الجزائر
أغلب عناصرها من المملكة المغربية

عصابة لتدبير رحلات الهجرة السرية أمام جنايات الشلف

ب. يعقوب
  • 375
  • 0
أرشيف

أفاد مصدر مطلع لـ “الشروق”، أن محكمة تنس التابعة لمجلس قضاء الشلف، قررت إحالة ملف التشكيل الدولي الخطير في تنظيم الهجرة غير النظامية نحو الأراضي الأوروبية، على محكمة الجنايات في الشلف، تمهيدا لبرمجة واحدة من أخطر قضايا “الحرقة”، التي تورط فيها رعايا أجانب أغلبهم من المملكة المغربية ورعايا من دول أخرى بالاشتراك مع جزائريين موقوفين.
في تطور بارز في ملف الشبكة الدولية التي يتابع فيها 9 أشخاص من ضمنهم أربعة جزائريين ومغاربة ورعايا من دول غرب آسيا، قررت محكمة تنس، وضع محضر تحقيقها الابتدائي المعمق في مخطط تهريب دولي للمرشحين لمغادرة التراب الوطني بطريقة غير مشروعة، أمام النيابة العامة المختصة في مجلس قضاء الشلف، للبت فيه وبرمجته في الدورة الجنائية المقبلة .
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن النيابة العامة دونت في حق المعنيين بالأمر تهما على رأسها تكوين جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود مختصة في الهجرة غير الشرعية وتنظيم وتدبير خروج الأشخاص بطريقة غير قانونية والإقامة غير الشرعية وحيازة أشياء محظورة التداول.
وعلم أن غرفة الاتهام، صاغت قرار الإحالة على محكمة الجنايات وأرسلته بتاريخ 13 جويلية من الشهر الجاري، وذلك بعد تحقيق معمق في قضية تهريب دولي من العيار الثقيل، تورط فيها رعايا أجانب قدموا من سواحل الناظور شمال شرق المغرب تحديدا عبر رحلات إبحار سري إلى شواطئ تلمسان ومن ثم شد الرحال إلى ساحل تنس في الشلف بالتنسيق مع أربعة جزائريين، كانوا يؤمنون تحركات الرعايا الأجانب، في تنظيم رحلات إبحار سري منظمة على متن قارب سريع “قليسور” مزود بمحركين، مقابل أموال معتبرة وصلت حدود 1 مليون دينار جزائري.
وبحسب مصادر على إطلاع بالملف، فإن الاستجواب التفصيلي في ملف جناية تسفير البشر إلى سواحل الجوار الأوروبي، طال تقريباً 22 شخصا من ضمنهم تسعة أعضاء للجماعة الإجرامية التي كانت تقود رحلات ” فيب” عبر سواحل غرب تنس تحديداً.
وكان قاضي التحقيق، قد استمع إلى مجموعة من الحراقة، الذين تم التواصل معهم، للتأكد من الجرم المشهود الذي توبع به عناصر شبكة دولية تم ضبطهم في حال تلبس بالفعل ذاته المعاقب عليه القانون الدول، وعمل القاضي على إجراء مواجهة فيما بينهم، حيث تم مواجهة مجموعة مكونة من 13 شخصا تتراوح أعمارهم بين 18 و 47 عاما من ضمنهم امرأة، وبيّن الإجراء القضائي ذاته، أن العصابة المكونة من جزائريين ومغاربة وآخرين من دولتين آسيويتين، كانت حقيقة وراء رحلات سرية سريعة من مناطق شاطئية في غرب تنس بالحدود مع ساحل مستغانم مقابل مبالغ بالعملة الوطنية والصعبة.
وتعود تفاصيل الحادثة الجديدة من مسلسل التهريب الدولي للبشر إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، في منتصف شهر نوفمبر 2022، في أعقاب نجاح المجموعة الولائية لدرك الشلف بالتنسيق مع فرقة البحث والتدخل، في الإطاحة بشبكة دولية خطيرة أغلب أفرادها من المغرب، اختصت في تسفير المهاجرين غير الشرعيين والمتاجرة في البشر .

100 مليون عن كل “حرّاق”
وجرى القبض على المهربين التسعة، استغلالا لمعلومات دقيقة وفرها رعايا أجانب تم اعتراض رحلتهم السرية في أواخر شهر أكتوبر من قبل قوات خفر السواحل، الذين كانوا أدلوا باعترافات هامة حول نشاط شبكة إجرامية متخصصة في الهجرة غير النظامية بشاطئ دشرية على الحدود الساحلية مع ولاية مستغانم، بحيث تم تكثيف الأبحاث الأمنية ووضع خطة محكمة على مستوى عدة منافذ بحرية في شواطئ غرب تنس، لتسفر التحقيقات عن إيقاف 13 حراقا من ضمنهم امرأة ورضيعها كانوا بصدد ركوب قارب سريع في حدود منتصف الليل، وبعد إخضاع الجميع للتحقيق، أفضى هذا الأخير، لتوقيف تسعة مدبرين لرحلات الإبحار السري بداخل مسكن موسمي في المنطقة المسماة “القلتة” التابعة لدائرة المرسى.
وتمكنت مصالح الدرك بحجز قارب سريع “قليسور” طوله 8 أمتار وكافة معدات الإبحار السري وثلاث مركبات سياحية وهواتف نقالة وكذا مبالغ مالية معتبرة تشكل متحصلات المتاجرة في تسفير البشر. وكشفت التحقيقات مع الموقوفين الجزائريين والمغاربة، أنهم كانوا ينظمون رحلات لفائدة شباب جزائريين ورعايا أجانب من دول آسيوية تحديداً.
الأبحاث القضائية المنجزة، بينت أن الرعايا المغاربة كانوا يبحرون سرا من مختلف شواطئ الناظور المغربية إلى شواطئ تلمسان القريبة جدا من المياه المغربية، خاصة شواطئ بني شيكر، إيعزانن وبني سعيد، ومن هناك التنقل إلى تنس لمقابلة مهربين محليين من جنسية جزائرية شكلوا جماعة إجرامية منظمة في تسفير الأشخاص والرعايا الأجانب بأكثر من 1 مليون دينار جزائري بحسب ذات المصادر.

مقالات ذات صلة