الجزائر
حيوية السوق تسيل لعاب اللصوص

عصابات المواشي تكثف نشاطها قبيل عيد الأضحى

س. مخربش / ب. إسلام
  • 182
  • 0
ح.م

تسجل جرائم سرقة الماشية، في الأيام الأخيرة، نسبة هامة ضمن الجرائم المرتكبة خاصة في القرى، ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، صارت أخبار سرقة الماشية وتجريد موال من غنمه ضمن يوميات الحدث الاجتماعي، فالخروف المحلي لا ينزل سعره عن عشرة ملايين سنتيم، وسرقة مائة رأس هو سرقة ثروة كبيرة أو كنز جالب للمال، والجديد هو أن سرقة الماشية طالت المدن الكبرى مثل القرى الصغيرة.
نجح أفراد الدرك الوطني الجزائري بولاية سطيف، في اليومين الأخيرين، في إحباط محاولتين لسرقة المواشي وتمكنوا من استرجاع 167 رأسًا من الأغنام، في عمليتين متزامنتين عكستا جاهزية ميدانية عالية ويقظة استباقية أربكت نشاط شبكات تنشط قبيل عيد الأضحى المبارك، مع توقيف المتورطين وتقديمهم أمام العدالة.
وتشير تفاصيل القضية الأولى إلى تدخل سريع لعناصر الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بالرصفة، عقب تلقي نداء استغاثة من أحد المواطنين يفيد بتعرضه لسرقة 27 رأسًا من الأغنام من السلالة المحلية.
وحسب بيان مصالح الدرك، تم تفعيل مخطط مكافحة سرقة المواشي، حيث تنقلت الدورية إلى عين المكان في ظرف وجيز، لتلفت انتباهها مركبة نفعية مركونة بموقع معزول في ظروف مشبوهة.
وبعد تضييق الخناق على محيط المركبة ونصب كمين محكم، تمكنت العناصر من توقيف المشتبه فيه الأول أثناء عودته لاسترجاعها، في حين أسفرت عمليات التمشيط وتنشيط عنصر الاستعلامات عن تحديد هوية شريكه الثاني وتوقيفه، مع استرجاع كامل القطيع المسروق. ولم تقف التحقيقات عند هذا الحد، إذ كشفت التحريات تورط الموقوفين نفسيهما في عملية سابقة تتعلق بسرقة 16 رأسًا أخرى من المواشي، ما يعزز فرضية النشاط الإجرامي المنظم الذي يستهدف مربي الماشية بالمنطقة.
وفي عملية موازية، نجحت الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بعين ولمان في إحباط محاولة سرقة أخرى، مكنت من استرجاع 140 رأسًا من الأغنام وإعادتها إلى أصحابها، مع توقيف مشتبه فيهما جرى تقديمهما أمام الجهات القضائية المختصة، حيث صدر في حقهما أمر بالإيداع.
وتأتي هذه العمليات في سياق ظرفي حساس، حيث تتحول الأرياف مع اقتراب موسم الأضاحي إلى فضاء مفتوح لمحاولات سرقة ممنهجة تستهدف الثروة الحيوانية، مستفيدة من زيادة الطلب على الأضاحي وما يرافقها من حيوية تطبع سوق المواشي.
وهو ما يغري بعض الشبكات الإجرامية بتكثيف نشاطها، خاصة في المناطق المعزولة التي تفتقر إلى الإنارة وتعاني من بعد المزارع عن التجمعات السكانية.
وتعكس هذه التدخلات النوعية مدى يقظة وجاهزية مصالح الدرك الوطني بسطيف، في وقت تتواصل فيه الجهود لتأمين ممتلكات المواطنين والتصدي لمختلف أشكال الجريمة، لاسيما تلك التي تمس مباشرة مصدر رزق الفلاحين واستقرارهم المعيشي.

الدرك الوطني بالمرصاد
وفي ولاية سكيكدة تمكن أفراد الدرك الوطني لدائرة عزابة، شرق ولاية سكيكدة، الخميس، من توقيف عصابة تتكون من شابين، تتراوح أعمارهما بين 34 و39 سنة، اختص نشاطهما في سرقة المواشي، أين استوليا على 12 رأسا من الأغنام لأحد الموالين بحي الكاريار، ببلدية السبت، ليتقدم هذا الأخير بشكوى رسمية لدى المصالح الأمنية، فتم فتح تحقيق في القضية من طرف المصالح المذكورة، أسفرت عن توقيف مركبة، كان على متنها شابان، وبعد التحقيق الدقيق معهما اتضح أنهما قاما بسرقة مجموعة من رؤوس الأغنام من أحد الإسطبلات، وأفضت التحقيقات معهما في البداية إلى استرجاع 7 رؤوس كانت بحوزة أحدهما، وبعد الاتصال بصاحب الأغنام المسروقة تعرف على ماشيته بسرعة، مضيفا أن العدد الإجمالي للماشية المسروقة يبلغ 12 رأسا وليس 7 فقط.
وبعد تكثيف التحريات وبإذن من وكيل الجمهورية لدى محكمة عزابة، تم تفتيش منزل المشتبه فيه الثاني، ليتم العثور على خمسة رؤوس أخرى من الأغنام داخل مرآب منزله، ليتم تقديم المشتبه فيهما أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة عزابة ومنه إلى قاضي التحقيق، أين أمر بإيداعهما الحبس المؤقت، في انتظار محاكمتهما بتهمة سرقة المواشي.
وبالعودة إلى قضية سرقة أضاحي عيد الأضحى المبارك يعيش، هذه الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك، الموالون والسكان بمختلف القرى الريفية لسكيكدة، حالة من التوجس والحذر، بعد تعرض بعض الإسطبلات البعيدة من منازلهم إلى سرقة الأضاحي، وهي الظاهرة التي تتكرر مع قدوم مناسبة إحياء شعيرة الأضحية، الأمر الذي يتطلب الحيطة والحذر، وذلك للتصدي لاعتداءات اللصوص، كما استنكر عدد من مربي المواشي ارتفاع عدد حالات سرقة المواشي في هذه الفترة، التي تسبق عيد الأضحى، وتقع هذه السرقات عادة بأماكن متباعدة في المكان قريبة في الزمان وتحت جنح الظلام، كما يتفنن كذلك اللصوص في ابتكار أساليب جديدة، قبل حلول عيد الأضحى بأيام قليلة، إذ يعمدون إلى مساعدة المقبلين على شراء الأضحية في حملها ونقلها خارج السوق، إلا أنهم يختفون عن صاحبها، مستغلين الازدحام الذي تشهده الأسواق الكبيرة.

مقالات ذات صلة