحديد أنها من بين أصعب المراحل المنهكة في عملية البناء، وحتى المقاولون كانوا يجدون صعوبات في توظيف ذوي الاختصاص فيها نظرا لقلتهم بفعل صعوبتها خصوصا في فصلي الصيف والشتاء، حينما ترتفع الحرارة أو تنخفض، ما جعله يقتنع بالعرض. ونحن نتابع شرح عملية تركيب الآلة التي بيعت منها 35 وحدة كشف لنا المتحدث أن الفكرة ليست وليدة اليوم بل سبقتها فكرة ابتكار ميزان أوتوماتيكي لمادة السكر غير أن نقص الإمكانات والمساعدات المادية جعلاه يتوقف عن الاستمرار في صناعة آلات أخرى من نوعها كونها تتطلب قطعا باهظة الثمن.
وما أتعب هذا العسكري السابق هو نقص الإعانات المادية، حيث أسرّ لنا أنه يلجأ أحيانا للاستدانة قصد توفير مستلزمات هذه الآلات التي استقطبت العديد من المقاولين العاملين في مجال البناء والذين اعترفوا بفضل هذا المبتكر الذي سهل عليهم ممارسة نشاطهم في أمان كونها مربحة للوقت ولا خطر فيها لاحتوائها على صمام الأمان ولأعطاب لا تطالها وحتى إن حصل ذلك، فإن تصليحها يتم بيسر، لأن جميع مكوناتها الإلكترونية يركبها شخصيا وتبلغ عدد التركيبات التي أحصاها 662 قطعة يقوم بتلحيمها ليلا ليحصل على صفائح إلكترونية سهلة التركيب على هيكل الآلة الذي أعده بالاعتماد على الأشكال التي رسمها بواسطة الكمبيوتر، قبل أن نترك رشيد رفقة أفراد أسرته وأقاربه، ونصحناه بالابتعاد عن التدخين كثيرا ليرد علينا بابتسامة عريضة أن هذا هو أمله خاصة في حال استجابة السلطات لمطلبه بمساعدته ماديا ليتمكن من تجسيد فكرته على نطاق أوسع وتسويق ابتكاره الذي سيمكنه من توظيف مجموعة من الشباب للعمل معه.