الجزائر
أفرادها يعتدون على الضحايا ويلقونهم في البحر

عصابة مسلحة تستولي على قوارب الصيد في ساحل عنابة

س. ك
  • 1075
  • 0
أرشيف

انتقلت سرقات المركبات، في ولاية عنابة، من السيارات إلى قوارب الصيد، ومن الطرقات إلى عرض البحر، فقد كشفت تحريات مصالح الأمن ومحاكمة المتورطين نهاية الأسبوع الماضي، تفاصيل العملية الإجرامية الفريدة من نوعها، التي اقترفتها عصابة يقودها شقيقان من سكان مدينة عنابة في حق صيادي السمك.
وكانت القضية قد صارت حديث أهل بونة، خلال الصيف، بعد أن تقدم عدد من ضحايا العصابة وجميعهم من الصيادين، تعرضوا للاعتداء في عرض البحر في أوقات الفجر وما قبل الفجر، من أفراد عصابة، كانت تستعمل قارب نزهة، تقترب من قارب الصيد، ثم تزعم بأنها تريد خدمة أو استشارة، ثم يشهر أحد أفرادها فوهة بندقية الصيد في وجه الضحايا، ويجبرهم على الاستسلام، ليتقدم زورق النزهة الناقل للمشتبه فيهم من قارب الصيد، وهنا يقفز أفراد العصابة من زورقهم إلى قارب الصيد، المراد الاستيلاء عليه، وينقل الضحية أو الضحايا تحت التهديد بالسلاح الناري وبالسيوف عبر زروق المشتبه فيهم إلى ضفاف الشاطئ ويتركون في المياه ليسبحوا ما شاء لهم، إلى غاية الصخور أو الرمال.
ومع وصول شكوى الضحايا لمصالح الأمن بدأت التحريات من الضبطية القضائية، إلى أن تم توقيف ثلاثة من العصابة من بينهم شقيقان في العشرينات من العمر، وقد اعتمد رجال الأمن التابعين للأمن الحضري الخارجي بسيدي سالم بولاية عنابة، على شهادات الضحايا الشاكين، الذين لم يتمكنوا من التعرف على ملامح الجناة بسبب استعمال بعضهم الأقنعة، وآخرين خبأ وجوههم ظلام الليل، الذي كان توقيتا لجرائمهم.
وتزامنا مع هذه الجرائم المعتمدة على الاعتداءات الجسمانية والتهديد، اختفت أيضا قوارب صيد كلها جديدة ويقارب ثمن الواحد منها ثلث مليار سنتيم، ويستعملها بعض الحراقة للهجرة السرية، وقد اختفى بعضها من مختلف موانئ ولاية عنابة، وبتقديم الموقوفين الثلاثة أمام وكيل الجمهورية الذي أحالهم على قاضي التحقيق، بدأت خيوط هذه الشبكة تتضح وتظهر للعيان، حيث حوّلوا إلى جلسة محاكمة ضمن إجراءات المثول الفوري، والتمست النيابة في حقهم سبع سنوات سجنا نافذا وغرامة في حق كل واحد منهم بخمسين مليون سنتيم، وسيتم النطق بالحكم النهائي بعد أسبوع، بالرغم من أن المتهمين الثلاثة أصرّوا على الإنكار طوال أطوار التحقيق والمحاكمة، حيث اتهموا بارتكاب جنحة تكوين جمعيّة أشرار بغرض الإعداد لارتكاب جنح مختلفة، وجنحة الضرب والجرح العمدي باستعمال أسلحة بيضاء محظورة وجنحة السرقة.
وكان لافتا خلال المحاكمة شهادات الضحايا، التي صورت طرق الإجرام التي اتبعها المشتبه فيهم، فقد تحدث أحد الضحايا وهو صياد قارب الثلاثين من العمر، كيف خرج ذات أحد إلى البحر في رحلة صيد عادية وبحر هادئ، مبتعدا عن الشاطئ ببضعة أميال، طالبا سمكا وفيرا ورزقا لعائلته، ليلاحظ قارب نزهة يدور حول قاربه، ثم يقترب منه بعد أن استعمل ركابه أجهزة إضاءة، ثم أشهروا بنادق صيد، نحوه وهدّدوه بأسوأ مصير، إن حاول مقاومتهم، وبمجرد أن قفزوا إلى قاربه حتى وجهوا له ضربات على مستوى الرأس وعلى مستوى الأطراف العلوية، ثم نقلوه في حالة صحية سيئة، إلى حدود شاطئ صخري ورموه في البحر، حيث أكمل بصعوبة السباحة إلى غاية الصخور، وأكمل طريقه مشيا على الأقدام إلى أن وصل إلى الطريق فنزف كثيرا وكاد يفقد حياته، وأنقذ حياته عابر سبيل عبر سيارته، وجده مغشيا عليه، فنقله إلى مصلحة الاستعجالات بمستشفى إبن رشد الجامعي فأنقذته عملية جراحية من موت محقق، ليكتشف بأن الفاعلين أخذوا منه قارب الصيد، وهو ليس ملكا له، لأنه مجرد صياد فقط، لدى أحد الخواص، أي مالك القارب، وجرّدوه من حقيبته ومن هاتفه النقال ومن أمواله، وعرضوا حياته للهلاك.
كما قدم شاب آخر قارب الأربعين شهاداته وما تعرض له من ترهيب، واجتمع مع الشاهد الأول، بكون ما تعرض له في قلب البحر وقرب الشاطئ هو عمل إجرامي كاد أن يكلفه حياته لولا إتقانه للعوم.
وقال الشاهد الضحية، بأنه لاحظ زورق نزهة يتبعه، فظن بأن أصحابه يطلبون مساعدة فتوقف، ليتحول إلى صيد سهل بالنسبة إليهم، حيث قفزوا إلى قاربه وراحوا يهددونه ويعتدون عليه بالضرب ويشهرون البنادق والسيوف في وجهه، بل إن الحديث الذي دار بين المشتبه فيهم، هو عن كيفية التخلص من ضحيتهم، بالقضاء عليه ورمي جثته في البحر، وهو ما جعل الصياد الضحية يرمي بنفسه في البحر للنجاة من القتل، وظل يسبح لأميال كثيرة بين إرهاق شديد وتشبث بالحياة، وعندما أدرك بأنه هالك وغارق لا محالة، أبصر قارب صيد سمع ربانه صراخ الضحية فأنقذه من غرق وموت مؤكد.
لكن الضحايا في شهاداتهم أجمعوا أيضا خلال رواية ما حدث لهم، بأنهم غير متأكدين رسميا، بأن الفاعلين، هم المتابعون حاليا، بسبب الأقنعة وسواد الليل.
وبيّنت التحقيقات بأن المتهمين الثلاثة كانوا على اتصال بعدد من الشباب وعددهم أربعة، هم الذين يراقبون قوارب الصيد في عدد كبير من الشواطئ والموانئ عندما يعلمون من سيدي سالم أو العلاليق أو واد سيبوس بإبحارها، فيتصلون بالمتهمين الرئيسيين حال تحرك أي قارب صيد، به فرد واحد أو فردين، لأجل مطاردته وسرقته بعد التخلص من صاحبه برميه في البحر، وفي أحسن الأحوال الاقتراب به إلى الشاطئ.

مقالات ذات صلة