رياضة
ست سنوات مرّت على ملحمة أم درمان وتبخّر غريب لكل اللاعبين

عصام الحضري يحلم بالمونديال ومطمور تقاعد قبل الثلاثين

الشروق أونلاين
  • 6171
  • 0
ح.م
لقطة من مواجهة ام درمان بين "المحاربين" و"الفراعنة"

تتزامن مباراة الخضر أمام تانزانيا المحفوفة بالمخاطر، بالذكرى السادسة لمباراة لا يمكن للجزائريين أن ينسوها، وهي المباراة التي أخذت أبعادا سياسية وثقافية واجتماعية، حتى صارت أشبه بالأسطورة، عندما التقى المنتخبان الشقيقان المصري والجزائري في السودان الذي اختاره المصريون بلدا مجاورا، لأجل التأهل لمونديال جنوب إفريقيا، فسارت المباراة في اتجاه الجزائريين، الذين دكّوا مرمى أحد أحسن الحراس في تاريخ أفريقيا الحضري، بهدف من عنتر يحيى الذي تحوّل إلى بطل قومي لأنه سجل هدفا ضرب به الآلاف من العصافير بقذيفة واحدة، شاهدها أبسط جزائري أكثر من مئة مرة.

وإذا سافرنا بذاكرتنا إلى تاريخ الكرة الجزائرية، نرى أن ماجر مثلا لعب أول كأس أمم إفريقيا في نيجيريا عام 1980، وبعد عشر سنوات هو الذي قاد الخضر للتتويج بكأس إفريقيا أمام نيجريا عام 1990، ولكن في حكاية أم درمان التي مرّ عليها ست سنوات فقط، لا نجد حاليا أي لاعب شارك في تلك المباراة ضمن تعداد الخضر، وهو المنتخب الأسرع انهيارا في تاريخ المنتخبات العالمية، إذ لم يشارك في مباراة ألمانيا في الدور ثمن النهائي من المونديال السابق، من اللاعبين الذين شاركوا قبل أربع سنوات أمام منتخب إنجلترا في مونديال 2010 سوى لاعبين فقط، وهما حليش وبوڤرة، وكانت قوة الخضر في اللعب القتالي الذي يدخلون به مختلف المباريات، كما حدث في القاهرة أمام جمهور شوفيني لم يكن يطلب سوى الفوز، وخاصة أمام الفراعنة في أم درمان حيث تحوّل غالبية اللاعبين إلى أشبه بالوحوش ومنهم غزال وزياني وخاصة عنتر يحيى.

هدفان في كامل المونديال.. وهدفان من تانزانيا 

كانت قوة المنتخب الجزائري في عهد رابح سعدان وجيل أم درمان هي الدفاع الحديدي، حتى إن مختلف التشكيلات التي واجهت الخضر عجزت عن خلق فرص فما بالك التسجيل في مرمى مختلف الحراس من قواوي إلى شاوشي ومبولحي، إلى درجة أن الخضر في مونديال جنوب إفريقيا لم يتلقوا سوى هدفين، أحدهما من خطأ من الحارس شاوشي لا يتحمل أي مدافع تبعاته، والثاني أمام أمريكا في الوقت القاتل، عندما لعب الخضر الكل من أجل الكل، وكان بإمكان رفقاء بوڤرة أن يعودوا من دون أي هدف في مرماهم .

ولم تكن قوة الخضر في الدفاع عن مرماهم فقط، بل إن كل المدافعين كانوا هدافين، ففي التصفيات سجل بلحاج في مرمى رواندا في البليدة وسجل بوڤرة في مرمى زامبيا كما سجل عنتر يحيى في مرمى مصر، وسجل حليش في مرمى مالي في أمم إفريقيا في أنغولا، ليتغير الحال وتصبح نقطة ضعف الخضر هي الدفاع، إذ بدا رفقاء محرز مجرد طريق عبور من دون تأشيرة أمام تانزانيا، التي اكتفت بهدفين وأضاعت ثماني فرص على الأقل، كانت قادرة عبرها أن تسقط الخضر بأكبر نتيجة في تاريخهم، وحتى الفرص التي كان يصنعها بوڤرة وبلحاج وعنتر يحيى كانت الأكثر خطورة، بدليل أن بلحاج سجل هدفين في لقاء ودي أمام منتخب الأرجنتين أمام أنظار ليونيل ميسي، ولكن بمجرد قدوم خاليلوزيتش  تبخر تدريجيا منتخب أم درمان، وبقي في الذاكرة فقط.

أسرع نهاية لمنتخب وطني؟

قوة المنتخبات الوطنية في استقرارها. هذه المعادلة لم تحدث مع الخضر الذين أضاعوا منتخبهم الذي أسعد الجزائريين في وقت وجيز جدا، بين أفعال إرادية من بعض اللاعبين، الذين تشبّعوا قبل الأوان، ومنهم عنتر يحيى، وآخرين دون إرادتهم كا حدث لكريم زياني، فمن غير المعقول أن اللاعب كريم مطمور الذي بلغ سن الثلاثين في 25 جوان الماضي فقط وهو أقل سنا من رونالدو، قرّر الاعتزال دوليا منذ أربع سنوات، بينما الحارس عصام الحضري الذي سيبلغ سن الـ43 في 15 جانفي القادم مازال يلعب ويحلم بالمشاركة في كأس العالم عام 2018 في روسيا، وسنه سيبلغ حينها الـ 45 سنة وستة أشهر، وحتى مجيد بوڤرة الذي سيبلغ في الأيام القادمة الثالثة والثلاثين مازال قادرا على العطاء في ظل الإفلاس الدفاعي الذي بلغه الدفاع الجزائري.

 

 

 

مقالات ذات صلة