رياضة
التقني توفيق قريشي يكشف بقلب صريح لـ"الشروق":

عشت يتيما.. كنا نأكل البطيخ بالخبز وهذه رسالتي إلى الذين ظلموني

صالح سعودي
  • 3053
  • 0

تلاعبات الحكام تسببت في خروج “الخضر” من ربع نهائي “الكان”

هناك من حاول تزوير شهادات التدريب لكن كنت صارما

عاينت منتخبات بوركينافاسو وبلجيكا وقدمت معلومات هامة لخاليلوزيتش

استفدت كثيرا من روراوة وهكذا اقترحت عليه نغيز مساعدا لغوركوف

أرجع المدرب والمدير الفني الأسبق في “الفاف”، توفيق قريشي، خروج المنتخب الوطني من بوابة الدور ربع النهائي من منافسة “الكان” إلى عدة عوامل وأسباب، وفي مقدمة ذلك عامل التحكيم والتلاعبات، مؤكدا أن الطريقة التي أدار بها الحكم مجريات مباراة نيجيريا تثير الكثير من الشكوك حول نزاهته، بدليل تغاضيه عن ركلة جزاء واستفزاز اللاعبين منذ البداية بإنذارات أخرجتهم من اللقاء، مثلما كشف عديد القضايا والأسرار خلال نزوله ضيفا على قناة “الشروق نيوز”، في برنامج “أوفسايد” الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي.

يعد المدرب توفيق قريشي واحدا من التقنيين الذين تركوا بصمتهم في عالم التدريب والتأطير، من خلال إشرافه على عدة أندية، وكذلك توليه مهام تقنية وإدارية، وفي مقدمة ذلك منصب مدير فني على مستوى الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، ومهمة مدير إداري في اتحاد الجزائر، إضافة إلى إطلالاته الإعلامية كمحلل فني في عديد القنوات التلفزيونية والإذاعية، وقبل ذلك فقد مارس كرة القدم كمدافع حر مع عدة أندية، في الوقت الذي كان تركيزه منصبا على الذهاب بعيدا في عالم التدريب، حيث درس في العاصمة وفي معهد عيون الترك بوهران، فكانت له الفرصة لحمل ألوان عدة أندية هناك مثل فريق عين الترك ونادي المرسى الكبير، وعلاوة على ذلك فقد كانت له تجارب مهنية هامة كمدرب، حيث عمل في الفئات الشبانية لاتحاد الجزائر نهاية الثمانينيات، كما كان ضمن الطاقم الفني للمنتخب الوطني الجامعي الذي شارك في كأس العرب عام 1988 بالأردن تحت قيادة المدرب العروي، ليشرف بعد ذلك على عدة أندية في القسمين الأول والثاني، مثلما تولى مسؤولية مدير فني على مستوى الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، باقتراح من لعروم، ما جعله يكسب ثقة رئيس الفاف الأسبق محمد روراوة الذي كلفه بإدارة شؤونها في ما بعد. وقد عبر توفيق قريشي خلال نزوله ضيفا على قناة “الشروق نيوز”، في برنامج أوفسايد الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي، بأنه راض بالعمل الذي قام ويقوم به في سبل منح الإضافة اللازمة للكرة الجزائرية، بناء على مختلف المهام التي تولى، سواء كمدرب أم تقني أم محلل أو مدير فني وغيرها من المسؤوليات التي شغلها طيلة مشواره في ميدان كرة القدم.

الحكام والتلاعبات تسببت في خروجنا من الكان ولا خوف على “الخضر”

وفي سؤال طرحه الزميل ياسين معلومي حول إقصاء المنتخب الوطني من بوابة الدور ربع النهائي من منافسة كأس أمم إفريقيا، فقد أكد ضيف برنامج “أوفسايد” أن الحكام والتلاعبات تسببت في هذا الخروج، مشيرا أن المدرب واللاعبين اعترفوا بقوة المنافس، حيث كان المنتخب النيجيري في يومه حسب قوه، لكن في نظره لا يمكن إغفال بعض العوامل والجزئيات التي أثرت في مجريات اللعب، وفي مقدمة لك حرص الحكم على استفزاز اللاعبين منذ البداية، من خلال إشهار إنذارات مجانية، ناهيك عن حرمان المنتخب الوطني من ركلة جزاء شرعية. وأكد توفيق قريش أن قوة منتخب نيجيريا وأدائه الكبير في هذا اللقاء لن يؤثر على المنتخب الوطني لو كان التحكيم نزيها، لأنه وبحكم خبرته فإن نتيجة مجريات المباريات كثيرا ما تعرف مسارا آخر فوق الميدان حين تكون الظروف مناسبة، مستدلا بلقاء السوبر الإفريقي الذي لعبه اتحاد الجزائر أمام الأهلي المصري في السعودية، وسط حضور جماهيري غفير من جانب أنصار الأهلي، ناهيك عن قوة المنافس، إلا أن نزاهة التحكيم وإرادة لاعبي اتحاد الجزائر مسحت بصنع الأمر وقلب الموازين، بعد الفوز بهدف لصفر. وبعيدا عن مخلفات الإقصاء الأخير بسبب التحكيم والتلاعبات الممارسة، فإنه بحسب توفيق قريشي لا خوف على المنتخب الوطني، خاصة في ظل العمل القائم، وسياسة التشبيب المعتمدة، في ظل تواجد مواهب كروية بارزة عمرها أقل من 23 سنة، ما سجلها مرشحة لتكون ضمن تعداد “الخضر” على مدار السنوات العشرة المقبلة، ما يتطلب بحسب قوله مزيدا من العمل حتى يكون المنتخب الوطني في مستوى تطلعات الجميع.

هكذا كلفت بمعاينة بوركينافاسو وبلجيكا وعدة منتخبات في عهد خاليلوزيتش

وإذا كان المدرب توفيق قريشي يملك تجربة طويلة في ميدان التدريب منذ نهاية الثمانينيات حتى الآن، فقد تطرق خلال نزوله ضيفا على برنامج أوفسايد إلى أنه يحتفظ بذكريات هامة لا تزال عالقة في الأذهان، على غرار الفترة التي تولى فيها عدة مهام في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، في عهد محمد روراوة، حيث عمل مسؤولا على التأطير والتكوين، إلى غاية توليه مسؤولية مدير فني، ناهيك عن قيامه بعدة مهام تصب في خدمة المنتخب الوطني، من ذلك معاينة منتخبات واجهها المنتخب الوطني، وكان لزاما بحسب قوله جمع المعلومات والمعطيات الفنية اللازمة قبل التباري أمامها في مباريات هامة وحاسمة، على غرار منتخب بوركينافاسو قبل فاصلة مونديال 2014، حيث كلف بمعاينة المنافس سرا خلال تربص أقامه في المغرب، مثلما تولى نفس المهمة لمعاينة منتخب ليبيا، وبعد ذلك تنقل إلى بروكسل لمعاينة منتخب بلجيكيا الذي واجه “الخضر” في مونديال 2014 بالبرازيل. وقد حرص حسب توفيق قريشي على جمع المعطيات الكافية حتى تكون في متناول المدرب الوطني الأسبق خاليلوزيتش الذي استفاد منها وحرص على توظيفها بالشكل الذي يخدم مصلحة المنتخب الوطني.

استفدت كثيرا من روراوة وهكذا اقترحت عليه نغيز مساعدا لغوركوف

من جانب آخر، لم يتوان التقني توفيق قريشي في الإشادة بحنكة وكفاءة وخبرة رئيس “الفاف” الأسبق محمد روراوة، مؤكدا انه استفاد منه كثيرا، مثلما يعتز بالثقة التي حظي بها في عهده، بحكم توليه عدة مهام ومسؤوليات في الفاف تخص التأطير والمديرية الفنية. وأكد توفيق قريشي أن روراوة قدم الكثير للمنتخب الفني والكرة الجزائرية، ناهيك عن دوره الفعال في قانون “البهاماس” الذي خدم المنتخب الوطني، بعد الاستفادة من خدمات لاعبين بارزين تكونوا خارج الوطن وأصبحوا تحت تصرف “الخضر”، ما سمح بتحقيق نتائج إيجابية كان صعبا تجسيدها لو بقيت الأمور على حالها، مضيفا أن روراوة عمل الكثير لخدمة الكرة الجزائرية، مثلما عمل تحت إشراف عدة مسؤولين، على غرار بلعيد لكارن حين كان رئيسا لـ”الفاف” نهاية الثمانينيات، مؤكدا أنه حاول أن يقوم بدوره وفق المهام الموكلة له. وفي السياق ذاته، أكد توفيق قريشي أنه من ضمن الجوانب التي تعكس الثقة التي حظي بها في عهد روراوة أنه شاوره في مسألة المدرب المساعد الذي يراه مناسبا للعمل مع المدرب الفرنسي غوركوف. وقد أعطى وجهة نظره بحسب قوله، رافضا خيار مدرب أجنبي آخر، وفي لقاء آخر، جد منه إعطاء وجهة نظره، فاقترح عليه المدرب نبيل نغيز لتولي المهمة، بحم نجاحه مع عدة أندية حقق معها نتائج مميزة، ما جعل روراوة يقبل بهذا المقترح.

عشت يتيما.. كنا نأكل الخبز بالبطيخ وهذه رسالتي لكل من ظلمني

ولم يتوان المدرب توفيق قريشي في العودة إلى طفولته الصعبة، حيث عايش يتيما وعمره لم يتجاوز 11 سنة، ناهيك عن الظروف المعيشية الصعبة، ما جعلهم حسب قوله يتعشون أحيانا على الخبز والبطيخ، لكن الشيء المهم في حياته بحسب قريشي أنه تربى على الأخلاق والكسب الحلال، ما جعله يذرف بالدموع حين تطرق إلى هذه اللحظات الحساسة في حياته، خاصة وأنه تذكر كلام البعض الذين لفقوا له تهما باطلة بحسب قوله، خاصة حين تولى مسؤولا في المديرية الفنية لـ”الفاف”، مؤكدا في هذا الجانب أنه حرص على العدل والإنصاف، حين تولى مهمة التأطير والتكوين، مكذبا ادعاءات البعض الذين اتهموه بمنح شهادات لمدربين لا يستحقونها، حيث أكد حرصه على هذا الجانب، خاصة في ظل الحماية التي حظي بها من طرف رئيس الفاف محمد روراوة، وهو الأمر الذي يجعله مرتاح الضمير في هذا الجانب، مفضلا الرد على كل من ظلمه بعبارة “ربي يسمحلكم”، مثلما أكد حرص روراوة على تسهيل مهمة اللاعبين الدوليين القدامى للحصول على شهادات، من خلال التكفل التام بهم بغية تشجيعهم على مواصلة التكوين والرسكلة حتى يكونوا في خدمة الكرة الجزائرية.

خسرنا مباراة نهضة بركان لكن حافظنا على مبادئ الجزائر 

وبخصوص قضية نهضة بركان ضد اتحاد الجزائر التي أثارت الكثير من الجدل في وقتها، حيث كان مديرا رياضيا في فريق اتحاد الجزائر، فقد أكد توفيق قريشي أن اتحاد الجزائر خسر المباراة بعد أن رفض لعبها بسبب الخريطة الوهمية، إلا أننا “ربحنا شرف وكرامة ومبادئ الجزائر”، وهذا هو الأهم بحسب توفيق قريشي، بحكم ان المنافس عمل على توظيف الرياضة في قضايا سياسية ومصلحية ضيقة، وهو الأمر الذي تم فرضه بالجملة، لأن ذلك يتعارض مع سياسة ومبادئ الجزائر الحريصة دوما على نصرة المظلوم ومحاربة الظلم والتلاعبات بمختلف أنواعها.

مقالات ذات صلة