عصام السقا للعربي: “أبحث عن الأدوار التي تضيف لمسيرتي لا لرصيدي فقط”
خطوة بعد أخرى، استطاع أن يحجز لنفسه مكانًا بين أبرز نجوم الدراما المصرية دون أن يتخلى عن هدوئه أو رهانه الدائم على الموهبة. لم يكن عصام السقا من أولئك الذين وصلوا سريعًا ثم اختفوا، بل من الفنانين الذين بنوا أسماءهم بصبر، وانتزعوا اعتراف الجمهور والنقاد عبر شخصيات متنوعة تركت أثرها في الذاكرة ومع كل عمل جديد، يثبت أنه ممثل يعرف جيدًا كيف يختار أدواره، وكيف يمنح كل شخصية روحها الخاصة.
وبعد الحضور القوي الذي حققه في الموسم الرمضاني الأخير من خلال شخصيتي «أبو سمرة» في «أصحاب الأرض» و«صفوان» في «علي كلاي»، يعود عصام السقا ليتحدث إلى «الشروق العربي» عن أسرار هذه النجاحات، وعن محطات صنعت مسيرته من «كلبش» و«الاختيار» إلى أحدث أعماله، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي بالنسبة إليه لم يكن يومًا على الشهرة، بل على كسب ثقة الجمهور والحفاظ عليها.
«أصحاب الأرض» غيّر نظرتي إلى التمثيل…
فهناك أدوار تُكتب بالوجع قبل الكلمات.
الشروق: حققت أعمالك في الموسم الرمضاني الماضي حضورًا لافتًا، كيف عشت أصداء النجاح وردود فعل الجمهور؟
_الحمد لله، كانت ردود الفعل جميلة وأسعدتني كثيرًا، وأنت تعلم أن الفنان يعمل ويجتهد من أجل أن تصل رسالته إلى الجمهور. أضف إلى هذا، أكثر ما يسعدني هو عندما أشعر بأن الناس تفاعلت مع الشخصية وصدقتها، وهذا بالنسبة إلي هو النجاح الحقيقي.
الشروق: شاركت في مسلسل “أصحاب الأرض” إلى جانب النجمة منى شلبي، وهو عمل يتناول القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية مؤثرة. كيف تصف هذه التجربة بشكل عام؟
_هذه التجربة بالنسبة إلي، لم تكن مجرد عمل فني عادي، بل حالة إنسانية خاصة جدًا. منذ قراءة السيناريو شعرت بأنني أمام عمل يحمل رسالة أكبر من مجرد التمثيل، لأننا نتحدث عن واقع معقد ومؤلم يعيشه الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة. حاولت أن أكون صادقًا في التعامل مع الشخصية، وأن أقدمها بروح قريبة من الواقع دون مبالغة أو افتعال، لأن الموضوع في حد ذاته حساس ويستحق الكثير من الاحترام.
الشروق: في أثناء التحضير للدور، إلى أي مدى تأثرت بما يعيشه الشعب الفلسطيني من معاناة يومية؟
_من الصعب أن تمر على تفاصيل هذا النوع من الأعمال دون أن تتأثر إنسانيًا. في أثناء التحضير، كنت أحاول أن أفهم أكثر حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الناس هناك، من فقدان الأمان إلى الظروف القاسية التي يواجهونها باستمرار. وأكثر ما كان يلامسني هو فكرة استمرار الحياة رغم كل هذا الألم، وكيف يتمسك الإنسان بالأمل حتى في أصعب اللحظات. هذا الشعور كان حاضرًا في كل مشهد كنت أقدمه.
الشروق: برأيك، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في تسليط الضوء على مثل هذه القضايا الإنسانية؟
_أؤمن بأن الفن لا يغيّر الواقع بشكل مباشر، لكنه قادر على نقل الصورة الإنسانية بصدق إلى الجمهور. عندما يشاهد الناس عملًا فنيًا يقترب من الواقع، يشعرون ويتأثرون ويتفاعلون بشكل مختلف. في “أصحاب الأرض” كان الهدف بالنسبة لنا أن نُظهر الجانب الإنساني من القصة، وأن نذكر المشاهد بأن هناك دائمًا إنسانا خلف كل حدث، يعيش الألم والأمل في نفس الوقت. وإذا نجح العمل في لمس قلوب الناس ولو بشكل بسيط، فهذا في حد ذاته إنجاز كبير.
«علي كلاي »منحني فرصة كسر الصورة النمطية…
الشروق: بعيدًا عن شخصية “أبو سمرة” في “أصحاب الأرض”، ظهرت هذا العام أيضًا بشخصية مختلفة تمامًا في مسلسل “علي كلاي”. ماذا جذبك إلى شخصية “صفوان”؟
_أكثر ما جذبني إلى “صفوان” أنه شخصية بعيدة تمامًا عن المنطقة التي اعتاد الجمهور أن يراني فيها. طوال السنوات الماضية قدمت شخصيات يغلب عليها الطابع الإنساني أو الصديق الوفي أو الشاب الطيب، لكن “صفوان” جاء مختلفًا بكل تفاصيله. عندما قرأت السيناريو شعرت أنني أمام تحدٍ حقيقي كممثل، لأن الشخصية تحمل الكثير من التناقضات والصراعات الداخلية، وفي الوقت نفسه تمتلك جانبًا مظلمًا لم أقترب منه بهذا الشكل من قبل.
الشروق: تردد أنك فكرت في الاعتذار عن الدور في البداية، ما حقيقة ذلك؟
_هذا صحيح. في البداية شعرت ببعض التردد لأن حجم الشر الموجود في الشخصية كان كبيرًا، وكنت أتساءل إن كان الجمهور سيتقبلني في هذا الشكل الجديد أم لا. كما أنني كنت أدرك أن الدور يحتاج إلى مجهود مضاعف حتى لا يظهر بصورة نمطية أو مبالغ فيها. لكن بعد مناقشات عديدة مع فريق العمل، وتشجيع الفنان أحمد العوضي والمخرج، اقتنعت بأن هذه النوعية من الأدوار هي التي تساعد الممثل على اكتشاف قدراته الحقيقية وتدفعه إلى التطور.
الشروق: ردود الفعل على “صفوان” كانت لافتة للغاية، حتى إن البعض هاجمك عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تصرفات الشخصية. كيف استقبلت ذلك؟
_بصراحة كنت سعيدًا جدًا بهذه الردود، حتى الرسائل الغاضبة منها. عندما ينسى المشاهد أن ما يراه تمثيل ويتعامل مع الشخصية كأنها حقيقية، فهذا يعني أن الدور وصل إليه بشكل قوي. تلقيت رسائل كثيرة تعبر عن غضب أصحابها من “صفوان”، وبعضهم كان يطلب مني التوقف عن إيذاء الشخصيات الأخرى داخل الأحداث، وكنت أعتبر ذلك دليلًا على نجاح العمل ونجاح الشخصية.
«كلبش» فتح الأبواب و«الاختيار» محطة لا تُنسى في مسيرتي
لم أبحث عن الشهرة السريعة… بل عن مكانة يصنعها الاجتهاد
الشروق: بعد هذا النجاح كيف تصف رحلتك الفنية منذ البدايات وحتى الوصول إلى المكانة التي تحظى بها اليوم؟
_ رحلتي كانت طويلة ومليئة بالتحديات والتجارب التي صنعت شخصيتي الفنية. منذ طفولتي كنت مولعًا بالفن والتمثيل، وكان لدي حلم واضح بأن أصبح ممثلًا قادرًا على ترك بصمة حقيقية لدى الجمهور. لم تكن البداية سهلة على الإطلاق، فقد بدأت بأدوار صغيرة جدًا، لكنني كنت أتعامل مع كل فرصة وكأنها بطولة مطلقة. كنت أؤمن بأن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، وإنما هو نتيجة تراكم الخبرات والعمل المستمر والتعلم من كل تجربة. والحمد لله، مع مرور الوقت بدأ الجمهور يتعرف عليّ أكثر، وأصبحت أشارك في أعمال مهمة ساهمت في بناء اسمي الفني.
الشروق: وما الذي تعلمته من مرحلة البدايات؟
_ تعلمت الصبر قبل أي شيء. في بداياتي كنت أرى الكثير من الفنانين يحققون نجاحات سريعة، لكنني أدركت أن لكل شخص طريقه الخاص. كما تعلمت أهمية احترام المهنة والتعامل معها بجدية كبيرة، وأن أي دور مهما كان صغيرًا يمكن أن يكون سببًا في لفت انتباه الجمهور وصناع الأعمال.
الشروق: يعتبر كثيرون أن مسلسل “كلبش” كان نقطة تحول في مسيرتك، هل تتفق مع هذا الرأي؟
_ بالتأكيد. “كلبش” كان من الأعمال المهمة جدًا بالنسبة إلي، لأنه منحني مساحة جيدة لإظهار قدراتي أمام الجمهور. العمل حقق نجاحًا كبيرًا، وكان فرصة حقيقية لأثبت أنني أستطيع تقديم شخصيات لها تأثير داخل الأحداث. أعتبره من المحطات الأساسية في مسيرتي.
الشروق: وماذا عن مسلسل “الاختيار” الذي حقق نجاحًا استثنائيًا؟
_ “الاختيار” تجربة مختلفة تمامًا. العمل لم يكن مجرد مسلسل درامي، بل مشروع وطني يحمل رسالة مهمة. شعرت بالفخر لكوني جزءًا منه، خاصة أنه سلط الضوء على تضحيات وبطولات رجال الجيش المصري. مثل هذه الأعمال تترك أثرًا كبيرًا لدى الفنان والجمهور معًا.
أبحث عن الأدوار التي تضيف لمسيرتي لا لرصيدي فقط
محبة الجزائريين للفن المصري محل تقدير واعتزاز
الشروق: ما المعايير التي تحكم اختياراتك الفنية؟
_أهم شيء بالنسبة إلي هو الشخصية نفسها. أسأل نفسي دائمًا: هل هذه الشخصية ستضيف لي كممثل؟ هل تحمل أبعادًا إنسانية أو درامية جديدة مثلما هو الحال بمسلسل علي كلاي وما صرحت به سابقا ؟ كما أهتم كثيرًا بجودة السيناريو وفريق العمل، لأن النجاح في النهاية هو نتيجة عمل جماعي.
الشروق: برأيك، ما سر العلاقة القوية التي تربطك بالجمهور؟
_ربما لأنني أحاول أن أكون صادقًا في كل ما أقدمه. لا أحب المبالغة أو التصنع، وأحاول دائمًا أن أقدم شخصيات حقيقية. الجمهور يشعر بالصدق ويقدره، وهذه نعمة كبيرة أعتز بها.
الشروق: كيف تنظر إلى المنافسة بين النجوم الشباب في الساحة الفنية؟
_أراها منافسة إيجابية وصحية. وجود جيل موهوب وقوي يدفع الجميع لتقديم الأفضل. في النهاية المستفيد الأكبر هو الجمهور والفن نفسه.
الشروق: ما الحلم الذي لم يحققه عصام السقا بعد؟
_لدي أحلام كثيرة، لكن أهمها أن أستمر في تقديم أعمال تبقى في ذاكرة الناس لسنوات طويلة. أريد أن أقدم شخصيات مؤثرة وأن أترك رصيدًا فنيًا أفتخر به عندما أنظر إلى مسيرتي بعد سنوات.
الشروق: كلمة أخيرة لجمهورك عبر صفحات الشروق العربي؟
_أشكر كل شخص دعمني وآمن بي منذ البداية، فمحبة الجمهور هي أكبر جائزة يمكن أن يحصل عليها أي فنان، وهي الدافع الحقيقي للاستمرار وتقديم الأفضل. أعد جمهوري بأن أبذل دائمًا أقصى ما لدي من جهد لتقديم أعمال تحترم عقولهم وتلامس قلوبهم وتكون عند حسن ظنهم.
كما أوجه تحية خاصة إلى الشعب الجزائري على محبته وتقديره للفن العربي عمومًا، وللفن المصري على وجه الخصوص. وأشكر كل الجمهور الجزائري على رسائل الدعم والمشاعر الصادقة التي تصلني باستمرار على حساباتي الخاصة، التي أعتز بها كثيرًا. لقد عُرف الشعب الجزائري دائمًا بحبه للفن وتقديره للفنانين، وهذا أمر يسعد أي فنان عربي.