رياضة
جمهور الأخضر.. سلاحه الأكبر

عشرون ألف جزائري بزي أخضر موحد… في البرازيل؟

علاء صادق
  • 4704
  • 13

أسعدتني كثيرا المبادرات الجادة والمتتالية من مسئولين محليين وخارجيين لزيادة أعداد الجزائريين المناصرين لمنتخبهم في الملاعب في نهائيات كأس العالم لكرة القدم الصيف المقبل في البرازيل.. والأخبار المتناثرة عن خفض تكلفة سفر المشجع بمقدار خمسة ملايين سنتيم.. أو عن تدخل وزير الرياضة محمد تهمي شخصيا لتيسير الأمور على الجماهير.. أو تخصيص طائرات خاصة لنقل الجماهير مباشرة من مطار هوارى بومدين إلى مدينة ساوباولو البرازيلية.. أو التنسيق مع شركات سياحية كبرى في البرازيل لتوفير أفضل سبل الإقامة والمعيشة لأنصار الخضر عبر عشرة أيام على الأقل.. وأخيرا تدخل عدد من الشركات والمؤسسات الكبرى سواء الجزائرية أو العالمية مثل شركة بيما للملابس الرياضية لتحمّل نفقات سفر عدد غير قليل من المشجعين إلى البرازيل.

كلها علامات خير وتفاؤل قبل الدخول في المعترك الفني أمام ثلاثة منتخبات كبرى بداية بالفريق البلجيكي المتطور والكوري الجنوبي السريع والروسي العتيد.

لكنني أهتم بالتركيز على عدد من النقاط التي تحتاج أن يضعها المسؤولون في اعتبارهم من الآن وحتى موعد البطولة، وكلها بالطبع خاصة بموضوع المقال وهو الجمهور.

أولا العدد: وأذكر (في مهمتي الصحفية التابعة لصحيفة أخبار الرياضة) أنني كنت واحدا من ثلاثة آلاف مصري في مدينة باليرمو الايطالية قبل 24 عاما لمشاهدة مباراة مصر وهولندا في نهائيات كأس العالم 1990.. وللأسف كان هذا العدد الضخم (وهو الأكبر في تاريخ المساندة الجماهيرية لمنتخب مصر خارج الديار) لا يمثل إلا واحدا من عشرة أجزاء لأعداد الهولنديين في المدرجات.. وزاد الحضور الهولندي عن ثلاثين ألفا وشكلوا مشهدا وزئيرا فريدا.. وهو ما يدعوني للمطالبة بالعمل على توفير فرص السفر لعشرين ألف متفرج جزائري ليكون لهم الغلبة في المدرجات عددا وصوتا وتأثيرا على أي منتخب من الثلاثة المنافسين.

ثانيا الزي: أعود لذكرياتي في مباراة مصر وهولندا في باليرمو مجددا وأذكر أنه في طريقي إلى الملعب كان المشهد في الشوارع القريبة بالملعب مذهلا فقد اصطبغت كلها باللون البرتقالي سواء للأعلام الضخمة التي حملها أنصار المنتخب الهولندي أو لالتزامهم جميعا بلا استثناء بارتداء القميص البرتقالي المميز لفريقهم.. بينما لم يكن للمصريين أي علامة مميزة إلا مجموعة من أعلام مصر بألوانها الأحمر والأبيض والأسود.. ولذلك لابد من التركيز على اختيار اللون الأخضر فقط وليس الأخضر والأبيض كعلامة مميزة للمنتخب الجزائري وجمهوره في المونديال.. ويمكن لكبرى الشركات والمؤسسات المتخصصة في النسيج والأقمشة أن تتبارى في عمل القمصان والرايات باللون الأخضر وتوفيرها بأسعار زهيدة ليحملها كل متفرج مسافر إلى البرازيل وتصطبغ مدرجات ملاعب مينيرو في بيلو هوريزونتي وبيرا ريو في بورتو اليغري وأرينا دا بايشادا في كوريتيبا باللون الأخضر في اللقاءات الثلاثة ضد بلجيكا وكوريا الجنوبية وروسيا.. كما توزع الأعلام الصغيرة للجزائر على المسافرين وهو ما يمثل صورة ممتازة للدولة وشعبها ومنتخبها وجمهورها.

ثالثا السلوكيات والهتافات: وأقترح أن تتعاون وزارات الرياضة والتعليم والإعلام مع اللجنة الأوليمبية واتحاد كرة القدم لتشكيل مجموعات عمل من متخصصين في الرياضة وعلم النفس والسلوك الاجتماعي.. وتتولى كل مجموعة تنظيم دورات واجتماعات ومحاضرات إلزامية في المدن المختلفة لكل المتفرجين الراغبين في السفر وحاملي بطاقات الطائرة وتذاكر المباريات.. وتأكيدا لأهمية تلك الدورات يكون حضور عدد معين من محاضراتها حتميا لسفر المشجع لضمان معرفته بواجباته السلوكية والرياضية خلال تواجده في البرازيل أو مشاهدته للمباريات مما ينعكس بالإيجاب على الصورة العامة للبلاد.. وتشمل الدورات التدريبية أولا توحيد الهتافات التي تطلقها الجماهير في المدرجات بشكل جماعي لتتحول إلى زئير يثير الإعجاب أولا ويرفع معنويات لاعبيهم ثانيا ويبث الرعب في قلوب منافسيهم ثالثا (ولعل كل إفريقي ذهب إلى الجزائر أو شاهد مبارياتها عبر الشاشات يعرف جيدا هتاف وان تو ثرى  فيفا لالجيري).. ونحن بحاجة أيضا إلى تعريف المسافر بالسلوكيات الواجب تفاديها خلال إقامته في البرازيل سواء في الفندق أو بالشوارع والمحلات التجارية والمقاهي والمطاعم، لأن حادثة واحدة أو اثنتين يمكن أن تتركا انطباعا سلبيا غير حقيقي عن الجمهور الجزائري بأكمله.. كما أن التركيز على احترام المنافس وقرارات الحكام وعدم اللجوء لأي عنف في المباريات هو الأساس خلال متابعة اللقاءات.

في النهاية أتمنى مخلصا أن أرى مدرجات خضراء اللون في كل مباريات منتخب الجزائر في البرازيل.

مقالات ذات صلة