عزل الأطفال المصابين كارثة
عشرة بالمائة من الجزائريين يعانون من قلة السمع
كشفت الطبيبة المختصة في طب الأذن والحنجرة، الدكتورة نعيمة العزوني، في تصريح لـ”الشروق اليومي”، بأن نسبة الجزائريين الذين يعانون من قلة السمع، تتجاوز العشرة بالمائة، حسب إحصائيات رسمية، لكن نسبة الذين يمكن علاجهم تفوق الستين بالمائة، حسب المتحدثة نفسها التي قالت إن الجزائريين لم يكتسبوا بعد عادة سليمة في علاج إصابتهم بنقص السمع، على غرار المشاكل الصحية الأخرى.
-
الدكتورة العزوني التي فضلت قطع سنوات غربتها في فرنسا، لتقرر، قبل عشر سنوات، إنشاء مؤسسة أوديفال لتركيب السماعات، خصوصا للأطفال الذين يعانون من الصمم وقلة السمع بوهران، أشارت أن الكثير من العراقيل واجهتها من طرف البعض، حيث أخافوها وأرعبوها من فكرة الاستثمار في بلادها، ناصحين إياها بالبقاء في فرنسا، وتصدير تلك السماعات من هناك سعيا للربح، وهو الأمر الذي كان سيحرم الجزائر من استثمار مهم، حسب قول السيدة العزوني، التي أضافت أنها توفر أجهزة السماعات بتكلفة أقل ثمنا، من تلك المستوردة من الخارج، كما أن فرصة الاستقرار في وهران، سمح لها بالاطلاع على وجود شرائح واسعة وفئات متعددة من الجزائريين، خصوصا أولئك القاطنون في الأحياء الشعبية بالولايات، والذي يعانون مشاكل سمعية خطيرة، من شأنها أن تستفحل أكثر لو تم التخلي عن فكرة علاجها أو مداواتها في الوقت المناسب.
-
وقالت الدكتورة نعيمة العزوني، أن الكثير من المؤسسات التربوية، وبنصيحة من بعض الأطباء، تقوم بعزل الأطفال الذين يعانون مشاكل سمعية عن بقية أقرانهم، مما يعني ابتعادهم عن التعليم السليم، وهو الأمر الذي يشكل أزمة خطيرة وكارثة حقيقية، خصوصا أن نسبة كبيرة من أولئك الأطفال يمكن علاجهم، مع ضرورة الإبقاء عليهم في الأقسام العادية، ومن دون اللجوء إلى فكرة عزلهم، أو دمجهم مع فئات الصم البكم، حيث يعد ذلك قرارا متسرعا، قد يجلب المزيد من التداعيات السلبية وغير المحسوبة.
-
وفيما يعاني العديد من الجزائريين من هذه المشكلة، أي قلة السمع، فإن كثيرا منهم لا يستطيعون توفير المال الكافي من أجل شراء الأجهزة المساعدة على السمع، أو ما تسمى بالسماعات، علما أن السيدة العزوني، في حديثها للشروق اليومي، تؤكد أن الدولة يجب أن تلعب دورها في هذا المجال، من خلال دعم الشركات والجهات الطبية المتخصصة محليا في المساعدة على حل هذا المشكل، علما أنها تعرف في هذا السياق، أنه لولا مساعدة الدولة لها في عام 2000، لما كانت قد تمكنت من خلق مؤسسة أوديفال التي لها باع طويل في الوقت الحالي في توفير السماعات للمرضى، وان كانت العراقيل والمؤامرات الرامية إلى ضرب الاستثمار الوطني والمحلي في مجال الصحة تحديدا، ما تزال قائمة، حيث تعترف المتحدثة، أنها تعاني في الكثير من المرات، من سعي البعض إلى نسف مشروعها من خلال كيل الاتهامات “المجانية” لها، والرامية إلى تحطيم هذه المؤسسة، مثل الادعاء الزائف ضدها في قضايا الضرائب والتأمينات، حيث تقول السيدة العزوني، أنها تدرك جيدا تصرفات مثل هذه الجماعات التي تسميها بالمافيا، والرامية إلى كسر كل ما هو وطني، وهي لذلك تتمنى من الجهات العليا في الدولة، وتحديدا الرئيس بوتفليقة، التدخل لحماية الاستثمار الوطني في مجال أدوات السمع أو السماعات، تماما مثلما تدخل قبل سنوات للمساعدة في إنشاء هذه المؤسسة وغيرها.