رياضة
لماذا شاخ نجوم أم درمان وتقاعد نجوم مونديال البرازيل؟

عصام الحضري يتحدّى أجيالا متعددة من اللاعبين الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 28981
  • 5
ح م
عصام الحضري

لا أحد كان يتصوّر بعد نهاية مباراة الخضر الشهيرة في أم درمان بالسودان في 18 نوفمبر من عام 2009، أمام المنتخب المصري أن حارس الفراعنة عصام الحضري، سيلعب دقيقة واحدة بعد تلك المباراة، أو على الأقل العودة إلى منتخب الفراعنة وقد بلغ حينها عمره 36 سنة و11 شهرا أي قرابة 37 سنة، كانت كل الظروف من سن وخيبة توحي بأن هذا الحارس الذي تلقى قذيفة أرض جو من عنتر يحيى في الدقيقة الـ 39، سيبتلع خيبته ويغادر ملاعب الكرة إلى الأبد، ولكن ما حصل في الغابون هو حكاية تصلح لتكون فيلما صنعه هذا الحارس الذي احتفل في قلب الكان بعيد ميلاده الرابع والأربعين، وما يزال يطمح إلى الألقاب، بل وأقرب من تحقيق حلم ظننا بعد أم درمان وبعد خروج مصر بالسداسية الشهيرة أمام غانا في رحلة مونديال البرازيل، أنه لن يتحقق أبدا.

عصام الحضري، النجم الأول لكان الغابون، ضرب عدة عصافير بحجر واحد، وخطف الشهرة والنجومية من زملائه ومنهم محمد النني لاعب أرسنال الإنجليزي، ومحمد صلاح لاعب روما الإيطالي، بل وخطف النجومية من أحسن لاعبي القارة مثل الجزائري محرز والسنغالي ماني والغابوني أوباميونغ الذين عادوا إلى أنديتهم بعد إقصاء منتخبات بلادهم وبقي عصام الحضري وحده إلى آخر رمق ونفس.

وفي المقابل، تطرح في الجزائر إشكالية تبخر اللاعبين وخاصة الحراس في رمشة عين، رغم كثرة المواهب الكروية في الدوري الجزائري وخاصة في أوروبا، فمن غير المعقول ألا يبقى أي لاعب من مباراة أم درمان الشهيرة يلعب الآن باستثناء مراد مغني الذي يلعب مباراة ويغيب عشرا مع نادي شباب قسنطينة وفوزي شاوشي الحارس الذي قتل نفسه، وتواجده مع مولودية العاصمة يتميز بالتذبذب، بينما تبخر نجوم تلك المباراة وحتى نجوم مونديال 2010 وبعضهم في عز العطاء مثل كريم مطمور، من دون أن تستطيع الكرة الجزائرية استغلالهم كما فعلت أنديتهم وما تزال تفعل، وهو دليل على إفلاس الأداء الإداري والفني، الذي يجعل المنتخب الجزائري لا يستغل فنيات ومواهب لاعبيه بالكامل، بدليل الوجه الشاحب الذي زاده افتقاد المنتخب الجزائري للروح القتالية التي اشتهر بها بصفة كاملة.

الحضري من ملحمة أم درمان إلى ملحمة الغابون

لم يكن عصام الحضري وحده ضمن صانعي ملحمة الغابون، فقد تواجد إلى جانبه المدافعين المحمدي وأحمد فتحي وجميعهم قارعوا منتخب أم درمان، في الوقت الذي يفكر إسلام سليماني وهو دون التاسعة والعشرين من العمر في الاعتزال دوليا وكان بإمكان الخضر الاعتماد في الكان الحالية على لاعبين تم الاستغناء عنهم نهائيا، مثل مهدي مصطفى وحتى قادير، وقد يعتزل في أقرب وقت براهيمي وأيضا رياض محرز، الذي لن يترك بصمته كما فعل عصام الحضري أو محمد أبو تريكة الذين يلعبون لمنتخب بلادهم أكثر من أنديتهم، وأكثر من أنفسهم أيضا، فعندما يعتزل عصام الحضري سنجد في سيرته الذاتية العديد من الألقاب لمنتخب بلاده وعندما يعتزل رياض محرز لن نجد له سوى تتويجات فردية أو مرتبطة بأنديته الأجنبية، وهنا الفارق الكبير بين لاعب حاسم وآخر يقدم لنفسه أكثر من الآخرين.

وعندما يعجز الخضر عن بلوغ الدور الثاني، قبل مونديال البرازيل، في عهد خاليلوزيتش حيث حققوا تعادلا واحدا وهزيمتين إحداهما أمام تونس، ويعجزون عن بلوغ الدور الثاني في كأس أمم إفريقيا في الغابون في عهد ليكانس، ويحققون تعادلين وخسارة أمام تونس، وهم الذين تأهلوا إلى الدور الثاني في كأس العالم، فإن الذين قالوا إن الخضر تألقوا في كأس العالم من ضربة حظ، إذ لم يفوزوا إلا مرة واحدة أمام كوريا الجنوبية وتعادلوا مرة واحدة أمام روسيا وخسروا مرتين، يصبحون على حق، لأن القوي نجده قويا دائما كما هو الشأن بالنسبة لعصام الحضري الذي عاصر العديد من الأجيال من الكرة المصرية من عهد التوأم حسام وإبراهيم حسن ومرورا عبر أبو تريكة ووائل جمعة ووصولا إلى جيل النني ومحمد صلاح، وبقي مثل السد العالي المصري الذي يمنح منذ عهد جمال عبد الناصر الماء للمصريين عندما تجف السماء وتدخل مصر في أزمة عطاء أو أزمة نتائج كروية.

ماجر يبقى الاستثناء في تاريخ الكرة الجزائرية

وإذا استثنينا رابح ماجر، الذي جمع الكثير من الألقاب الوطنية والدولية والفردية، وهو لم يبلغ أبدا المستويات التي حققها الآخرون في دول العالم، فإن بقية اللاعبين منذ عهد مخلوفي وحسان لالماس ودحلب لم يتركوا بصماتهم، وسينساهم للأسف التاريخ الكروي بسرعة، خاصة على المستوى العالمي والإفريقي، وهم لا يتحملون لوحدهم مثل هذه النكسات، بل يتحملها النظام المُسيّر للكرة الجزائرية، الذي جعل من عمر اللاعبين قصيرا جدا، وبمجرد أي هفوة يتم نسيانهم وأحيانا من دون أن يرتكبوا أي هفوة كما كان الشأن مع سفيان فيغولي، ثم فضيحة طرد كل لاعب يرتكب خطأ كما حدث مع مهدي زفان وانتهاء بهشام بلقروي ومختار بلخيثر، أو كما يحدث مع المدربين، حيث إن المدرب القادم للخضر، سيكون الرقم أربعين في تاريخ الجزائر المستقلة، أي تقريبا بمعدل مدرب في كل سنة، على طريقة الأندية الجزائرية، ويمكن أيضا وضع الجمهور الجزائري كمتهم ضمن المتهمين، فهو لا يرحم أي لاعب يرتكب خطأ، وقد ذاق من هذه الكأس المدافع محمود قندوز بمجرد تضييعه ضربة جزاء في كأس أمم إفريقيا في كوت ديفوار عام 1984، وما حدث في عهد غوركوف تجاوز كل الحدود إلى درجة أن الجمهور لم يتوقف عند المطالبة بطرد الناخب الفرنسي، وإنما بالتصفير على النشيد الوطني وتشجيع المنتخبات المنافسة، واتضح مع مرور الوقت أن المشكلة لم تكن في غوركوف وإنما في الجميع؟

مقالات ذات صلة